; معركة العاشر من رمضان.. فارق بين عهدين ( ١ من٣) | مجلة المجتمع

العنوان معركة العاشر من رمضان.. فارق بين عهدين ( ١ من٣)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011

مشاهدات 50

نشر في العدد 1964

نشر في الصفحة 40

السبت 06-أغسطس-2011

  • أهم معاركنا مع اليهود في التاريخ الحديث وستبقى ملهمة للأمة لبلوغ النصر التام على إخوان القردة
  • كثير من شبابنا اليوم لديه يأس من إمكان النصر على الأعداء.. وإسترجاع وقائع المعركة تعيد إليهم الأمل
  • معركتنا مع اليهود لا زالت قائمة ولن تتوقف إلا بالحرب الكبرى الذي تنبأ بها النبيﷺ
  • التغيير الذي جرى في بعض البلاد العربية مقدمة لتغيير أكبر يمهد لإنتصارنا على اليهود والصلاة في بيت المقدس إن شاء الله تعالى

إن معركة العاشر من رمضان فارق بين زمنين، وبرزخ بين عهدين، ومنعطف بين طريقين: زمن الذل وزمن العزة عهد الضياع وعهد العثور على الهوية طريق الإعتماد على الطاغوت وطريق التوكل على الله تعالى. ثم إن معركة العاشر من رمضان يبدأ بها تأريخ حدث خطير جدًا ومهم جدًا في تاريخنا المعاصر ألا وهو ظهور الصحوة الإسلامية وإشتداد عودها ولهذا حديث جليل آخر لا متسع له هاهنا.

إن الذي يدعوني لذكر معركة العاشر من رمضان عدة أمور منها غير ما سبق أنفًا : ١ - أهمية المعركة في سياق أحداث العصر بل أرى - والله تعالى أعلم - أنها أهم معركة وقعت بيننا وبين اليهود في التاريخ الحديث من حيث وقائعها، ومن حيث توقيتها، ومن حيث نتائجها ، وستبقى المعركة - إن شاء الله تعالى - خالدة في ذاكرة الأمة ملهمة إياها لبلوغ النصر التام في معركتنا مع إخوان القردة. 

2-هذه المعركة لا يكاد يعلم عنها شباب الأمة في هذا الوقت إلا النزر اليسير بل إن كثيرًا منهم لم يسمع بها قط.. خاصة ممن لم يدرك المعركة، وولد بعدها بزمن قصير أو طويل وهذا عرفته أثناء حديثي عن هذه المعركة في المنتديات والمجامع والمدارس والجامعات، فهذه المعركة ساقطة من ذاكرة الكثيرين، وهذا أعده من الخلل المنهجي والثقافي في واقعنا المعاصر ولابد من علاجه لأن المعركة - وقائع ونتائج - تعد من أهم ما يمكن الإستفادة منه في العصر الحديث من الوقائع الحربية بيننا وبين اليهود وهي مليئة بالعبر والعظات.

3 - كثير من شبابنا اليوم تعتريه حالات يأس وقنوط من إمكان النصر على الأعداء فأردت أن أبين لهم أننا قادرون على إحداث التغيير في أي وقت - بعون الله تعالى ومشيئته والدليل على ذلك ما جرى في حرب رمضان ولذلك سأسوق لهم من أحداث المعركة - إن شاء الله تعالى - ما يعظم به أملهم وتشتد به عزيمتهم، وينفي عنهم التشاؤم والوهن. 

4- هذه المعركة ينظر إليها بعض مفكرينا ومثقفينا نظر الإرتياب والشك، وأنها حرب تحريك وليست حرب تحرير ، ويريدون بالتحريك ما جرى بعدها من مفاوضات السلام المشؤومة مع اليهود، بل يذهب بعض المفكرين والمثقفين أننا هزمنا في العاشر من رمضان!! وهذا غلو في التفكير والنظر أحببت أن أنفيه في هذه السطور، هذا وليعلم أني لا أريد الحديث عما جرى بعد المعركة بسنوات من الصلح مع أعداء الله فلهذا حديث آخر ليس هذا مجاله وإن كان متعلقًا نوعًا ما بهذه المعركة الجليلة. 

5 - والسبب الأهم الذي دعاني للحديث عن تلك المعركة، هو أن معركتنا مع اليهود لازالت قائمة على قدم وساق، ولم تتوقف أبدا بنهاية تلك المعركة، ولن تتوقف إلا بالحادث العظيم الذي تنبأ به النبي الأعظم ﷺ« التقاتلن اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعال فاقتله»، وهناك شبه إتفاق بين كثير من المفكرين والمحللين المدنيين والعسكريين على أن هناك معركة قريبة بيننا وبين اليهود تلوح نذرها في الأفق، فكان من المهم أن نبقي في ذاكرة المسلمين أحداث نصر رمضان عام ۱۳۹۳هـ أكتوبر ۱۹۷۳م حتى تصبح ملهمة لهم ومبشرة في معركتنا القادمة وليعلموا أن الله - تعالى - إذا أراد أمرا هيأ أسبابه، وإذا قدر شيئًا أمضاه مهما استبعده البشر، وحكموا بصعوبة حدوثه، فقد كانت كل القوى العسكرية العالمية والعربية تحكم بعدم قدرة العرب والمسلمين على هزيمة اليهود في معركة عسكرية أبدا فإذا بهم يفاجؤون بمعركة رمضان التي قلبت كل الموازين.

ونحن اليوم نعيش فرحة كبيرة بالتغيير الذي جرى ويجري في بعض البلاد العربية وهو مقدمة لتغيير أكبر وأعظم نخلص به ومنه إلى إنتصار على اليهود والصلاة في بيت المقدس إن شاء الله تعالى.

العرب والمسلمون قبل المعركة

الناحية العسكرية:

كان هنالك شعور سائد بأن جيش الصهاينة لا يقهر، وأننا لن نستطيع أن نهزمهم في معركة أبدًا، وقد كان هذا نتيجة حرب ١٣٨٧هـ ، ١٩٦٧م

المشؤومة التي سماها الإعلام الناصري الخبيث نكسة تخفيفا لوقعها وتقليلًا من نتائجها، وقد كانت من أشد نكبات الدهر وقائع ونتائج، لكنها كانت ممهدة لزوال السيطرة العسكرية والثقافية للقوى الناصرية والماركسية والقومية والعروبية للأبد ولله الحمد، ولهذا حديث آخر إن شاء الله تعالى. 

قال اللواء أركان حرب« جمال الدين محفوظ» فيما نقلته عنه مجلة «الأزهر» في عددها التاسع من سنتها الثانية والستين في رمضان عام ١٤١٠هـ، أبريل ١٩٩٠م: « لقد كانت الروح المعنوية في حالة تدهور شديد لما أحدثته الهزيمة من ضغوط نفسية هائلة على القوات المسلحة والشعب معًا، فقد انتابت الجميع صور شتى من الضغط النفسي الذي نشأ في داخلهم وفيما بينهم كالشعور بالإحباط والحزن ولوم النفس والغير وتبادل الإتهامات إلى غير ذلك من أساليب التدمير الذاتي التي كانت أخطر عقبة في سبيل إعادة البناء حتى لقد قدر أكثر المتفائلين أننا لن نفيق من تلك الحالة قبل عشر سنوات إن لم يكن أكثر».

حرب نفسية

ثم قال اللواء: «وبالإضافة إلى هذه الضغوط النابعة من الداخل كانت هناك الضغوط الخارجية المتمثلة في حملات الدعاية والحرب النفسية الضارية التي تستهدف توجيه ضربة قاضية إلى روح المقاومة والصمود وإرادة القتال من خلال ما يلي: 

1- تعميق الشعور بالإحباط وفقد الثقة بالنفس والسلاح والقادة والقيادة.

2-إحداث الفرقة بين الشعب وقواته المسلحة.

3- غرس الإحساس بالتدني والعجز وتنمية عقدة النقص في مواجهة التفوق التقني «التكنولوجي» للعدو ومصادر إمداده بالسلاح والمعدات.

4- ترسيخ الإعتقاد بأننا نواجه عدوًا لا يُقهر، وأذكر أن جنودنا فتحوا عيونهم ذات صباح على لوحات قد غرست على الضفة الشرقية لقناة السويس تقول: «إذا كنت تسأل عن أسباب الهزيمة فاتصل برقم ٦٧٥٦٤٨ والرقم يبدو لأول وهلة كرقم هاتف لكن سرعان ما يتضح أنه يتألف من سنوات المعارك ٤٨-٥٦-٦٧ أي أنه يقول للمقاتل المصري - وهو في أشد حالات المعاناة النفسية - لماذا تسأل عن أسباب الهزيمة هذه المرة وأنت دائمًا مهزوم؟ إن تاريخك كله هزائم فقد هزمت من قبل في ٤٨ وفي ٥٦ فلماذا تسأل عن سبب هزيمتك في ٦٧؟ إنك أنت رجل الهزائم !! لقد كان ذلك مثالًا لحملات الحرب النفسية الضارية لتغذية أحاسيس التدمير الذاتي للإجهاز التام على إرادة القتال»

عوائق وموانع

ثم قال اللواء : « ثم كانت هناك التحصينات والعوائق والموانع التي أقيمت على الضفة الشرقية للقناة، وعلى رأسها الساتر الترابي وخط بارليف وقاذفات اللهب، الأمر الذي جعل أكثر الخبراء تفاؤلًا يقدرون أن العبور وإقتحام تلك الموانع سوف يكلفنا عشرات الألوف من الخسائر في الأرواح فلابد أن لذلك أثره على الروح المعنوية لمن يستعدون للمعركة المقبلة».

وقد كان هناك شعور عام طاغ على اليهود بعد حرب النكبة بالتفوق على سائر العرب وأنهم هم القوة التي لا تقهر، وللدلالة على ذلك أسوق قولًا للهالك «موشي ديان»، وزير الدفاع في الدولة المسخ والكيان الغاصب، قاله بعد النكبة بخمسة أيام في صحيفة «ها آرتس» اليهودية في ١٢ يونيو عام ١٩٦٧م / ١٣٨٧هـ :

«إنها الحرب التي أنهت كل الحروب، ولم يبق أمام العرب إلا إلتماس المقابلة لتقديم فروض الطاعة سيما وهم يعرفون رقم الهاتف !!». وقال الرئيس المصري «السادات»، موضحًا مدى عظم القدرات اليهودية: «لقد كان عبور القناة واجتياح حصون خط بارليف يعتبر ضربا من المستحيل، وقد زارنا عدد من القادة وقال لنا بعضهم: إن هذا المانع وتلك الحصون تحتاج إلى قنبلة ذرية للتغلب عليها».

الناحية الدينية والاجتماعية

وفي المقابل لهذا كله، تجد أن الإسلام وأهله - منذ النكبة بل قبلها، إلى ما قبل معركة رمضان - في زاوية قصية، ودعاة الإسلام في السجون والمسيطر على أكثر البلاد العربية والإسلامية الفكر الشيوعي والإشتراكي والماركسي واليساري، وأن الإسلام الكفيل بإنقاذ الشعوب وتحقيق النصر مغيب عن الأمة، وأن دعاة الإسلام القادرين - بإذن الله - على قيادة الشعوب العربية والإسلامية إلى النصر أكثرهم قد أودع السجون أو منع من الإتصال بالجمهور بصورة أو بأخرى.

وأما المجتمعات الإسلامية، فأكثرها تنتشر فيه المنكرات من ربا وزني وخمور وسائر الموبقات، وقليل من الناس من يصلي أو يصوم والمساجد تكاد تكون مهجورة، والتدين في الشباب قليل أو نادر وشريعة الله - تعالى- مغيبة عن الحكم وفصل الخطاب، وإنما أردت بهذا البيان لواقع المسلمين قبل معركة رمضان أن أقول: إننا لم نكن أهلًا للنصر الذي جرى في رمضان لكن الله - تعالى - أراد أن يحدث التغيير الكبير الذي قارن المعركة وما بعدها وأن يمضي قدره في إعزاز هذه الأمة ورفع شأنها وتفضيلها على العالمين، فكان لابد من حدوث التغيير، وهذا ما سأرجئ الحديث عنه إلى العددين القادمين، إن شاء الله تعالى.

الرابط المختصر :