; معركة كسر عظم .. بين كتائب القسام وقوات الاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان معركة كسر عظم .. بين كتائب القسام وقوات الاحتلال

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مشاهدات 84

نشر في العدد 1078

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

معركة كسر العظم في العام السابع

على مشارف العام السابع للانتفاضة شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة معركة كسر عظم شرسة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وكتائب الشهيد عز الدين القسام، فمنذ توقيع اتفاق (غزة – أريحا)، الذي توقع الكثيرون أن يكون بداية الطريق نحو الهدوء والاستقرار، شنت كتائب القسام عشرات العمليات الموجعة، والتي أوقعت خسائر فادحة في صفوف جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين.

وهو الأمر الذي أحرج موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، الذي وجد نفسه أمام مأزق داخلي صعب؛ بسبب تردي الأوضاع الأمنية التي فجرت احتجاجات واسعة في الشارع الإسرائيلي، تمثلت في اكتساح حزب الليكود اليميني للانتخابات البلدية، التي أجريت بعد توقيع الاتفاق، وفي نزول المستوطنين الإسرائيليين إلى الشارع؛ احتجاجا على تصاعد العمليات العسكرية للفلسطينيين.

وأمام هذا الوضع الصعب وجد رابين نفسه مضطرًا إلى التجاوب مع رغبات الشارع الإسرائيلي الغاضب، وأصدر أوامره باستخدام الحد الأقصى من القوة والعنف في مواجهة أعمال المقاومة الفلسطينية وملاحقة المطلوبين الفلسطينيين. وبالفعل فقد تمكنت القوات الإسرائيلية في 24 و26 تشرين ثاني الماضي من قتل الشهيدين عماد عقل (24 عامًا) وخالد الزير (25 عاما)، وقد اعتبر المسؤولون الإسرائيليون مقتل القائد العسكري عماد عقل أحد أبرز قادة كتائب القسام إنجازًا رائعًا ومهما في الحرب ضد الإرهاب على حد تعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين.

وقد أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن سعادتهم البالغة لمصرع عماد عقل، الذي تصنفه دوائر الاستخبارات الإسرائيلية على أنه المطارد رقم واحد في الأراضي المحتلة، وأخطر المطلوبين الفلسطينيين، وهو ما دفع الجنود الإسرائيليين إلى إطلاق النار والرقص فرحًا بجوار جثة الشهيد عماد عقل، الذي شكل هاجسًا للإسرائيليين طوال 3 سنوات؛ حيث اعترفت السلطات الإسرائيلية أنه قتل 11 جنديا إسرائيليًّا ومستوطنا و4 عملاء فلسطينيين، وقد اتهمته السلطات الإسرائيلية بالمشاركة في نقل الجهاز العسكري لحماس من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.

تصعيد جديد للانتفاضة

وقد أدى استشهاد القائد عماد عقل في حي الشجاعية بقطاع غزة إلى اندلاع مواجهات جماهيرية واسعة طوال عدة أيام، ووقعت صدامات عنيفة بين الفلسطينيين الغاضبين الذين طالبوا بالثأر وبين قوات الاحتلال الإسرائيلية، التي وجدت نفسها أمام تصعيد غير متوقع للمواجهات والفعاليات الانتفاضية في جميع أنحاء الضفة والقطاع، وسط حداد وإضراب عام لمدة 3 أيام، دعت له حركة حماس.

وقد نعت معظم الفصائل الفلسطينية القائد عماد عقل، وتعهدت بالانتقام له، واعتبرت مثل هذه الأعمال مؤشرًا على حقيقة السلام الذي تعد الحكومة الإسرائيلية بمنحه للفلسطينيين. ومن جانبها فقد تعهدت حركة حماس بتصعيد أعمال المقاومة ضد الاحتلال، وقالت: إن استشهاد عماد عقل لن يكون الرصاصة الأخيرة في الصراع ضد الاحتلال، وأن كتائب القسام لن تتأثر باستشهاد البطل عماد، وستستمر في ملاحقة قوات الاحتلال.

ويذكر أن التصعيد في معركة كسر العظم بين كتائب القسام وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تأتي قبل فترة وجيزة من الموعد المتفق عليه بين (م.ت.ف) والحكومة الإسرائيلية؛ للبدء بتطبيق اتفاق غزة – أريحا في 13 كانون أول (ديسمبر) الحالي، الأمر الذي زاد في تعقيد الوضع بالنسبة لياسر عرفات، الذي يجد نفسه محرجا أمام الشعب الفلسطيني خاصة بعد أن قام بإدانة مقتل مستوطن إسرائيلي على يد 4 من أعضاء حركة فتح الشهر الماضي.

وقد كتبت شعارات على الجدران في غزة تطالب عرفات بإدانة قيام القوات الإسرائيلية بقتل الفلسطينيين، كما قام بإدانة قتل المستوطن الإسرائيلي، ولكن حتى الآن لم يصدر عن عرفات أي تصريح بهذا الخصوص. ويعتقد بعض المحللين أن تصعيد الأعمال القمعية، التي يمارسها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في هذه الفترة تأتي للضغط على ياسر عرفات بهدف تقديم المزيد من التنازلات وحتى لا يكون دخول الشرطة الفلسطينية في أجواء هادئة ومريحة.

ويشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تصر على أن ما ستقوم به الشهر القادم هو إعادة انتشار لقواتها وليس انسحابا من قطاع غزة وأريحا. ويتوقع أن يشهد العام 7 للانتفاضة الفلسطينية المباركة المزيد من المواجهات والملاحقات بين كتائب القسام، التي تصر على مواصلة جهادها ضد قوات الاحتلال رغم توقيع الاتفاق، وبين قوات الجيش الإسرائيلي التي ترى أن حماس أقوى الجماعات الفلسطينية التي تعارض الاتفاق.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق