; مع عودة الحياة النيابية في الأردن.. هل يهب نسيم الحرية؟ | مجلة المجتمع

العنوان مع عودة الحياة النيابية في الأردن.. هل يهب نسيم الحرية؟

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984

مشاهدات 62

نشر في العدد 673

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 29-مايو-1984

عقد مجلس النواب الأردني في منتصف الشهر الجاري جلسة وصفتها الصحافة الأردنية بأنها جلسة «مصارحة ومكاشفة بين ممثلي الشعب والحكومة» تكلم فيها النواب عن هموم المواطنين ومعاناتهم، واستمعوا لرئيس مجلس النواب وهو يجيب عن أسئلتهم وتعليقاتهم. فهل تعتبر هذه الجلسة مؤشرًا على اتساع هامش الحرية الذي يتيحه الأردن؟

وقبل الإجابة عن هذا التساؤل تجدر الإشارة إلى حقيقتين:

الأولى: إن النظام الأردني كغيره من النظم العربية المحافظة يتيح هامشًا للحرية بما لا يؤثر على استقراره أو تغير المعادلة السياسية فيه.

الثانية: إن عودة الحياة النيابية منذ مطلع العام الحالي بعد انقطاع لعشر سنوات يعد في حدِّ ذاته مؤشرًا طيبًا على هامش الحرية في الأردن.

وعودة إلى ما طرحته الحكومة الأردنية من مسوغات لإعادة البرلمان، نجد أن مطلب زيادة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار من بين تلك المسوغات. ولكن قد يرد هنا تحفظ هو أن عودة البرلمان الأردني وإن كان يتيح هامشًا من الحرية، إلا أنه هامش محسوب ويخدم التوجهات السياسية للحكومة الأردنية. وهو تحفظ صحيح ولا تنكره الحكومة الأردنية، بل تعترف به وتصارح الشعب فيه، إذ تعترف بأن الحرية في الأردن كما في دول العالم الثالث حرية نسبية!

ولكن- على الرغم من ذلك- تعتبر جلسة البرلمان الأردني المشار إليها مؤشرًا على توجه نحو توسيع هامش الحرية. فالجلسة جاءت تلبية لرغبة ممثلي الشعب في عقد مثل تلك الجلسة. ففي جلسة سابقة تقدم عشرون نائبًا تتصدرهم الكتلة الإسلامية بمذكرة طالبوا فيها بعقد جلسة للحوار في شؤون المواطنين. وقد وافقت الحكومة في الحال على لسان رئيس الوزراء السيد أحمد عبيدات. وتمت الموافقة على أن تكون الجلسة علنية، وقد نشرت وقائعها بالتفصيل في الصحافة الأردنية. وقد تكلم في هذه الجلسة ثمانية عشر نائبًا، تقدمهم الدكتور عبد الله العكايلة ويوسف العظم من ممثلي التيار الإسلامي. وقد كانت كلمات النواب عمومًا جيدة وصريحة وقد طرحت بعضها ككلمة النائب يوسف العظم أفكارًا تعتبر متقدمة بالنسبة للوضع الأردني، كالمطالبة بنظام تعدد الأحزاب وحرية الصحافة وتشكيل لجنة برلمانية لزيارة المسجونين السياسيين، وتسعير السلع والحاجيات الضرورية، كما طالبت بإلغاء القوانين العرفية وتطبيق نصوص الدستور المتعلقة بحريات مزاولة العمل والتنقل والجنسية. وانصب النقد من قبل مختلف النواب على دائرة المخابرات العامة التي كان يرأسها رئيس الوزراء الحالي، وخاصة فيما يتعلق بحجز جوازات السفر والاعتقالات والتحقيقات وحرمان بعض المواطنين من حق العمل لمجرد اعتناقهم لفكر أو انتمائهم لمجموعة لا ترضى عنها المخابرات!

ومع أن الحكومة لم تقدم جديدًا بهذا الشأن لأنها ما زالت تدرس مطالب النواب، إلا أن الجلسة بوقائعها المذكورة تصلح أن تكون مؤشرًا على أن هامش الحرية في الأردن أخذ في الاتساع. ولعل تطور الفكر السياسي الأردني طيلة السنوات السابقة، وزيادة الوعي لدى الناس عمومًا، ولدى أعضاء مجلس النواب أنفسهم يعزز هذا الاستنتاج. وسواء كان اتساع هامش الحرية خطوة حكومية مدروسة، أو يهيئ لها جوًا أفضل للبت في أهم المسائل السياسية، وهي مستقبل الضفة الغربية والعلاقة بين الشعبين الفلسطيني والأردني، وهذا ما نميل إلى أنه صحيح، فإن اتساع هامش الحرية يظل مطلبًا جماهير إسلاميًا، وهو على أية حال خطوة في الاتجاه الصحيح.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إلى أي مدى يمكن للقوى السياسية الأردنية وخاصة الإسلامية الاستفادة من هامش الحرية المتاح؟ وهل هناك من محاولة للاستفادة من التجارب المماثلة في بعض البلدان العربية والإسلامية؟ ذلك هو السؤال الذي يأمله المراقب المسلم، هو أن تعم ظاهرة توسيع هامش الحرية في جميع البلدان العربية والإسلامية. فالحرية فيها الكرامة والعزة، وعندما صودرت الحريات في العالم الإسلامي عمت الفوضى وضاعت الأوطان وانتهكت الحرمات. ولا يسعنا إلا أن نقول: مرحى للحرية، وما أحلى قولة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».

الرابط المختصر :