; مع مدير الشئون الإسلامية حول جولته في سبع دول إفريقية | مجلة المجتمع

العنوان مع مدير الشئون الإسلامية حول جولته في سبع دول إفريقية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977

مشاهدات 77

نشر في العدد 347

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 26-أبريل-1977

قام مدير الشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الأستاذ عبد الله العقيل بجولة طويلة في إفريقيا زار خلالها سبع دول إفريقية هي:

- مالي

- سيراليون

- السنغال

- نيجيريا

- أوغندا

- جزر القمر

- تنزانيا

وكان من حصيلة الرحلة: معلومات وتصورات ومقترحات ينبغي أن يستوعبها العاملون للإسلام. الحادبون على مسيرته المخلصون لنهضته.

إن إفريقيا هي قارة الإسلام؛ بمعنى أن الإسلام هو الدين الرئيسي فيها.

وعلى الرغم من أنها قارة الإسلام فقد أهملها المسلمون وتخلوا عن واجبهم نحوها.

وكانت رحلة الأستاذ العقيل مناسبة مواتية لفتح ملف إفريقيا.

ومن أجل ذلك أجرينا معه هذا اللقاء الذي نرجو أن يكون فرصة لجعل إفريقيا في مركز انتباه الاسلاميين وفي مقدمة اهتمامهم وكفاحهم. وقد أخذ اللقاء طابع السؤال والجواب.

  • كيف تتصور من خلال رحلتك- الصراع في إفريقيا. وما هي أطرافه وجبهاته؟

- لقد اصبحت القارة الافريقية مركز الصراع الدولي والعقائدي ومجال المواجهة الحادة.

  • فالشيوعية ألقت بثقلها في القارة واستولت على دول بكاملها ومدت اصابعها إلى كثير من حركات التحرير واستطاعت الحصول على مراكز نفوذ في أكثر من بلد.
  • والمعسكر الغربي- بمؤسساته الكنسية النشطة- يتوغل في إفريقيا باستمرار. وتحت ستار محاربة الشيوعية صعد نشاطه الصليبي هناك.

ولقد استمد هذا المعسكر من ميراث الاستعمار خبرة عملية في الغزو والاستغلال وصناعة العملاء.

  • والصهيونية تغزو إفريقيا بانتظام عن طريق المساعدات الاقتصادية. والخبراء. والمنح التعليمية. والدعاية المكثفة.

أما الاسلام فإنه يقاتل بمفرده هناك في معركة غير متكافئة.. ومعه قلة من أوليائه المخلصين. 

وكان ينبغي أن يكون الإسلام في إفريقيا أقوى جبهة في جبهات الصراع.

- أولًا: لأنه الدين الرئيسي في القارة.

- ثانيًا: لأنه دين الحق والهدى ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ (البقرة:120)

- ثالثًا: لأن الإسلام يملك تاريخًا نزيهًا في إفريقيا تاريخ الكفاح من أجل المستضعفين والجهاد ضد المستعمرين الظالمين «من أمثلة ذلك: حركة الجهاد بقيادة عثمان فودو في نيجيريا. وحركة الجهاد بقيادة شيخ توري في غينيا وحركة الجهاد بقيادة محمد أحمد المهدي في السودان. وحركة الجهاد بقيادة شيوخ الجزائر وعلمائها في الجزائر».

كما يملك الإسلام تاريخًا نزيهًا في المساواة بين الناس واسقاط فوارق الجنس واللون.

بينما اقترن تاريخ الكنيسة والاستعمار الغربي بأسوأ أنواع الظلم والطغيان والعنصرية. 

فالكنائس قامت بدور الاستطلاع والتحضير أمام زحوف الاستعمار التي هجمت على القارة واستعمرتها.

والاستعمار -المدعوم كنسيًا- صب على أهل إفريقيا أشنع انواع الظلم. إلى درجة أن موظفي الاستعمار كانوا يتخذون من أبناء إفريقيا أدوات مواصلات توصلهم من بيوتهم إلى مكاتبهم.. جيئة وذهابًا.

وعرفت الكنيسة في إفريقيا بأنها كنيسة «الرجل الابيض». 

والأنظمة العنصرية في روديسيا وجنوب إفريقيا قامت أساسًا بدعم كنسي على الرغم من محاولات التنصل الأخيرة. 

من جانب آخر اقترن الزحف الشيوعي على إفريقيا بنزعة استعمارية جديدة. تريد أن توسع نطاق النفوذ الشيوعي. وتريد أن تجعل إفريقيا واهلها وقودًا لصراع عالمي رهيب. وذلك من أجل ابعاد الخطر عن أحزمة الأمن الرئيسية للشيوعية الدولية.

  • هل من الممكن تقديم تعريفات موجزة -للقراء- عن البلدان الافريقية التي زرتها؟
  • نعم.. من الممكن ذلك.

- جمهورية مالي تقع في غرب إفريقيا. واكثرية سكانها مسلمون حيث يشكلون ٩٥ ٪ من مجموع السكان «ومالي» ذات ماض إسلامي عريق في الدعوة ونشر الإسلام وهي تتبوأ موقعًا استراتيجيًا مهما يمكنها من أن تكون مركز اشعاع للدعوة الإسلامية.

ومعظم المسلمين فقراء. بينما استحوذ النصارى على الثقافة والإمكانات المادية.

-جمهورية سيراليون- في غرب إفريقيا- يشكل المسلمون ٤٠٪ من مجموع السكان. والمسلمون هنا فقراء جاهلون كذلك. وينفرد النصارى بالسيطرة على كل شيء.

- جمهورية السنغال- في غرب إفريقيا- يشكل المسلمون ٩٥ % من مجموع السكان.. أما الحكم فهو في يد النصارى والعاصمة «دكار» من أشهر موانئ إفريقيا.

حال المسلمين فيها يسودها الفقر والخرافة.

بينما يتمتع النصارى بكل حظوظ الانتعاش التعليمي والتجاري والاجتماعي.

- جمهورية نيجيريا.

ونيجيريا هي أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان اذ يبلغ عدد سكانها نحو ٨٠ ثمانين مليون نسمة يشكل المسلمون ٥٥ مليونًا.

ويتركز المسلمون في الشمال حيث قبائل الهوسا.

وتعتبر نيجيريا من أهم المراكز التي يصطرع عليها المستعمرون الدوليون نظرًا لموقعها في قلب القارة. ولأنها أكبر دولة إفريقية من حيث العدد. ولأنها منجم ضخم للمواد الخام والطاقة «نيجيريا إحدى الدول المصدرة للنفط «أوبك».

والمسلمون هناك أكثر وعيًا. وإحساسهم قوي بالمؤامرات التي تحاك ضدهم في الداخل والخارج.

- جمهورية أوغندا. تقع في شرق إفريقيا.

عدد المسلمين فيها نحو أربعة ملايين ونصف من مجموع السكان البالغ أحد عشر مليونًا. 

ظل المسلمون زمنًا طويلًا وهم تحت الاضطهاد وسياسة التجهيل، والاذلال.

وفي ظل العهد الحالي استطاع المسلمون أن يدفعوا الظلم عن أنفسهم وأن يأخذوا حقهم المشروع من فرص التعليم والعمل والحياة.

- جزر القمر. وهي أربع جزر تقع في المحيط الهندي إلى الشرق من تانزانيا. وقد استقلت حديثًا- ما عدا جزيرة ماريوت التي لا تزال تحتلها فرنسا- ويبلغ سكان جزر القمر الأربع نحو «٣٥٠,٠٠٠» كلهم مسلمون من أهل السنة والجماعة.

- جمهورية تانزانيا : وتضم تنجانيقا وزنجبار وتطل على المحيط الهندي بين كينيا وموزامبيق.

وتعتبر تانزانيا- بحكم موقعها وكثافتها السكانية- من أهم منطلقات الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا.

يبلغ عدد سكانها ١٤ مليون نسمة يشكل المسلمون ۷۰٪ من هذا المجموع.

ويتعرض المسلمون هناك لضغوط هائلة قبل المؤسسة الكنسية والحكم العلماني«!!».

  • ما هي أهم المشكلات التي تواجه هذه البلدان أو تواجه المسلمين هناك؟

-المشكلات كثيرة ومعقدة. ولكن أهمها- في تقديري-:

١-الجهود المبعثرة، فليس هناك تنسيق بين جهود المسلمين ولا بين إمكاناتهم المتواضعة. فهم لا يعملون وفق خطة منظمة ولا يقاتلون في سبيل الله صفا كأنهم بنيان مرصوص.

والعمل المبعثر لا يمكن أن يوصل إلى نتيجة مفيدة مهما كان كثيرًا.

ثم إن الذين يريدون سحق الإسلام والمسلمين في إفريقيا قوم منظمون جدًا.

الشيوعيون منظمون.

والكنيسة منظمة. 

والقاديانيون والبهائيون منظمون.

فكيف يواجه الجهد المنظم بجهد مفكك مبعثر؟

٢-الجهل الشديد بالإسلام وحقائق الحياة فأما الجهل بالإسلام فسببه أن الثقافة التي تقدم لهم غير نقية. وأما سبب الجهل بحقائق الحياة فإن الاستعمار استخدم ضدهم سياسة التجهيل ومن ثم قل أو انعدم بين المسلمين:

الأطباء والمهندسون والمدرسون. الخ.

٣-ضعف الإمكانات المالية فهم فقراء تمامًا. وبالتالي فإن حركة التنمية في السكن والصحة والغذاء والإنتاج متوقفة أو هامدة.

٤-الحركات الهدامة المناوئة- كالتنصير والشيوعية والقاديانية والبهائية- تمثل مشكلة كبرى لمسلمي القارة الإفريقية.

ومن المعروف أن هذه الحركات الخطرة تظفر بدعم ضخم ومتنوع من مراكز التمويل والتوجيه النصرانية، والشيوعية، والقاديانية، والبهائية.

  • فما هو الحل.. وكيف يتخطى المسلمون تلك المشكلات؟
  • الحل العملي هو: أن ينشأ مجلس تنسيق أعلى في كل بلد أفريقي -على الأقل- ينظم جهود المسلمين ويوحدها. ويجمع الإمكانات في وعاء واحد ثم ينميها ويوزعها على مجالات العمل المختلفة وفق موازين الأولويات.

ولا بد من فيوضات ثقافية -تتميز بالنقاء والصحة- تجرف الخرافة والجهل بالإسلام.

وتزود مسلمين القارة بالمعلومات الصحيحة عن الإسلام وتعاليمه. ومع ذلك لا بد من إنشاء شبكة ضخمة من المدارس ومعاهد التقنية تهيئ شباب الإسلام هناك لأخذ حقه المشروع في المؤسسات وإدارة شئون البلاد.

ولكن ضعف الإمكانات المالية يحول بين المسلمين وبين تحقيق تلك الاهداف.

ومن هنا يتعين على ذوي الثراء والغنى- من الدول والافراد في منطقة الخليج والعالم الاسلامي بوجه عام- أن يؤدوا واجبهم في دعم جبهة الإسلام في إفريقيا.

وأبواب الدعم كثيرة جدًّا.

فالمسلمون هناك يحتاجون إلى:

  • المال. والخبز والدواء والكساء والمسكن.
  • المنح التعليمية في المدارس، والمعاهد، والجامعات 
  • المساجد، والزوايا.
  • الأئمة والدعاة القادرين على مخاطبة الناس هناك بلغاتهم ومن خلال القضايا التي تشغلهم.
  • المرشدين الزراعيين. ومعلمي الحرف المختلفة.
  • رجال الأعمال المسلمين الذين يستثمرون أموالهم هناك ويعمرون –بالتالي- مناطق الاستثمار.
  • الأطباء ومساعدي الأطباء والممرضين.
  • مئات الأطنان من الكتب الثقافية السليمة المترجمة إلى اللهجات المحلية.
  • المصاحف الشريفة. فالمسلمون في إفريقيا بأشد الحاجة إلى هذه المصاحف.

ولقد قلنا منذ قليل أنه لا بد من تنسيق جهود المسلمين الأفارقة في مجالس جامعة تتولى التخطيط والمتابعة.

ونقول الأن: أنه لا بد من تنسيق الجهود والمعونات الموجهة إلى أولئك المسلمين حتى يكون العمل أكثر تنظيما. وأوفر ثمرات.

وهناك نقطة أخيرة وهي: أن الواجب الاسلامي يقضي بتنظيم حملات فكرية متتابعة ومكثفة تدحض باطل الحركات الهدامة التي تحاول فتنة مسلمي إفريقيا: حركات التنصير، والشيوعية، والقاديانية، والبهائية.

 وأسأل الله أن يهب المسلمين -في هذه المنطقة- مزيدًا من اليقظة يمكنهم من تقديم العون اللازم لإخوانهم في قارة اصبحت في مهب الصراع الدولي.. قارة إفريقيا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل