العنوان مفتي روسيا: توطين الإسلام في أوروبا يحل مشكلات مسلمي القارة العجوز
الكاتب سيد شحتة
تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010
مشاهدات 62
نشر في العدد 1903
نشر في الصفحة 30
السبت 22-مايو-2010
لدينا خبرات وتجارب.. أهمها الاندماج في المجتمع بأعراقه وأقلياته المختلفة وعدم الاستسلام للانزواء الذي يحاول البعض فرضه عليها..
ولدينا تجربة جيدة في التواصل مع أهل الديانات الأخرى
وضع المسلمين في روسيا جيد بصفة عامة ولا توجد أية عقبات تحول دون انتشار الصحوة الإسلامية
المؤشرات التي تتحدث عن انتشار كبير وتزايد مستمر للإسلام في القارة الأوروبية تجعل المتعصبين الأوروبيين يرون فيه خطرًا داهمًا يجب التصدي له
الإسلام وصل إلي بعض أجزاء روسيا قبل أن يتم فتح مصر
ألقت التفجيرات المتتالية التي شهدتها موسكو مؤخرًا، وما تردد ضمنا من شائعات واتهامات لمسلمي القوقاز الضوء على مسلمي روسيا الذين يمتلكون تجربة خاصة في توطين الإسلام في أوروبا وجعله أحد مكوناتها الرئيسة.. فمسلمو روسيا حاول البعض مؤخرًا تشويه صورتهم عبر اتهامهم بالإرهاب، في حين أن في تجربتهم الطويلة مع قلعة الأرثوذوكسية في العالم دروسا كثيرة يمكن أن تغير أوضاع الأقليات المسلمة في الغرب عامة وأوروبا خاصة للأحسن.
هذا ما سعت «المجتمع» لاستخلاصه في حوار مع شيخ الإسلام »طلعت صفا تاج الدين« المفتي العام لمسلمي روسيا في سطور الحوار التالي:
· هل لكم أن تعطونا صورة لأهم معالم التجربة الإسلامية في روسيا وكيف هي نظرة الآخرين لكم من خلال واقعكم كأقلية في البلاد؟
- الحضور القوي للإسلام في روسيا يمكن لأي زائر للبلاد أن يلاحظه من الوهلة الأولى، فالإسلام أحد معالم الحياة، وهناك الكثير من مظاهره ومعالمه منتشرة في كافة أنحاء روسيا، والسبب الرئيس في هذا أن الجميع يتعاملون مع الإسلام باعتباره أحد الأديان الرئيسة الموجودة في البلاد منذ سنوات طويلة، وهو ليس دينًا وافدًا مرتبطاً بالأقليات كما هي الحال بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية.
فالمسلمون في روسيا نسبة كبيرة منهم من سكان البلاد الأصليين، وهم لا يثيرون أي هواجس أو مخاوف، ويكفي أن الحقائق التاريخية تؤكد أن الإسلام قد وصل إلى بعض أجزاء روسيا قبل أن يتم فتح مصر.
· لعل الظروف التاريخية خدمت مسلمي روسيا مما يجعل مقارنة تجربتهم بأوضاع غيرهم من الأقليات في أوروبا مقارنة مجحفة.. لكن هل من المتصور أن تستفيد هذه الأقليات من هذه التجربة؟
- الإسلام موجود في روسيا كما قلنا منذ سنوات طويلة، وهو معترف به من قبل الحكومة الروسية، ولكن بلا شك فإن هناك عدد كبير من الخبرات والتجارب التي يمكن أن تستفيد بها الجاليات الإسلامية الأخرى وأهمها الاندماج في المجتمع بأعراقه وأقلياته المختلفة وعدم الاستسلام للانزواء والتقوقع الذي يحاول البعض فرضه عليها،ونحن هناك لدينا تجربة جيدة في التواصل مع أهل الديانات الأخرى خاصة من اليهود والأرثوذوكس.
· هل ترى أن الاستفادة من هذه التجربة في أوروبا أمر ممكن في ظل الممارسات التي استهدفت رموزا إسلامية في أوروبا كحظر المآذن والنقاب؟
- إصدار قرار بحظر بناء المآذن يعبر عن مدى التطرف ضد الإسلام الذي وصلت إليه حال البعض في أوروبا التي تقدم نفسها للعالم باعتبارها رمزًا للتحضر وقبول الآخر وهم في هذا يصادرون حق المسلمين في ممارسة شعائر دينهم بحرية كاملة، والمآذن لیست ذات بعد ثقافي فقط، وإنما لها أبعاد أخرى متشعبة، وأظن أن هذه المشاعر العدائية ضد المسلمين تغذيها العديد من المؤشرات التي تتحدث عن انتشار كبير وتزايد مستمر للإسلام في القارة الأوروبية وهو ما يرى فيه المتعصبون خطرا داهما يجب التصدي له من خلال فرض مزيد من القيود على الإسلام؛ الأمر الذي يعتقدون أن من شأنه أن يقلص من الإقبال عليه خاصة في أوساط الأوروبيين. نشر صورة الإسلام الصحيحة
· في إطار هذه التجربة المختلفة القائمة على التعايش في روسيا والتي رصدتموها لنا هل من الممكن أن تضع سياسة عملية يمكن من خلالها مواجهة المبادرات العدائية التي يتخذها البعض ضد الإسلام في الغرب؟
- هذا يجب أن يتم من خلال عملنا جميعًا على نشر صورة الإسلام الصحيحة بهمة عالية لا تعرف الكسل، وذلك في كافة أنحاء العالم وليس في أوروبا فقط، حتى يعرف الجميع حقيقة هذا الدين، فللأسف الشديد يوجد أعداد كبيرة من الأوروبيين مازالوا يكونون رؤيتهم عن الإسلام فقط من خلال الصورة المشوهة التي تروج لها العديد من وسائل الإعلام الأوروبية، والتي تركز على ربطه بالعنف والتطرف والإرهاب.
لكن أحب أن أؤكد هنا أنه يجب أن نحذر من معالجة ذلك بالرد عليهم من خلال تشويه صورة المسيحية أو التشكيك فيها، فهذا الأمر مرفوض تمامًا، إذ إن الإسلام طبيعته كدين سماوي عظيم لا يعرف الأحقاد، كما أن من يشوهون صورة الأديان الأخرى يعطون للمتطرفين في الغرب الفرصة كي ينشروا سموم الكراهية للإسلام في أوساط الكثير من المواطنين العاديين والذين إذا عرفوا حقيقة هذا الدين فإني أعتقد أن الكثيرين منهم لن يدعموا حملات التشويه والتحريض التي يتعرض لها الإسلام الآن.
· لكن ما رأيك في تأكيد البعض أنه مهما فعل المسلمون من محاولة التقارب والاندماج فإن الكراهية لهم ستستمر لأن هناك من يرفض وجودهم في أوروبا ويسعى إلى نبذهم منها نهائيًا؟
- هناك بالفعل لدى بعض القطاعات ما يشبه حالة الهلع من تزايد الوجود الإسلامي في أوروبا، وذلك إلى الحد الذي أصبح فيه البعض يصور الأقليات الإسلامية وكأنهم وحش يهدد بافتراس ثقافة أوروبا المسيحية، رغم أننا في روسيا وفي الكثير من الدول الأخرى تؤكد ضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية للمجتمعات التي نعيش فيها، في الوقت الذي نتمسك فيه بتعاليم ديننا وهويتنا الإسلامية، ونحن لا نستنكف أن نكون أقلية دينية مسلمة وسط أغلبية مسيحية كاثوليكية أو أرثوذوكسية مع تمتعنا بكافة حقوقنا في المواطنة، لذا فإن عمل المسلمين على ترسيخ وجودهم كمواطنين حقيقيين وفاعلين في الدول الأوروبية التي يقيمون فيها هو في واقع الأمر توطين للإسلام في أوروبا، يقضي على الكثير من المشكلات التي يواجهها مسلمو القارة العجوز.
لا موانع.. لا عقبات
· هل تواجهون معوقات أو عقبات في نشاطكم كمسلمين في روسيا؟ وما صورة الوضع العام للمسلمين في روسيا في الوقت الراهن؟
- وضع المسلمين في روسيا جيد بصفة عامة ولا توجد أية عقبات تحول دون انتشار الصحوة الإسلامية، فهناك ملايين من المسلمين في البلاد، كما زادت أعداد المدارس والمساجد، وهناك قرابة الألف طالب موجودون في الجامعة الإسلامية في روسيا، كما أن لدينا عددا من المدارس الخاصة بتأهيل الأئمة والخطباء، والذين نهتم بهم كثيراً نظراً لدورهم الواضح في تشكيل أبناء المسلمين، ونحن بخلاف العديد من الدول الأوروبية الأخرى: لا توجد على الأرض أية موانع تحول دون ممارستنا للدعوة الإسلامية بكافة صورها، خاصة أن جذورنا ضاربة في الأعماق في هذا البلد المتعدد الأعراق والقوميات، وبالتالي من الصعب على أي شخص أن يحاول اقتلاعنا رغم أن البعض يحاول أن يستغل الأخطاء التي يقع فيها بعض المسلمين كالتفجيرات التي تقع في روسيا بين فترة وأخرى لتشويه صورة الإسلام واتهامه بالعنف والتطرف.
· في ظل هذا الوضع المتقدم عن غيره بالنسبة لواقع الأقليات المسلمة.. ما الوسائل التي تنتهجونها لربط مسلمي روسيا بدينهم؟
- كما قلت، فإن هناك اعترافًا رسميًا بالإسلام كأحد الديانات الرئيسة من قبل الحكومة، ولذلك فإن الجهات الحكومية لا تضع أية عراقيل على حركتنا ونحصل بالفعل على نوع من الدعم المادي عبر الصندوق الخيري لمساعدة الأقليات، وتمارس نشاطًا واسعًا فيما يتصل بإلقاء الدروس والمحاضرات الدينية، وهناك أيضًا حلقات دراسية لتعليم العديد من الشعائر الإسلامية يومي السبت والأحد، وأهم ما تركز عليه هو تعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والسنة النبوية والتاريخ الإسلامي لكافة أبناء الشعب الروسي، وهذا العام إن شاء الله تتوقع أن يشهد تقدمًا كبيرا في مجالات العمل الخدمة الإسلام الذي نعتقد أن وجوده يزداد ثباتا في المجتمع الروسي يومًا بعد الآخر نتيجة اكتسابه المساحات واسعة من احترام الكثير من قطاعات الشعب الروسي .