العنوان ملخص لأحكام فقه الصيام
الكاتب حامد العطار
تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016
مشاهدات 49
نشر في العدد 2096
نشر في الصفحة 54
الأربعاء 01-يونيو-2016
ملف العدد
ملخص لأحكام فقه الصيام
إعداد: الشيخ حامد العطار
هذا ملخص لأحكام فقه الصيام، راعيت فيه أن يكون سهل العبارة، وقد أودعته المسائل العملية التي يحتاج إليها الناس في حياتهم، بعيداً عن التنظير والتأصيل الذي يعنى به الباحثون، وهو على اختصاره يسعف عن كثير من كتب الفقه.
حكم صوم رمضان:
واجب على المسلم البالغ العاقل المقيم الصحيح، وحرام على الحائض والنفساء، ومكروه في حق المسافر إذا كان الصوم يضعفه، ومستحب في حق الصبيان.
صيام الحائض والنفساء:
لا يجب عليهما الصيام اتفاقاً، وإذا صامتا أثمتا، وعليهما بعد الطهر قضاء ما فاتهما من رمضان، أما الصلاة فلا تكلفان قضاءها، وإذا طهرتا أثناء نهار رمضان فيستحب لهما الإمساك ساعة الطهر مراعاة لحرمة الشهر، وقيل: يجب، وليس بسديد، وعلى كلا الرأيين عليهما قضاء هذا اليوم.
حبوب تأخير الحيض:
استسلام المرأة لطبيعتها أفضل كما استسلمت الفضليات من قبل، ومن استخدمت ما يرفع حيضها لتنعم بالصيام فلا بأس بشرط ألا يكون في ذلك ضرر عليها.
والنفساء متى انقطع عنها الدم انقطاعاً لا رجعة بعده فقد أصبحت طاهراً ولو بعد الولادة بساعة، وإذا لم ينقطع فأقصى ما تعده نفاساً أربعون يوماً، وما بعد الأربعين فليس من النفاس في شيء.
الصيام والسفر:
أجمعت الأمة على أن من حق المسافر أن يفطر، حتى ذكر شيخ الإسلام أن من أنكر ذلك يستتاب وإلا حكم عليه بالردة؛ لأنه حكم معلوم من الدين بالضرورة, وذهب بعض الصحابة إلى وجوب الإفطار في السفر، إلا أن الجمهور على أنه جائز لا واجب، واشترط كثير من المذاهب الفقهية المتبوعة أن المسافر ليس له أن يفطر إلا بعد مغادرته للبلد التي يسافر منها، والصحيح أن ذلك ليس شرطاً، فقد أفطر أنس بن مالك قبل أن يركب راحلته بمجرد أن لبس ثياب السفر، وإلى هذا ذهب ابن القيم.
وإذا عاد المسافر إلى بلده نهاراً وهو مفطر ففي وجوب إمساكه ساعة رجوعه خلاف، إلا أن عليه القضاء أمسك أم لم يمسك.
الصيام والمرض:
المرض الذي يكون الصيام سبباً لزيادته، أو سبباً في تأخر شفائه، أو سبباً في جلب المشقة لصاحبه يرخص في الفطر على أن يقضي المريض ما فاته في أيام أخر، ويكفي أن يغلب على ظن المريض حدوث هذا، على أن غلبة الظن هذه تعرف من طريقين لا ثالث لهما:
الأول: تجربة الشخص نفسه، أو تجربة من كان مريضاً بنفس مرضه.
الثاني: إخبار الطبيب المسلم الثقة الكفء، وأجاز الشيخ ابن العثيمين الترخص بقول الطبيب غير المسلم إذا كان كفؤاً مشهوراً بالصدق، وفي هذا سعة كبيرة للمسلمين في الغرب.
وإذا تحامل المريض فصام أجزأه، وقد يكره ذلك إذا كان المرض شديداً، ويحرم إذا كان الصيام مع المرض مهلكاً.
ومن كان مريضاً فله أن ينوي الفطر من الليل، ولا يضره احتمال تعافيه نهاراً؛ لأن الأصل أنه مريض.
وإذا عرف من نفسه أو من الطبيب أن الصيام يسبب له الإغماء؛ فله أن يفطر، وعليه القضاء كما قرر شيخ الإسلام.
ومن أغمي عليه أثناء النهار ثم أفاق قبل الغروب أو بعده فصيامه صحيح ما دام قد أصبح صائماً، وإذا طرأ عليه الإغماء من الفجر إلى المغرب فالجمهور على عدم صحة صومه.
الكبر والأمراض المزمنة:
إذا بلغ الكبر بإنسان مبلغه، فيرخص له في الفطر – رجلاً كان أو امرأة - إذا كان الصيام يجهدهما ويلحق بهما مشقة كبيرة، ومثلهما من ابتلي بمرض مزمن – يضره الصوم - والمقصود بالمرض المزمن: هو من أخبر الأطباء أنه لا يشفى من مرضه وفق قوانين الطب، وقد اختلف العلماء في هذه الفئة؛ هل يجب عليهم الإطعام أم أن الصوم سقط عنهم دون بدل كالأطفال الصغار؟ والصحيح الذي عليه أكثر العلماء أن عليهم عن كل يوم يفطرون إطعام مسكين وجبتين مشبعتين من أوسط ما يأكلون، وأجاز بعض الفقهاء وجبة واحدة، وأجاز الإمام أبو حنيفة إخراج قيمة الطعام نقوداً، ومنع ذلك جمهور الفقهاء، فلا يعدل عن مذهب الجمهور إلا عند الضرورة والحاجة، وتوكيل المريض جمعية أن تقوم بشراء طعام بالمال يخرج من الخلاف.
وله أن يهيئ الطعام ثم يعطيه للمسكين، وله أن يعطيه له دون طبخ، ومقدار ما يعطيه له (كيلو ونصف كيلو تقريباً) من الأرز أو التمر أو الزبيب أو المكرونة أو القمح من جنس ما يأكل، وقال الشيخ ابن العثيمين: لكن ينبغي في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو نحوه، حتى يتم قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) (البقرة:184).
وإذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإن الإطعام يسقط عنهما؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل.
ويلتحق بهذه الفئة أصحاب الأعمال الشاقة التي لا يحتمل الصيام معها، مثل: عمال المناجم، أو الأفران ونحوهم ممن لا يجدون فرصة للقضاء، فهؤلاء يفطرون، وإذا سنحت لهم فرصة في القضاء - كفصل الشتاء - فعليهم ذلك وإلا أطعموا مسكيناً عن كل يوم.
وأصحاب الأعمال الشاقة ليس لهم أن ينووا الإفطار من الليل، بل عليهم أن ينووا الصيام، فإذا أرهقهم الصيام وعاقهم عن العمل فلهم حينئذ أن يفطروا، ومن واجب الحكومات الإسلامية أن تقوم بسياسة هذه الأمور بأن تجعلها في الليل مثلا أثناء شهر رمضان.
مرض السكري والصيام:
درس مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أثر مرض السكري على الصيام وقسم المرضى بالسكري إلى أربع فئات:
الأولى: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة جداً للمضاعفات الخطيرة بصورة مؤكدة طبياً.
الثانية: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة نسبياً للمضاعفات نتيجة الصيام والتي يغلب على ظن الأطباء وقوعها. وأصحاب هاتين الفئتين يجب عليهم الفطر ويحرم عليهم الصيام.
الثالثة: المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام.
الرابعة: المرضى ذوو الاحتمالات المنخفضة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام.
وأصحاب هاتين الفئتين يجب عليهم الصيام، ولا يجوز للطبيب أن ينصحهم بالفطر.
عمال الطبخ والخبز:
الطباخون والخبازون والعمال الذين يباشرون هذه الأعمال ونحوها في نهار رمضان يجوز لهم تذوق الأطعمة والمشروبات، بمعنى وضعها في الفم (أما ابتلاعها في الحلق فلا) للتعرف على الطعم والتأكد من مقادير المواد المضافة إليه كالملح أو السكر، أو لمعرفة إذا كان قد تم إنضاجه أم لا، ثم عليهم لفظها وإذا سقط شيء من هذه الأطعمة أو المشروبات إلى الحلق رغماً عن صاحبه بعد توقيه الحذر فلا يؤثر على الصيام.
الحامل والمرضع:
الحمل والإرضاع ليسا مرخصين للفطر في ذاتهما، ولكن يكونان من أسباب الترخيص إذا خافتا على أنفسهما أو الجنين، ويكفي غلبة الظن، وذلك يعرف بالتجربة، أو بإخبار طبيب ثقة.
وقد اختلف العلماء في كيفية الاستدراك أيكون بالصيام أو الإطعام أو بهما معاً؟ أم ليس عليهما شيء كالأطفال الصغار؟ وبكل وجه من هذه الوجوه قال بعض الفقهاء، والذي رجحه الشيخ القرضاوي أن المرأة التي لا تستطيع القضاء، حيث لا يأتيها رمضان إلا وهي بين الحمل والرضاعة فلا تكلف بالقضاء، ويكفيها الإطعام، أما المرأة التي تسنح لها الفرصة بالقضاء فعليها القضاء، ولا يكفيها الإطعام.
المفطرات في مجال التداوي:
قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن الأمور الآتية ليست من المفطرات:
1– قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
2– الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق (يعني عليه إذا نفذ شيء من ذلك إلى الحلق أن يلفظه).
3– ما يدخل المهبل؛ فرج المرأة من تحاميل (لبوس)، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
4– إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.
5– ما يدخل الإحليل - أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى - من قسطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.
6– حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
7– المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
8– الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.
9– غاز الأكسجين.
10- غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.
11- ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
12- إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
13- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.
14- أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
15- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.
16- دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
17- القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد (الاستقاءة).
وأوصى المجمع أنه على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق.
وقد زادت الندوة الفقهية الطبية التاسعة أموراً على أنها ليست من المفطرات بإجماع أعضائها منها التبرع بالدم سواء للمنقول منه، أو المنقول إليه.
وزادت بالأغلبية الأمور التالية:
1- قطرة الأنف، وبخاخ الأنف، وبخاخ الربو (وممن أفتى بأن بخاخ الربو لا يفطر العلامتان ابن باز، وابن العثيمين رحمهما الله).
2- ما يدخل الشرج من حقنة شرجية، أو تحاميل (لبوس) أو منظار، أو إصبع طبيب فاحص.
3- العمليات الجراحية بالتخدير العام، إذا كان المريض نوى الصيام من الليل.
4- الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقناً في الصفاق (الباريتون)، أو بالكلية الاصطناعية.
5- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل أو مواد أخرى.
والحقن المغذية مثل الجلوكوز اختلف فيها الفقهاء المعاصرون، على أنه لا يحتاج إليها إلا مريض مرضاً شديداً يباح معه الفطر.>
المصدر: موقع «أون إسلام» (بتصرف).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل