; الانتخابات الباكستانية صراع الحلفاء.. وتحالف الأعداء | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات الباكستانية صراع الحلفاء.. وتحالف الأعداء

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

مشاهدات 55

نشر في العدد 1069

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 05-أكتوبر-1993

أعد هذا الملف:

أحمد منصور - الكويت

رأفت يحيى العزب - باكستان

تحظى الانتخابات الباكستانية المقرر إجراؤها في السادس من أكتوبر الجاري باهتمام واسع لدى المراقبين والمحللين، إذ يتخطى الصراع فيها دائرة الحزبين الرئيسيين في البلاد، وهما حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بنازير بوتو، وحزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف، إلى قوةٍ ثالثة جديدة بدت منافسةً لكلا الحزبين هي الجبهة الإسلامية الباكستانية التي يتزعمها القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، والذي كان حليفًا بالأمس لنواز شريف مما أدى إلى فوزه على بنازير بوتو في الانتخابات الماضية التي أجريت في عام ۱۹۹۰م.

ومع حرص «المجتمع» على نقل الصورة واضحة لقرائها من قلب الأحداث من خلال عرض موضوعي ليكتسب مصداقية النقل وعمق التحليل من خلال المنظور الإسلامي الذي تتبناه، سعينا جاهدين إلى إعداد هذا الملف المميز الذي حاورنا فيه زعماء الأحزاب الرئيسية على الساحة السياسية الباكستانية علاوة على رئيس الوزراء المؤقت مع شخصيتين من الشخصيات المحايدة التي لعب كل منهما دورًا سابقًا على ساحة الأحداث، أحدهما في المجال العسكري، والآخر في المجال السياسي. آملين أن يخرج القارئ في نهاية اطلاعه على هذا الملف بتصورٍ دقيقٍ وشاملٍ للساحة والقوى السياسية المؤثرة فيها.


القوى السياسية على ساحة الانتخابات الباكستانية

تكتسب الانتخابات البرلمانية الباكستانية المقرر إجراؤها يوم السادس من أكتوبر الجاري أهميةً خاصةً ليس فقط بحكم الظروف والملابسات المحلية التي أحاطت بها، إذ تقرر إجراؤها بعد سلسلة طويلة من المصادمات بين الحكومة والمعارضة من جانب ورئيس الدولة غلام إسحاق ورئيس وزرائه نواز شريف من جانب آخر، ولكنها تستمد أهميتها الخاصة كذلك من المتغيرات الدولية الراهنة وما طرأ على منطقة الشرق الأوسط من تحولات خطيرة وآثار ذلك على المنطقة الإسلامية، إذ سيتحدد مسار باكستان في الحقبة القادمة على ضوء الحزب الذي سيصل إلى السلطة في البلاد.

وبعيدًا عن الخوض في تفاصيل الظروف المحيطة بالانتخابات على المستويين المحلي والدولي، فإن الإدارة الانتقالية التي تقلدت السلطة منذ أكثر من شهرين جادة فيما يبدو في إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، يؤكد هذا الإحساس الدور الذي أسند إلى الجيش في الإشراف على العملية الانتخابية، إذ سيشترك أكثر من ١٠٠ ألف جندي وضابط باكستاني في مراقبة العملية الانتخابية. يؤكد هذا الإحساس أيضًا الترتيبات التي اتخذتها الإدارة المدنية والقوى السياسية على اختلافها فكرًا وحجمًا إلى طرح برامجها ومناقشتها عبر التلفزيون بما يتيح للناخب الباكستاني التعرف على توجهات وبرامج كل حزب في حرية كاملة.


خريطة القوى السياسية الباكستانية الرئيسية

إذا كان هناك أكثر من ٣٠ حزبًا سياسيًا بالإضافة إلى العديد من المستقلين الذين سيشاركون في الانتخابات المقرر لها يوم السادس من أكتوبر الحالي، فقد كشفت الحملة الانتخابية التي تزيد حدتها يومًا بعد الآخر عن ثلاث قوى رئيسية تتنافس فيما بينها، وهي: حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف، وحزب الشعب الباكستاني بقيادة بنازير بوتو، والجبهة الإسلامية الباكستانية التي يرأسها قاضي حسين أحمد، والتي قفزت وبصورة مذهلة إلى المرتبة الثالثة مباشرة بعد الحزبين الكبيرين، الأمر الذي لفت الأنظار إلى هذا التطور الذي ستكون له أبعاده الهامة في تركيبة القوى السياسية مستقبلًا.

يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية -بعد القوى الثلاث الأولى- جمعية علماء الإسلام التي يرأسها مولانا فضل الرحمن، وحزب المهاجرين القومي الذي يتزعمه ألطاف حسين- الهارب إلى لندن حاليًا، وإن كان الحزب قد انقسم إلى جناحين إلَّا أنه لا يزال متماسكًا. ويلي ذلك حزب العوام القومي الباكستاني الذي يرأسه خان عبدالولي خان وهو حزبٌ له ميول يسارية، ثم «تحريك نفاذ الفقيه الجعفري» وهي حركةٌ شيعية تمثل التجمع الشيعي في باكستان الذي يصل تعداده إلى ١١% تقريبًا من عدد السكان الذين يزيدون عن المائة مليون. يبقى في الأخير منطقة القبائل وهي تمتلك ٨ مقاعد بصفة دائمة في البرلمان، وغالبًا ما يتحدد موقفها على ضوء الحزب الفائز الذي تنضم إليه مباشرة كما هو ملحوظ.


قوى شعبية غائبة

وهي تنحصر أساسًا في جماعة التبليغ التي تضم عدة ملايين في مختلف أنحاء باكستان، وهذه القوة الشعبية رغم ثقلها الكبير في البلاد غير أنها ترى عدم الانخراط في العمل السياسي وتؤثر البناء بعيدًا عن الأضواء مكتفية بعملها الدعوي الإسلامي، وهي بذلك الموقف تفقد الحركة الإسلامية رصيدًا كبيرًا لو شاركت في العملية الانتخابية لحولت مسارها تمامًا لصالح الإسلاميين.


من يصوت لمن؟

كما يبدو من واقع البيئة السياسية الباكستانية، فإن هناك محاور عامة تؤثر بشكل واضح على مجرى العملية الانتخابية، وأبرز هذه المحددات: المجتمع الباكستاني ذو التركيبة العشائرية القبلية، وجماعات المصالح والممثلة في طبقة رجال الأعمال والإقطاع وتجار المخدرات، وقوى الضغط الأخرى ممثلة في التيار العرقي خاصة في السند وبلوشستان وسرحد، بالإضافة إلى البعد الديني وهو الآخر يشكل أهميةً كبيرةً نظرًا لتعدد القوى الإسلامية وتباينها في البلاد. هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فهناك قوى الضغط الخارجي وممثلة أساسًا في الولايات المتحدة وحرصها الشديد على أن تنقل السلطة في يد القوى العلمانية الموالية لها، ولعل أبرز ما يؤكد ذلك الدور البارز الذي مارسه السفير الأمريكي في الأزمة الأخيرة في باكستان.

حزب الرابطة

نلاحظ أن حزب الرابطة الباكستانية بزعامة نواز الشريف يعول على طبيعة جماعات المصالح خاصة من رجال الأعمال والصناعيين الذين يؤيدون سياسته الاقتصادية، وهي تلعب دورًا كبيرًا في تمويل حملته الانتخابية التي ينفق عليها بسخاء شديد. كما يحرص نواز على استقطاب القوى الإسلامية التقليدية ممثلة في الصوفيين وبعض السلفيين. وتبدو جمعية أهل الحديث الباكستانية من القوى السلفية المؤيدة لنواز شريف، ويستخدم نواز شريف الورقة العرقية جيدًا محاولًا إثارة المجتمع البنجابي الموالي إليه لدعمه في الحملة الانتخابية. كما اتجه نواز إلى التنسيق مع حزب ولي خان القومي العرقي في إقليم سرحد.

حزب الشعب

أما حزب الشعب الباكستاني الذي ترأسه بنازير بوتو فيلتقي حوله التيار اليساري القديم وطبقة رجال الإقطاع الذين تنتمي إليهم أسرة علي بوتو، ونظرًا للعلمانية الشديدة التي يتسم بها حزب بنازير بوتو فإن القوى غير المسلمة تقف إلى جوار الحزب، سواء من القاديانيين أو البهائيين أو الأحمديين أو الهندوس. ولما كانت بنازير بوتو شيعية المذهب فإن التجمع الشيعي في باكستان دائمًا ما يقف إلى جوار بنازير بوتو. باختصار فإن القوى المعادية للإسلام سواء من داخل الإسلاميين أو من خارجهم تؤيد بنازير بوتو.

الجبهة الإسلامية

على العكس من الاثنين فإن الجبهة الإسلامية التي يرأسها القاضي حسين أحمد- أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، والتي يعتبرها الكثيرون جبهةً نخبويةً، إذ تضم في مجملها الطبقة المتوسطة المثقفة التي ترى في الإسلام البديل الأمثل للخروج من الأزمة التي تعيشها باكستان، وتضم الجبهة عناصر من الجيش وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين. وقد لوحظ في الفترة الأخيرة وخاصة بعد الإضراب الذي دعا إليه القاضي حسين أحمد احتجاجًا على ارتفاع الأسعار تفاعل الشعب الباكستاني أو قطاع كبير منه مع الجبهة الإسلامية التي لفتت الأنظار ببرامجها الجريئة سواء على المستوى المحلي أو الإسلامي. وتسعى الجبهة الإسلامية لتخليص القوى الإسلامية الأخرى من رواسب العداوات القديمة بينها ومحاولة لضم هذه القوى جميعًا في سبحة واحدة لمواجهة التيار العلماني الممثل في حزب بنازير بوتو ونواز شريف.


القوى السياسية الأخرى

إذا انتقلنا إلى القوى السياسية التالية لهذه القوى نلاحظ ما يلي: أن حزب المهاجرين القومي ينحصر في السند ولا يضم بين صفوفه عناصر من غير المهاجرين الذين وفدوا إلى باكستان من الهند بعد التقسيم. وتقتصر اهتمامات هذا الحزب على تحقيق أكبر قدر من المكاسب للمهاجرين، لذا فإن تحالفه مرهون بمن يقدم له مكاسب أكبر بصرف النظر عن سياسات وتوجهات الحزب الحاكم، ونفس الشيء ينطبق على حزب العوام القومي الباكستاني الذي يتزعمه ولي خان ويقتصر وجوده على إقليم سرحد. أما جمعية علماء الإسلام التي يرأسها فضل الرحمن فينحصر وجودها في بعض المناطق في إقليم بلوشستان وسرحد نظرًا لتوغل الفكر السلفي في هذه المناطق، عدا ذلك فإن شعبية هذا الحزب محدودة في بقية مناطق باكستان، أما التجمع الشيعي الباكستاني فهو غالبًا متماسك ويعطي ولاءه لبنازير بوتو باعتبارها شيعية المذهب.


من سيفوز  في الانتخابات؟

يبقى سؤال هام وهو: من يفوز في الانتخابات؟ ويمكن القول باختصار إن السباق محصور بين حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية، وإن كانت هناك مؤشرات تقول إن فرص بنازير بوتو في الحصول على أكبر قدر من المقاعد تبدو محتملة بشكل كبير نظرًا لغياب الجماعة الإسلامية التي وقفت إلى جوار نواز في الانتخابات الماضية، وسيؤدي غيابها عن دعم نواز إلى فقدانه قدرًا كبيرًا جدًا من الدعم الذي كان يحظى به، فضلًا عن ذلك فإن هناك رصيدًا كبيرًا من الأصوات للشيعة والعلمانيين وغير المسلمين وأعداء التيار الإسلامي الذين يصوتون دائمًا لبنازير بوتو.

بهذه المقدمة البسيطة سعت «المجتمع» إلى معالجة العملية الانتخابية في باكستان من خلال رؤية قادة القوى السياسية الثلاثة في البلاد وهم: قاضي حسين أحمد- أمير الجماعة الإسلامية، والبروفيسور خورشيد أحمد- نائب أمير الجماعة الإسلامية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد، ثم نواز شريف رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الرابطة الإسلامية، ثم بنازير بوتو رئيسة الوزراء السابقة ورئيسة حزب الشعب، ثم معين قرشي رئيس الحكومة المؤقتة الحالية، وذلك للتعرف على الترتيبات التي أعدت لإجراء الانتخابات وتأمينها.

ثم نستعرض بعد ذلك رأي اثنين من كبار المحللين والخبراء الباكستانيين، أحدهما يمثل المؤسسة المدنية وهو السيد أغا شاهي وزير خارجية باكستان الأسبق ورئيس المعهد الدولي الباكستاني، أما الآخر فهو يمثل المؤسسة العسكرية وهو الفريق متقاعد حميد جول رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني السابق.

الرابط المختصر :