العنوان مليشيات «الحشد الشعبي».. حماية أم قصاص؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 76
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 4
الخميس 01-ديسمبر-2016
منذ أيام قليلة أصدر البرلمان العراقي قانوناً بضم مليشيات «الحشد الشعبي» الطائفية المتطرفة إلى الجيش العراقي ككيان مستقل باعتبارها قوة احتياطية للجيش وقوات الأمن، وبذلك حصلت هذه المليشيات على الصبغة القانونية الرسمية، رغم ما يعرفه القاصي والداني من ارتكابها لجرائم حرب بالبلاد وخاصة ضد العرب السُّنة، والتي تعلنها على الملأ مفتخرة بها.
فطوال أشهر مضت، رصدت مخالفات ضخمة على مسيرة «الحشد الشعبي»، فسجلهم يحفل بانتهاكات ترقى إلى جرائم تطهير عرقي، بحق السُّنة في المدن التي تمت استعادة السيطرة عليها من «تنظيم الدولة»، وذلك بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية.
فقد اتهمت أطراف سُنية عراقية ومنظمات حقوقية وهيئات دولية على رأسها الأمم المتحدة «الحشد الشعبي» بارتكاب جرائم عدة على خلفية طائفية ضد المدنيين السُّنة خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2016م، تنوعت بين التعذيب والإخفاء القسري وحرق وقتل مدنيين وأسرى تحت التعذيب، ونهب مدن وبلدات قبل حرق ونسف آلاف المنازل والمحال بها.
ولم تسلم حتى مساجد السُّنة من التدمير والحرق على أيدي «الحشد الشعبي»، إضافة إلى تدمير قرى بالكامل، ومنع النازحين من العودة إلى مدنهم وقراهم بهدف تغيير التركيبة السكانية لتلك المدن.
ولم يسلط الإعلام الغربي الضوء على جرائم تلك المليشيات رغم أن سلوكهم لم يختلف عن «تنظيم الدولة» (داعش)، فكلاهما نفذ وأعدم وأحرق وتباهى بإنجازه، ولم تحرك المنظمات الدولية ساكناً على تلك الجرائم.
وبعد إقرار هذا القانون الذي سمي «قانون الحشد الشعبي»، أصبحت هذه المليشيات - المعروف تقربها من إيران - في مأمن من العقاب والملاحقة القانونية على جرائمها الشنيعة.
إن دمج هذه القوى المتطرفة إلى الجيش العراقي هو خطر على العراق نفسه وعلى الجيش العراقي بالرغم من طائفيته، وستكون هذه المليشيات الطائفية محرِّضة على الحروب في المنطقة ومستمرة في نهجها الإجرامي، وستدخل قوى المجتمع العراقي في صدام مع جيرانها العرب وخصوصاً الخليجيين بسبب أفكارها وسلوكها الإجرامي المتطرف، وعندها ستواجه الدولة العراقية تحديات مع المنطقة؛ ولهذا فإنه يتوجب على رئاسة العراق ونواب مجلسه السعي لإلغاء هذا القانون الذي دمج هذه المليشيات المجرمة بالجيش، وحلها وإبعادها عن المشهد العراقي تماماً إذ يظل ملاحقتها قانونياً؛ مطلباً محلياً ودولياً، وحتى يتم محاسبتها والقصاص من كل فرد فيها ارتكب جرماً آثماً.>