; مناقشة مع د. نفيسي: الحوار.. والنقد الذاتي | مجلة المجتمع

العنوان مناقشة مع د. نفيسي: الحوار.. والنقد الذاتي

الكاتب عبدالرحمن سيد الأنصارى

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 822

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 23-يونيو-1987

ضمن المقالات الهادفة والبناءة التي يكتبها الدكتور القدير عبدالله النفيسي تحت العنوان الثابت «على صهوة الكلمة» فقد أطّلعت على المقالين الثاني عشر والثالث عشر المنشورين في مجلة المجتمع الغراء بالعددين 814، 815 حيث تناول كاتبنا في المقال الأول (1) ضرورة حسم بعض القضايا الهامة وحددها بالآتي: 

1- غياب النظرية المتكاملة في السياسة والاقتصاد والاجتماع وباقي مجالات الحياة.

٢- غياب ظاهرة الحوار ضمن إطارات العمل الإسلامي ومع منهم خارجه.

3- غیاب ظاهرة النقد الذاتي والتقويم الموضوعي والعلمي للأداء الإسلامي في كافة المجالات حيث يرى -وفقه الله- أن حسم هذه القضايا مطلوب قبل البحث «في التكتيك الإسلامي المضاد للحركات اللادينية». 

أم المقال الثاني (۲) فقد ركز فيه على ضرورة التخلص من «الرهاب الثقافي» وضرورة إيجاد نظرية واقعية في العلاقات الشعبية ثم ختم حديثه بتساؤل حول ثقافة المسلم المعاصر.

ومع ما يمثله الدكتور الفاضل من ثقل فكري لست منه، إلا إني أود إضافة لما کتب هذه الملاحظات شديدة الاختصار عبر مجلتنا المجتمع.

● لقد أصاب الدكتور النفيسي كَبِد الحقيقة فيما يتعلق بغياب النقد الذاتي، ولقد ولد غياب هذه الظاهرة سلبيات مفزعة، ليس هنا محل سردها، كما أصاب عين الحقيقة بالنسبة لظاهرة غياب الحوار، حيث ولد غياب هذه الظاهرة اختلاف الرؤية وخاصة فيما يتعلق بالوسائل والتكتيكات وتميز الأهم من المهم.

أما غياب النظرية المتكاملة والحوار مع الفئات الأخرى وإيجاد نظرية واقعية في العلاقات الشعبية، فإن كل ذلك لا يرقى إلى أهمية غياب الظاهرتين السابقتين وسأضرب مثالًا يوضح ذلك:

«لو نظرنا إلى منظمة التحرير الفلسطينية كجهاز سياسي له قدرة مُطلقة على توضيح رؤيته وفتح قنوات الحوار مع كافة القوى والأنظمة في العالم وعلى مستوى كل الأيدلوجيات التي يطفح بها القرن العشرين، فإن هذه المنظمة كجهاز سياسي قامت وتقوم بهذه التوضيحات والحوارات من أجل القضية الفلسطينية التي يمكن اعتبارها قضية إنسانية من حيث فداحة الظلم الذي أصاب الشعب الفلسطيني، ومع ذلك كله فلا أثر على أرض الواقع لكل ما كسبته المنظمة من التعاطف على المستوى العالمي، بل أن مأساة هذا الشعب تزداد فداحة مع مرور كل يوم،

والقضية الإسلامية هي أخطر وأعظم من القضية الفلسطينية، وبالإضافة إلى هذا الدليل الذي استوحيناه من الواقع المنظور فإنه يمكن القول إنه إذا ما تم عمل النظرية المتكاملة في السياسة والاقتصاد والاجتماع وباقي مجالات الحياة، فإنه سيكون من ضمن هذه النظريات، نظرية الحاكمية في الإسلام، ونظرية الجهاد، ومثل هذه النظريات ستجعل من ترغب توضيح الرؤية لهم يرفضون و يهربون ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51)﴾ (سورة المدثر: 50-51) وما نريد قوله هو أن النظرية المتكاملة والمرافعة عن القضايا الشعبية والمناورات السياسية الجائزة.. كل ذلك يمثل قضايا جانبية، وإن كانت عند غير المسلمين تمثل الإستراتيجية والوسيلة في الوقت نفسه لأن تيارات الحياة هي التي تصنعهم وتصنع أفكارهم وخططهم أما المسلمون، فالمطلوب منهم أن يكبتوا تيار الحياة حسبما تقتضيه شريعة الله والنظرية التي يجب أن تسود -بهذا الخصوص كمنهج وهدف ووسيلة هي «لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، لكن ما هي صفات أولئك الرجال الذين كانوا يدعون إلى الإسلام وهو لا يزال غريبًا في مفاهيمه ومناهجه.. كيف كانت سلوكياتهم وتضحياتهم؟ كيف كان أثر الواقع الجاهلي على أنفسهم؟ ذلك كله وغيره مسجل في كتاب الله وسُنة رسوله ورصيد الإسلام التاريخي على أرض الواقع، إما الرهاب الثقافي والخوف من الجديد في عالم الثقافة والمعرفة «ليس سوى نتيجة للتقصير في فهم هذا الدين بكلياته وجزئياته، لأن من يدرك أن ما يملكه هو أعظم من كل حضارة، وأسمى من كل ثقافة لا يمكن أن يُصاب بالانبهار «والرغبة النكوصية والانكفائية والارتجاعية..» وسبب وجود مثل هذه الظاهرة هو: «غياب النقد الذاتي والتقويم الموضوعي والعلمي للأداء الإسلامي في كافة المجالات». 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

119

الثلاثاء 23-مايو-1972

خواطر حول خطاب سمو ولي العهد

نشر في العدد 214

0

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

دراسات في السيرة