; منتجات عقل مغرض | مجلة المجتمع

العنوان منتجات عقل مغرض

الكاتب د. أحمد عبدالرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993

مشاهدات 34

نشر في العدد 1050

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 18-مايو-1993

هل شك النبي ﷺ فيما كان يتنزل عليه من قرآن؟!

وهل أمر الله نبيه بأن يسأل أهل الكتاب ليستوثق منهم ويزيل ذلك الشك؟!

هذان السؤالان الخطيران تطرحهما مقالة كتبها باحث غير مسلم، هدفها الظاهر إثبات الشرف العظيم لأسلافه، وباطنها الخفي التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن القضية عظيمة الخطر عندنا نحن المسلمين، ولا ينبغي أن تمر دون مناقشة وتمحيص، ولسوف نرى أن كل ما زعمه ذلك الكاتب إن هو إلا منتجات عقل مغرض.

لقد حاول الرجل أن يستغل قول الله تعالى: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (يونس: ٩٤)، وانتهى إلى أن النبي كان يشك في التنزيل، وأن الله أمره بأن يسأل أهل الكتاب ليستوثق من أنه الحق الذي لا مراء فيه، وذلك شرف عظيم لهم.

ومن المؤسف حقًا أن يستجيز إنسان لنفسه الاقتراب من كتاب الله دون أن يتوفر لديه التدريب العلمي الضروري الذي يؤهله لذلك، ومن ثم يكتب وينشر أخطاء فادحة، وليس بوسعنا أن نفسر ذلك إلا برده إلى الرغبة القديمة الموروثة الدفينة في النيل من الإسلام العظيم ومن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وليس هذا من العلم في شيء، وهو لا يرتبط بالأمانة العلمية بأية وشائج.

من ذا الذي كان يشك في التوحيد؟ إن من البدهيات المنهجية الأساسية لدى مفسري القرآن الكريم أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم في العديد من الآيات ويكون المراد بالأمر أو النهي هم: العباد أو المسلمون أو فئات منهم أو من غيرهم(١)، وفيما يلي أمثلة توضح هذه البدهية.

أ- قال تعالى: (لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا) (الإسراء: ٢٣).

ب- وقال جل ثناؤه: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ) (يونس: ١٠٥ - ١٠٦).

ج- وقال سبحانه: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ) (هود: ١٠٩).

ولو أننا أغفلنا هذه البدهية العلمية وسرنا على طريقة صاحبنا ذاك، وفهمنا أن النبي نفسه هو المراد من هذه الآيات وكثير غيرها، لوقعنا في أشنع المتناقضات، أما إذا احترمناها فإننا سندرك أن الخطاب للنبي ولكن المراد أولئك الذين جعلوا مع الله إلهًا آخر من المشركين، وأولئك الذين كانوا في مرية بشأن الأوثان والأصنام.

والآية رقم ٩٤ من سورة يونس هي من هذا النوع الذي يخاطب النبي ويكون المراد غيره، فما كان النبي يشك فيما كان يتنزل عليه وما كان يحتمل أن يفعل، وحاشاه ذلك، وهو الذي رفض الوثنية قبل البعثة، والذي جاهد وصبر وصابر في سبيل التوحيد بعدها.

أما الذين شكوا فيما كان يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن فهم المشركون المعاندون، وكثير جدًا من اليهود والنصارى، وهذه الحقيقة نفسها تصدق على أقوام الرسل والأنبياء السابقين، أعني أن الشكاك كانوا هم الذين كذبوا الرسل، لا الرسل أنفسهم، وهذه بدهية عقلية، والقرآن الكريم يوضحها في عدد كبير من الآيات البينات:

أ- قال تعالى في المكذبين لموسى عليه السلام: (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (هود: ١١٠).

ب- وسجل القرآن أن قوم صالح عليه السلام هم الذين قالوا: (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (هود: ٦٢).

ج- وقال جل شأنه في المشركين العرب: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) (الدخان: ٤٤)، ولقد كانوا ينكرون التوحيد قائلين: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) (ص: 7)، و(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص: ٥-٧).

والنصارى كما نعلم يؤمنون بالتثليث، واليهود يقولون بالتجسيم وعنصرية الإله!

وفي الآيات التالية للآية رقم ٩٤ من سورة يونس نفسها بيان صريح بحقيقة الذين كانوا يشكون في التنزيل، فهي تصفهم بأنهم: (الذين كذبوا بآيات الله) وأنهم (الذين حقت عليهم كلمة ربك)، ثم تعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان بإذن الله (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (يونس: 100) و(وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (يونس: 101). وبعد ذلك يجيء البيان القاطع بأن الناس هم الذين كانوا في شك: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس: ١٠٤).

والناس المشار إليهم في الآية كانوا خليطًا من العرب المشركين والنصارى واليهود. وبهذا يثبت يقينًا أن الزعم بأن النبي هو الذي كان يشك إنما هو بهتان يقلب للحقيقة رأسًا على عقب(2)، ومثل هذا البهتان لا ينتجه إلا عقل مستسلم للأحقاد الموروثة ضد رسول الإسلام العظيم عليه الصلاة والسلام.

الذين يقرأون الكتاب... من هم؟

هذا هو السؤال الثاني: هل الذين يقرأون الكتاب هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى؟

إن القرآن الكريم يشير إلى اليهود والنصارى بعبارة "أهل الكتاب" وقد وردت فيه أربعًا وعشرين مرة، ووردت عبارة: (أهل الإنجيل) مرة واحدة، وعبارة: (الذين يقرأون الكتاب) مرة واحدة، ولا يوجد مانع من إطلاق هذه العبارة الأخيرة على أهل الكتاب لأنها عبارة مجملة تحتمل أكثر من معنى، لكن القرائن تؤكد أنها استخدمت في هذه الآية لتدل على غيرهم، وفيما يلي بيان ذلك.

يقول القرطبي: إن الذين يقرأون الكتاب في هذه الآية هم المسلمون الذين كانوا يهودًا من أمثال عبدالله بن سلام، العالم الجليل(3)، لأنهم تخلصوا من الشك بعد أن درسوا وقارنوا وآمنوا بنبوة محمد، فهؤلاء هم الذين يرجى منهم أن يقولوا كلمة الحق في القرآن. أما أهل الكتاب الذين ظلوا على دينهم فقد كانوا يكذبون النبي ولا معنى لأن يسألوا في شأن القرآن، فإن جوابهم معروف سلفًا وقد أعلنوه مرارًا وتكرارًا، ولو سألهم أحد لأجابوا بأن القرآن ليس منزلًا، وقد سألهم المشركون العرب فقالوا لهم إن دينكم الوثني خير من دين محمد.

وبعبارة أخرى: كان أهل الكتاب يشكون في التنزيل، وآمن بعضهم وتخلص من الشك، وبقي بعضهم حائرًا شاكًا أو معاندًا رافضًا، فهل ينصح القرآن شاكًا بأن يسأل شاكًا آخر؟! تلك واحدة من الشناعات التي تقودنا إليها منتجات ذلك العقل المغرض.

إن الفئة الجديرة بأن تشهد الحق وأن تسأل وأن يرجع إليها المتشككون هي التي يصفها القرآن الكريم بقوله: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران: 113-114)، فهم كانوا من أهل الكتاب ثم فارقوا دينهم وآمنوا بالإسلام ولم يعودوا أهل الكتاب، بل (من أهل الكتاب) الذين شكلوا أمة تتصف بكل صفات المسلمين المؤمنين، وبذلك تفارق أهل الكتاب المعاندين والمتشككين، وقد وصفهم القرآن الكريم بأنهم (لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) (آل عمران: ١٩٩)، فهؤلاء إذن هم (الذين يقرأون الكتاب) والذين يمكن أن يرجع إليهم المتشككون في القرآن ليستوثقوا أنه تنزيل من عزيز حميد وأنه حق لا ريب فيه وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وقد يضاف إليهم أيضًا القراء أو المثقفون العرب من ذوي الأحلام الكبيرة والعقول الراجحة، فهؤلاء هم أهل الذكر أو أهل الاختصاص الذين يرجع إليهم كل من غم عليه الأمر أو شك أو ارتاب أو جهل، وهم الذين كانوا يقرأون الكتاب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

والإسلام يشرع وجوب العدالة في الشهود في البيع والشراء، فلا يمكن أن ينصح بالاستشهاد بالكذابين المحاربين المتشككين في أخطر مسائل العقيدة الدينية، الذين يقول جل شأنه فيهم:

أ – ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ...﴾ (البقرة: ١٠٥).

ب – ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ...﴾ (البقرة: ١٠٩).

ج – ﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ (آل عمران: ٦٩).

د – ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: ٧١).

هـ – ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ...﴾ (النساء: ٤٦).

و – ﴿...وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواۛ سَمَّاعُونَ لِلكَذِبِ...﴾ (المائدة: ٤١).

ز – ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (آل عمران: ٧٢).

فهل ينصح القرآن الناس بأن يسألوا هؤلاء في شأن القرآن؟! أيجوز أن ينصح الله تعالى نبيه بالرجوع إلى هؤلاء المكذبين المعاندين المضللين المتآمرين؟ ذلك لا يجوز بحال إلا في عقل أعماه التعصب وطمس عليه الهوى.

اليهود ومنهجهم في بذر الشكوك

وعلى نقيض ما ادعاه صاحبنا، كان اليهود بالذات يعملون ما وسعهم لبذر الشك في عقول المسلمين وقلوبهم، ولم يكونوا مرجعًا للتوثق والخلاص من الشك، وكانت لهم مناهجهم التخريبية التي سجلها القرآن الكريم فيما أوردنا من آياته البينات.

وكان لهم بالإضافة إلى ذلك منهج آخر هو: توجيه الأسئلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو تلقينها للمشركين ليوجهوها إليه عليه الصلاة والسلام، وكانوا يعتقدون أن النبي سوف يعجز عن الجواب وبذلك يشككون الناس في نبوته، وقال تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) (الأعراف: ١٨٧).

قال القرطبي: كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيًا فأخبرنا عن الساعة متى تقوم(4). وروى البخاري ومسلم والترمذي عن عبدالله قال: بينا أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح.. فسألوه عن الروح.. فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئًا(5).

وقد بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى اليهود تسألهم إن كان محمد صادقًا أم لا، فلقنوهم المنهج التشكيكي نفسه وقالوا: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل، فروا رأيكم فيه: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول. ما كان أمرهم؟ (هم أهل الكهف) فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف، قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ (هو ذو القرنين)، وسلوه عن الروح ما هي؟ ونحن نعلم أن الله تعالى أوحى إلى نبيه الكريم بجوابي السؤالين الأول والثاني، أما الروح فهي من أمور الغيب.. فقال جل شأنه لنبيه (قل الروح من أمر ربي).

ومرة أخرى نتساءل: هل يجوز في عقل عاقل أن يستشهد بهؤلاء على أن القرآن تنزيل من عند الله؟ هل المشككون في القرآن هم الذين يؤمر الناس بسؤالهم عنه لإزالة شكوكهم فيه؟! تلك شناعة أخرى لا تمر إلا في عقل مغرض.

منهج إسلامي في البحث والتفكير

والآية الكريمة المذكورة تعلمنا منهجًا إسلاميًا في البحث والتفكير نحن في أمس الحاجة إليه، فكل إنسان يشك في شيء يجب أن يسأل أهل الذكر، حتى أمور العقيدة، لا ينبغي أن يسكت المسلم عنها إذا ساوره الشك فيها، ويتحتم أن يسأل ويبحث: لأن المسلم مكلف أن يستيقن من عقيدته وشريعته وألا يعتمد على التقليد دون تثبت ويقين(6).

وفي القرآن الكريم تستخدم الأساليب الشرطية للتعبير عن القواعد والشرائع والحقائق الدينية، وقد يكون الشرط مجرد احتمال، وقد يكون واقعًا، وقد يكون مستحيلًا؛ خذ مثلًا قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) (الزخرف: ٨١)، فهل يعقل أن يتحقق الشرط في هذه الآية الكريمة؟! إنه شرط مستحيل وتبعًا لذلك يكون جوابه مستحيلًا أيضًا.

والآية رقم ٩٤ من سورة يونس تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، وقد قدمنا الأدلة على ذلك، غير أننا لو افترضنا جدلًا أنه عليه السلام هو المراد فإنه لا يمكن أن تفهم فهمًا يتسق مع آيات القرآن الأخرى إلا على أساس أن الشرط فيها مستحيل التحقيق، ومن ثم جوابه كذلك.

صفوة القول

إذن إن الشكاك الحقيقيين فيما كان يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من قرآن كانوا هم اليهود والنصارى والمشركين العرب، وإن الذين كانوا يقرأون الكتاب قبل بعثة النبي والذين نصح القرآن المتشككين بسؤالهم كانوا يهودًا أسلموا وآمنوا وعربًا من الحكماء، القراء، المثقفين، وإن أهل الكتاب الذين ظلوا على دينهم لم يكونوا أهلًا للثقة والشهادة بل كانوا كذبة مدلسين معاندين متآمرين.

هذه هي حقائق القرآن واضحة بينة ناصعة، وأما ما زعمه ذلك الكاتب فهو ترجمة لهذه الحقائق من خلال عقل مغرض.

__________________________

الهوامش:

(١) القرطبي: الجامع جـ ٤ ص ٣٢٢١ طبعة دار الشعب.

(٢) راجع: غرائب التنزيل ص ١٨٠.

(٣) الجامع: جـ ٤ ص ٣٢٢١ طبعة دار الشعب.

(٤) نفسه ك جـ ٥ ص ٣٩٣٩.

(5) سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٣٠٠ - ٣٠١.

(6) في ظلال القرآن ج ٣ ص ١٨٢٠.


اقرأ أيضًا:

أثر المناهج الغربية في العالم الإسلامي

الرابط المختصر :