العنوان من أجل أن تتحول الانتفاضة إلى حركة جهادية
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1987
مشاهدات 101
نشر في العدد 848
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-ديسمبر-1987
•
المشروع الصهيوني لتهويد فلسطين في طريقهِ إلى الفشل
•
كل إسلامي وطني وليس وطنيا من يعادي الإسلام
الانتفاضة
الجماهيرية العارمة التي تشهدها الأرض المحتلة فلسطين للأسبوع الثاني على التوالي والتي
لم يشهد لها التاريخ الفلسطيني الحديث مثيلًا إلا في إضراب الشهور السنة المتواصلة
عام ١٩٣٦.. هذه الانتفاضة العارمة التي انطلقت من غزة وامتدت إلى الضفة، ولم تلبث أن
امتدت إلى الأرض المحتلة منذ عام ١٩٤٨ في الجليل وحيفا والناصرة.. هذه الانتفاضة بشمولها
وعنفها وتواصلها ماذا تعني؟
•
تعني أن المشروع الصهيوني لتهويد فلسطين قد فشل وأن مقولات السلام
مع بني صهيون قد تهشمت بفعل الحجارة المباركة التي يقذفها فِتْيَة ولدوا في ظل الاحتلال
وكانت المراهنة أن تتم مسح هويتهم العربية الإسلامية ضمن ما يسمى بالمجتمع «الإسرائيلي»
أو ترحيلهم إلى خارج فلسطين.
وإذا كانت
كل محاولات نزع البندقية من يد الفلسطيني خارج فلسطين قد فشلت، فإن كل محاولات هضم
الفلسطينيين في فلسطين ضمن الكيان الإسرائيلي أو لفظهم خارج الحدود قد فشلت أيضًا.
ورغم كل
محاولات غسل المخ، وسياسة القبضة الحديدية إلا أن هذه الانتفاضة أثبتت أصالة هذا الشعب
العربي المسلم وقدرته على المواجهة بما تملكه يداه من حجارة لا يمكن مصادرتها وسكاكين
لا يمكن سحبها من البيوت وزجاجات حارقة يمكن صناعتها محليًّا.
حرب
لبنان
ورغم الخروج
الظاهري للمقاومة الفلسطينية من لبنان بعد معارك دامية مع القوات الصهيونية لمدة زادت
عن الثمانين يومًا إلا أن القوات الفلسطينية عادت إلى لبنان مدعومة بقوى إسلامية شعبية
لبنانية فاعلة وأصبح التلاحم الفلسطيني اللبناني الإسلامي أمرًا واقعًا في لبنان، ويمكن
القول أن ما أسماه الصهاينة حملة سلام الجليل قد فشلت، وعادت الصواريخ تتساقط على المستوطنات
الصهيونية في شمال فلسطين بل عاد الفدائيون يشتبكون مع القوات الإسرائيلية بأسلحة متطورة،
واستطاعوا أخيرًا استخدام الطائرات الشراعية المهاجمة معسكرات الجيش الإسرائيلي وقتل
من فيها.
صحوة
إسلامية
ومع صمود
الفلسطينيين في الخارج وعدم سقوط البندقية من أيديهم وتحالف الإسلاميين اللبنانيين
معهم كانت هنالك صحوة إسلامية فلسطينية تشق طريقها في الأرض المحتلة في المدارس والجامعات
بين صفوف العمال والفلاحين والموظفين وكافة فئات الشعب ترفع شعار «الجهاد هو الحل».
ولقد استجاب
لهذه الصحوة فئات متعددة وطنية وإسلامية وقد عبر أحد الخطباء الإسلاميين في المسجد
الأقصى عن موقف أهالي فلسطين بقوله:
كل إسلامي
وطني، وتجاوب كثير من الوطنيين الصوت الجهاد وهتفوا «كل وطني إسلامي، ومن يعادي الإسلام
فليس وطنيًّا».
وهكذا
دبت في صفوف الفلسطينيين في الأرض المحتلة روح جديدة سرت بين الصغار والكبار هي روح
الإسلام، وتحركت جماهير الأرض المحتلة واستطاعت الحصول على بعض الأسلحة من العدو نفسه
باعتراف اليهود وقامت الانتفاضة.
تعتيم
إعلامي
ورغم التعتيم
الإعلامي إلا أن الناس خارج الأرض المحتلة سمعوا ورأوا على شاشة «التلفاز» شُبانًا
صغارًا وشبابًا وشيوخًا، ورجالًا ونساء يهتفون: الله أكبر الله أكبر، رأوا الحجارة
تنهال على جنود الاحتلال المدججين بالسلاح دون خوف ورأوا شابًا صغيرًا يفتح صدره لجنود
العدو ويقول لهم: اضربوا يا جبناء.
وتدور
الحرب سجالًا بين حَمَلَةِ الحجارة وحَمَلَةِ الرشاشات ويعجز الجنود المشاة عن إخماد
نار الثورة فتتحرك الدبابات والطائرات المروحية لإخماد الثورة الشعبية التي بدأت بوادرها
في الأرض المحتلة.
ذعر
في نفوس اليهود
ويَدُبُّ
الذعر في نفوس اليهود المحتلين حُكَّامًا ومحكومين، وينكفئ اليهود في مستوطناتهم متحاشين
الاقتراب من الفلسطينيين، ويسير جنود الاحتلال جماعات ملتصقة بالجدران خوفًا من سقوط
حجر أو طعنة سكين، ويحاول أربيل شارون بحركة إعلامية أن يسكن حيث يقيم المسلمون في
القدس لرفع معنويات اليهود والإيحاء بأن القدس كلها يهودية، ويواجه شارون بمقاومة عنيفة
من المسلمين ويصبح بقاؤه من الناحية العملية محفوفًا بخطر الموت رغم كل الحراسات.
•
ويرفع الإرهابي الأميركي الإسرائيلي الحاخام مائير كاهانا شعار طرد
الفلسطينيين مما أسماه «أرض إسرائيل الكبرى» وينادي الجنرال الفاشل في لبنان روفائيل
إيتان بإعدام كل فلسطيني يحمل مسدسًا أو سكينًا أو حتى عصا.
ويحاول
موشيه عميراف وهو أحد أعضاء حزب الليكود الاتصال ببعض الفلسطينيين المتعاطفين مع منظمة
التحرير الفلسطينية عارضًا مشروعه لإنشاء اتحاد كونفدرالي (إسرائيلي - فلسطيني) بحيث
يقيم الفلسطينيون كيانهم في شرق الأردن وتكون الضفة تحت السيادة الإسرائيلية، ولكن
الإدارة المحلية فلسطينية بعَلَمِهَا الخاص، وطوابعها البريدية، ونشيدها الوطني! ويرفض
الفلسطينيون الفكرة جملًة وتفصيلًا.
قنبلة
موقوتة
وينادي
شمعون بيريز رئيس وزراء العدو بالتخلِّي عن قطاع غزة الذي أسماه قنبلة موقوتة ذات كثافة
سكانية هائلة ومتضاعفة ويقول: إن الخطر الناتج عن ضم ٦٠٠ ألف فلسطيني في قطاع غزة أكثر
خطرًا على «إسرائيل» من ضم ٣٠٠ كيلو مترً مربعٍ وهي مساحة قطاع غزة، وأخيرًا ينادي
كل من آبا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق والبروفسور مركابي رئيس المخابرات
الإسرائيلية السابق بالتخلُّص من الضفة والقطاع معًا والاكتفاء «بإسرائيل الصغرى».
ويظل ما يسمَّى «بالقنبلة الزمنية
الديمغرافية السكانية» قائمًا، فهناك ٦٠٠ ألف فلسطيني تحت الاحتلال منذ عام ١٩٤٨ إضافة
إلى ٨٠٠ ألف فلسطيني في الضفة الغربية و٦٠٠ ألف آخرين في قطاع غزة.
وتفيد
الإحصاءات أن الفلسطينيين يتزايدون بنسبة 3% كل عام وأن عددهم تضاعف في السنوات العشرين
الماضية رغم القتل والسجن والطرد وهدم البيوت والحصار الاقتصادي، وأن من المتوقع أن
يتساوَى عدد الفلسطينيين مع عدد اليهود عام ٢٠١٠.
اليهود
السوفييت
وعيون
اليهود هذه الأيام متجهة -وبدعم من الولايات المتحدة- إلى الاتحاد السوفييتي لنقل أكبر
عدد من اليهود السوفييت إلى فلسطين، ومن المعروف أن الاتحاد السوفييتي لديه حوالي ثلاثة
ملايين يهودي، وقد بدأ التلميح مؤخَّرًا بالتخلص منهم على اعتبار أنهم طابور خامس..
ولكن لابد في المقابل من ثمن لهذه الصفقة!
مطالب
وحتى تتحول
هذه الانتفاضة المباركة إلى ثورة عارمة وحركة جهادية مستمرة يجب على المسلمين كافة،
والعرب منهم بوجه خاص والفلسطينيين في الدرجة الأولى أن يتحركوا لنجدة الأهل في الأرض
المحتلة، بمدِّهم بما يلزمهم من المال والسلاح والرجال والتدريب. ولذلك فنحن نطالب
بما يلي:
•
دعم لجنة المناصرة لفلسطين ولبنان، وهي إحدى اللجان الهادفة إلى دعم
الشعب الفلسطيني وانتشاله من مأساته وعنوانها «مجمع الأوقاف -برج ۱۷ -الكويت».
•
إنشاء صندوق على مستوى العالم الإسلامي لدعم الانتفاضة داخل الأرض
المحتلة.
•
فتح معسكرات التطوع لتدريب المسلمين على القتال وإلحاقهم فورًا بإخوانهم
المجاهدين في فلسطين.
•
فتح الحدود العربية المحيطة بفلسطين أمام المجاهدين المتوجهين للمشاركة
في تحرير فلسطين.
وهذا
يتطلب ما يلي:
•
وقف الحرب العراقية الإيرانية وتوجيه الجيوش المتقاتلة إلى حدود فلسطين.
•
استنفار الجيوش العربية المحيطة بفلسطين مدعومة بكل القوى الإسلامية
لصدِّ أي هجوم أو توسُّع إسرائيلي محتمل.
•
إنشاء قيادة سياسية وعسكرية إسلامية موحَّدة لإدارة الصراع سياسيًّا
وعسكريًّا.
وإذا كنا بهذه المطالب قد تجاوزنا حدود المعقول في وضع عربي وإسلامي أقل ما يقال فيه أنه عاجز، فلنا كبير أمل أن تصيب ثورة الحجارة الدماغ العربي المضبوع، فيصحو قبل أن يأكله الضبع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل