العنوان من الأندلس إلى البوسنة والهرسك وبالعكس!!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
هل تُرثى البوسنة والهرسك هذه الأيام تحت سمع المسلمين وبصرهم، كما رُثيت الأندلس قبل ذلك؟
وهل ينادَى المسلمون اليوم بدون حراك كما نودوا قبل ذلك بدون إحساس؟ وهل يتشابه العصران
ويتحد السببان؟ لم يشهد المسلمون عصورًا مثل هذه العصور في التخلف والضياع والحيرة
واليأس وذهاب الهمة، حيث الأهوال كأنها الجبال أو الأعاصير الشداد التي لا تبقي
على شيء، والناس يعيشون في قلق وحيرة ويأس وخوف ورعب، تسقط المدن الواحدة تلو
الأخرى، ولا تسمع إلا العويل، ولا ترى إلا الخراب والقتل والنهب والسلب.. فكل
من عاش هذه العصور لم ير مجدًا، ولم يسمع بنصر أو ينظر إلى عزة، بل عاش محطم
النفس قلق الفؤاد بادي الحسرة، لأنه في كل لحظة تسقط مدينة، وفي كل وقت تحول
المساجد إلى كنائس، وفي كل يوم تسمع عن هتك الأعراض، وإباحة الحرمات وقتل
الذرية حتى أتت الفواجع على قلوب الناس وعواطفهم، ودارت عيونهم كالذي يغشى
عليه من الموت، وبلغت القلوب الحناجر ورضي الناس الدنية واستسلموا للهوان.
والمتتبع لهذه
الفواجع يأخذه الألم والدهشة ويعلم مقدار الهوان الذي عاش فيه أهل الأندلس، كما
يعلم كيف فعل هذا في نفوس أهل هذه العصور المنكوبة، وسنذكر طائفة من تواريخ سقوط بعض
المدن الأندلسية ليستبين مدى هذا التأثير.
- 895هـ- 1489
سقوط مرتيلة في قبضة الملكيين- 895هـ- 1489م سقوط بسطة في قبضة الملكيين
الكاثوليك.
وهذه البوسنة
والهرسك تستنجد فهل يجيب مسلمو اليوم أم يلعنهم الزمان كما لعن من قبلهم؟ وهل
يمحو المسلمون العار هذه الأيام وينفضوا الغبار عن هذا السقوط الكريه أم يتمرغوا
في الأوحال، ويضحوا بشعب مسلم على مذابح الصليبية الحاقدة اليوم كما ضحوا من
قبل ويعيشوا بحسرتها إلى قيام الساعة!