العنوان من الصعب أن أكون سعيدة!!
الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي
تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010
مشاهدات 69
نشر في العدد 1903
نشر في الصفحة 66
السبت 22-مايو-2010
بكلمات قلائل تختصر الممثلة الأمريكية المعروفة »مارلين مونرو«، وضعية المرأة في الغرب، تلك التي يراد للمرأة الشرقية المسلمة أن تحذو حذوها إذا أرادت أن تتحرر فعلًا!!
إنه المنطق المعكوس بكل المعايير.. فالمرأة في البيئة الإسلامية تعيش في الحالات الأكثر اتساعًا وشيوعًا، أفضل أوضاعها الإنسانية على الإطلاق.. وهي -ككائن متميز- تتعزز مكانتها وتزداد احترامًا وتقديرًا داخل المنظومة الأسرية وخارجها على السواء، وبنظرة سريعة على وضع المرأة المسلمة في عالم الإسلام، وبرجوع كل واحد منا إلى النساء اللواتي أتيح له التعامل معهن: الأمهات والجدات والأخوات والبنات والطالبات والموظفات والمتخصصات والعاملات، يتبين مصداقية ما نقول.
هنالك حالات شاذة بكل تأكيد.. ولكنه الشذوذ الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها، والقاعدة هي أن المرأة المسلمة حتى في عهود انحطاطنا الحضاري، كانت ذلك الكائن المتميز، والمكرم، الذي يحظى بالتقدير والاحترام ولا علينا من التزييف الذي يمارسه الإعلام، وبخاصة السينما والتلفاز، ومع الإعلام حشد من الكتاب والمفكرين الذين انسلخوا عن إسلاميتهم فأصيبوا بعمى الألوان، أو بالرمد في أفضل الحالات، حيث تغيب الرؤية الصائبة وحيث تصير الحالات الاستثنائية هي القاعدة التي يقاس عليها، وحيث تصبح الخبرة الغربية، حتى في أردأ حالاتها، المثل الأعلى الذي يهيم به هؤلاء. وما لنا إلا أن نرجع إلى كلمات «مارلين مونرو» التي تختصر الكثير مما يمكن أن يقال في هذا المجال: «من الصعب أن أكون ممثلة، وأيضًا من الصعب أن أكون سعيدة وأنا مجرد جسد تمتلكه الكاميرا، أنا ضحية لكوني نموذجًا جنسيًا مطلوبًا من الجمهور، فقط لهذه الصورة فأنا سجينة لهذه الشخصية الجنسية المثيرة والمشهورة الجمهور لا يرى بي أبدا صورة لامرأة جدية، الكاميرا لن . تجبر الفنانة على الظهور بمشاهد شبه عارية فقط إرضاء للجمهور، بغض النظر عما أفكر به، أو ما حقيقتي بالفعل«
ليست السينما وحدها، ولكنه التلفزيون والمجلة الخلق الر والصحيفة، حيث تقوم المرأة بدور البطولة في الإعلان الذي يسعى لتوظيف البعد الجسدي للمرأة لتحقيق المنافع العاجلة والربح السريع.
أين احترام المرأة ككائن متميز أريد له أن يؤدي دورًا إنسانيًا أكبر بكثير من مهمة التوظيف الجسدي لكسب الجمهور.. ونقود الجمهور؟!
ومن أجل أن يتبين لنا حجم المرارة التي تعانيها المرأة هناك.. وها هنا كذلك في البيئات الإسلامية التي تلاحق الخبرة الغربية حذوك النعل بالنعل... فإن لنا أن نتابع حشوداً من النساء الغربيات انتهى بهن المطاف إلى الانتماء لهذا الدين، وكان جوابهن دائما عن السبب الأساس الذي يكمن وراء هذا الانتماء، هو أنهن في ظلال هذا الدين فقط، اكتشفن إنسانيتهن الضائعة، وتميزهن المهدور.. ووجدن السكينة والرحمة والرضا والاطمئنان والاحترام والحنو والتقدير ولنا أن نتساءل: أيهما أكثر مصداقية، تلك الحشود من النساء الغربيات اللواتي انتمين لهذا الدين، وعثرن -بذلك- على سعادتهن الضائعة.. أم ادعاءات الصحافة والسينما والإذاعة والتلفزيون التي تخشى على واحدة من أكثر الفرص تحقيقا للربح المادي السريع على حساب المرأة وكرامتها؟
وما لنا ألا ترجع إلى بيئتنا الإسلامية نفسها، حيث ظاهرة الفنانات التائبات تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم... وحيث شهاداتهن بأنهن وجدن أنفسهن في هذه التوبة تقطع السنة الأدعياء، وتقدم الرد الواقعي المنظور والمقنع على أن الحالة الوحيدة للمرأة في أقصى درجات تميزها لن تتحقق إلا في ظلال هذا الدين الذي رفعها إلى أعلى مصاف، ومنحها الأمن والسكينة والسعادة والرضا، فيما يشهد به واقع الحال قبل أن ينطق به لسان المقال: ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الروم:30)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل