; من هدي المصطفى ﷺ.. من مقتضيات الإيمان | مجلة المجتمع

العنوان من هدي المصطفى ﷺ.. من مقتضيات الإيمان

الكاتب أبو عبد السلام

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984

مشاهدات 131

نشر في العدد 679

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-يوليو-1984

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».

«رواه الشيخان واللفظ للبخاري»

• شرح المفردات:

اليوم الآخر: يوم القيامة والحساب، وسمي بالآخر لتأخره عن الدنيا.

فليقل خيرًا: أي ليتكلم بالخير كلامًا يثاب عليه.

ليصمت: ليسكت.

الجار: يشمل كل من جاورك في المسكن أو في مكان العمل، حتى في السفر، وهو أعمّ من أن يكون مسلمًا أو كافرًا.

• المعنى الإجمالي: إن للإيمان أثرًا ينعكس على تصرفات الإنسان، وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض الخصال الكريمة الدالة على كمال الإيمان، فخاطب أصحابه خطاب تهييج لإيمانهم القوي قائلًا: من كان يؤمن بالله ربًّا وباليوم الآخر موعدًا للحساب إيمانًا منجيًا من العذاب فليتصف بما يلي:

١- ألا يتكلم إلا كلامًا يثاب عليه، أي في خير وصدق وحق، كالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين المسلمين وغير ذلك. فإن لم يظهر له الخير ولم ير فائدة من الكلام، فإن في السكوت حفظًا لدينه وإيمانه، لأن العبد متى ملك لسانه ملك جميع أعضائه، وعثرة اللسان أشد من عثرة القدم.

قال كثير من العلماء: يندب الصمت عن المباح، لأنه ربما أدى إلى محرم أو مكروه، وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع للوقت. 

وقال الشافعي وغيره: إذا أراد أن يتكلم فليفكر، فإن كان حرامًا أمسك، وأن كان مباحًا فلينظر إن كان خيرًا فليتكلم، وإلا فالأولى أن يمسك.

٢- الإحسان إلى الجار بنحو بشر وطلاقةِ وجه وكف أذى وبذل ندى وتحمُّل جفاء، والسؤال عنه إذا غاب، وعيادته إذا مرض، وحفظه في الغيبة، ومساعدته في الشدة وغير ذلك. ولما كان الخلاف كثيرًا ما يقع بين الجيران بحكم الجوار، فقد خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بمزيد من الرعاية، فلا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه، بل لا يؤمن الإنسان حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه. وقال عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

والجار ثلاثة أصناف:

 جار له حق واحد: وهو الجار غير المسلم، فليس له إلا حق الجوار.

وجار له حقان: وهو الجار القريب غير المسلم، فله حق الجوار وحق القرابة. وهو أيضًا الجار المسلم، وله حق الجوار وحق الإسلام.

وجار له ثلاثة حقوق: وهو الجار القريب المسلم، فله حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام، وعلى الإنسان أن يوطن نفسه على تحمل أذى الجار، لا على معاملته بالعدل. 

فليس حسن الجوار عدم إيذاء الجار، بل حسن الجوار تحمل أذى الجار.

٣- إكرام الضيف سواء كان غنيًّا أو فقيرًا، وجيهًا أو ضعيفًا، بحسن الاستقبال وإظهار المسرة بقدومه، وتقديم الطعام والشراب له ومساعدته، ورفع منزلته وإتحافه بما تيسر وغير ذلك. وليقصد بذلك التقرب إلى الله لا إلى منزلة الضيف في الدنيا. هذا، ومن اللؤم الإساءة بقول أو فعل إلى الضيف مادام في المنزل، حتى ولو كان بينهما إحن.

 كما أن من اللؤم أن يثقل من بيده بعض الأمر على الناس باسم الضيافة. فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة إكرام الرجل مخافة شره.

• أهم الفوائد:

  1. الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق، وهو دين الألفة والمحبة.
  2. حفظ اللسان عن المنطق بمحرم، وعدم كثرة الكلام، فإن من كثر كلامه كثر خطؤه.
  3. وجوب الإحسان إلى الجار وإكرام الضيف.
  4. إيذاء الجار وإهانة الضيف دليل على ضعف الإيمان، كما أن ذلك يورث العداوة، ويوجب غضب الله.

أبو عبد السلام

الرابط المختصر :