العنوان من هو جون قرنق مجرم الحرب في السودان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
مشاهدات 141
نشر في العدد 735
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
القضية في جنوب
السودان ليست كما يصور اليسار السوداني والإعلام الغربي الذي يعمل على صب الزيت
على النار في الجنوب وهو يلبس الإرهابي الصليبي صفة الثورية!!
القضية في جنوب
السودان خطرة، والعميل قرنق هو الأداة التي ستنفذ الجريمة، ولكي يقف قارئنا على
حقيقة الأمر لابد من تعريفه بمجرم الحرب في السودان، العميل الصليبي جون قرنق؛ فمن
هو هذا العميل؟
اسمه الكامل جون
قرنق دي ما بيور وخلافًا للاعتقاد الخاطئ الشائع فإنه ليس شقيقًا لجوزيف قرنق عضو
الحزب الشيوعي السوداني والوزير في أول حكومة لانقلاب مايو والذي أعدم في يوليو
عام ۱۹۷۱ لاشتراكه في الانقلاب الشيوعي آنذاك رغم
عضويته في الحكومة. لا يمت هذا مع ذاك بأية صلة بل هما من مديريتين مختلفتين
تمامًا؛ جوزيف من مديرية الاستوائية وجون من أعالي النيل ومن قبيلة الدينكا حيث
نسبة المسلمين في هذه القبيلة أكثر بكثير من نسبة المسيحيين.
ولد الإرهابي
جون قرنق في ٢٣ يوليو عام ١٩٤٥ في قرية وانكولي بمديرية أعالي النيل وتقع هذه
القرية جنوب مدينة ملكال عاصمة المديرية بحوالي ٦٠ كيلومترًا. وهي إحدى القرى
القريبة من مدينة بور المدينة التي بدأ فيها التمرد في 4 يونيو عام ٨٣ والتي شهدت
المعارك الأخيرة.
أتم جون تعليمه
الثانوي في مدينة «مقاميا» في تنزانيا عام ١٩٦٤ وهو العام الذي شهد ولادة
الانيانيا المنظمة الانفصالية الأولى في الجنوب. سافر بعدها إلى أمريكا والتحق
بكلية الاقتصاد في قرينل بالولايات المتحدة وتخرج عام ١٩٦٩ وكان أثناء دراسته
رفيقًا لرجل مشبوه اسمه توماس وستون.
في الفترة التي
كانت الانيانيا (١) تقود التمرد الانفصالي بقيادة جوزيف لاقو في الستينيات طلب جون
قرنق من جوزيف لوقو. دورًا في العمل الانفصالي فنصحه الأخير للاتجاه في مجال
التدريس لحاجة في نفسه.
بعد توقيع
اتفاقية أديس أبابا المشؤومة في فبراير ٧٢ برعاية الصليبي هيلاسلاسي ومجهود رجل
أمريكا المعروف منصور خالد أبرز اللادينيين السودانيين، التحق جون قرنق بالجيش
السوداني برتبة ملازم وذلك في مارس ۱۹۷۲
وسافر مباشرة بعد التحاقه إلى الولايات المتحدة مرة ثانية ليلتحق هذه المرة لا
بكلية الاقتصاد وإنما بمدرسة المشاة في فورت بينق- وليس في «وست بوينت» كما يظن
خطأ. وتخرج منها عام ٧٤ ورجع إلى السودان.
عند عودته إلى
السودان شعر بعض الضباط السودانيين الشماليين أن جون قرنق قد بدا عليه أمارات
الشغب وصار مثيرًا للمشاكل، ولكن جوزيف لاقو القائد العسكري للانيانيا والذي صار
ضابطًا في الجيش بدرجة لواء بعد اتفاقية أديس أبابا السيئة الذكر تدخل مرة ثانية
وتوسط له في السفر إلى الولايات المتحدة قبلة جون المحببة فولى وجهه شطرها وذهب
إلى أهل ملته يتمطى فوصلها في نوفمبر ۱۹۷۷
وهو العام الذي تمت فيه المصالحة الوطنية في السودان وقطعًا لم يكن هؤلاء راضين كل
الرضا عن المصالحة لأنها تقلل من اعتماد رئيس النظام على الجنوبيين في حماية
النظام كما أكد ذلك بيان رابطة الطلاب الجنوبيين في جامعة الخرطوم عام ٨٣ التحق
جون بجامعة «أميس» بولاية أيوا حيث حصل على الماجستير في الاقتصاد الزراعي عام ۱۹۸۰ وبعدها بعام واحد حصل الرجل على درجة
الدكتوراه في الاقتصاد!! كيف في عام واحد؟ لا أدري. ولكنها أمريكا.
عاد جون قرنق
إلى السودان في مايو ۱۹۸۱ واستقر بعد عودته في الخرطوم وأقام
فيها مع أسرته ولاحظ معارفه وزملاؤه أن الرجل يعيش في بحبوحة من العيش وفي وضع
مالي ممتاز يفوق قدراته الحقيقية ومدخوله المالي.
أكد لي وزير
جنوبي مسيحي لا يتعاطف كثيرًا مع جون قرنق ولست في حل من ذكر اسمه أن جون هذا كان
يزور "إسرائيل" سرًا أثناء تواجده في أمريكا وأثناء وجوده في أثيوبيا
بعد التمرد أيضًا.
بجانب عمله في
الجيش كان جون قرنق يحاضر في جامعة الخرطوم كأستاذ غير متفرغ وكان رفقاؤه يعتبرونه
جنوبيًّا متعلمًا له اتجاهات انفصالية قوية ولم يظهر في هذه الفترة توافقًا بين
عقيدته الدينية وثقافته الغربية من جهة والماركسية التي يدعيها من جهة أخرى.
كانت فكرة قيادة
تمرد انفصالي يدور في خلد جون قرنق منذ فترة بعيدة وبعد عودته من أمريكا وزياراته
المتكررة "لإسرائيل" عكف على وضع الخطة اللازمة لحركته الانفصالية
الجديدة، ووجد من يعاونه على وضع هذه الخطة الجهنمية من دهاقين التآمر الدولي من
الصليبيين واليهود واستعانوا بالشيوعيين زيادة في التضليل والتمويه ولصرف الأنظار
عن توجهاته الحقيقية، فأعلن ما سمي بالمانغستو.
في أول مايو عام
۱۹۸۳ طلب جون قرنق من وحدته العسكرية في الخرطوم
السماح له بالسفر إلى الجنوب لقضاء إجازته السنوية هناك بين أهله فووفق على طلبه
فوصل جوبا عاصمة الاستوائية في ۱۲
مايو ۱۹۸۳ حيث التقى هناك ببعض رموز حركة الانيانيا
الأولى واستمال إلى جانبه بعضًا منهم أحدهم رجل يدعى جوزيف ادهو رئيس القسم
السياسي ما يسمى بجبهة تحرير السودان، ممن سيحرر؟
بعد وضع اللمسات
الأخيرة مع وصفائه الانفصاليين القدامى سافر جون إلى مدينة بور مسقط رأسه ووصلها
في أول يونيو وبعد قدومه إليها بثلاثة أيام في 4 يونيو ٨٣ حدث التمرد المشهور في
حامية بور، ومن هناك وفي ذلك اليوم التعيس بدأت الحرب الانفصالية التي استمرت إلى
اليوم ولا أحد يرى نهاية قريبة لها لأن الحلف الثلاثي- الصليبي- اليهودي الشيوعي
هو الذي أشعلها ولا يريد لها التوقف إلا بعد تمزيق بلد من بلاد المسلمين
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ ( الطارق:15-17)
هرب الإرهابي
جون قرنق بعد أن أحدث التمرد في بور إلى الحدود الأثيوبية وجعل مقر قيادته هناك،
فأمده الصليبي الشيوعي منغستو بكل ما يحتاجه من عتاد ومؤن ومول عملياته الحربية
حاكم ليبيا معمر القذافي.
لاحظ أخي القارئ
أن تمرد مجرم الحرب جون قرنق بدأ في أول يونيو ۱۹۸۳ وجلي أنه لم يبدأ من فراغ وإنما كان يعد له
منذ سنوات بدليل التنظيم الدقيق للمتمردين وكان إعلان القرارات الإسلامية في
سبتمبر ٨٣ ومع أن حركة قرنق الانفصالية ذات جذور قديمة ولا علاقة لها بإعلان تطبيق
القوانين الإسلامية فإن بعض بلهاء العرب يرددون في غباء أن ثمة علاقة بينهما.