; من هي المرأة المحترمة عند دعاة التغريب؟ | مجلة المجتمع

العنوان من هي المرأة المحترمة عند دعاة التغريب؟

الكاتب محمد عبدالقادر محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984

مشاهدات 75

نشر في العدد 670

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 08-مايو-1984

  • الدعوة إلى الاختلاط تجاوزها الزمن ولم تعد دليلًا على التقدم.
  • الدعوة إلى الاختلاط تخفي وراءها كل الدعوات المخربة والهدامة.
  • الغرب اتخذ المرأة سلعة في دور اللهو والتجارة وأصبحت ضحية للعصابات.

قالوا إن الاختلاط بين الجنسين هو سنة التطور وإن الحضارة الغربية يجب أن نأخذها بحذافيرها حلوها ومرها وخيرها وشرها إذا أردنا أن نتقدم وخدع الكثيرون منا بهذه المقولة فكان بعضهم يشجع بناته وإخواته على التحرر الكامل من كل القيم والتقاليد البالية كما يسميها، ويخرج مع زوجته إلى أصدقائه الذين يشاركونه نفس الأفكار وهم بدورهم يحضرون زوجاتهم فيجتمعون في الحفلات والمناسبات ويسهرون معًا، وبحكم انتمائهم للحضارة الغربية وأخذهم بكل صغيرة وكبيرة فيها، فلا يرون شيئًا محرمًا فيشربون الخمر ويلعبون الميسر ويأكلون لحم الخنزير. 

ومما عرفوه من الغربيين أن عندهم حفلات تسمى حفلات الحب فيسهرون في حفلة مختلطة يشربون حتى الثمالة، ويتبادلون زوجاتهم كل صديق يحتضن زوجة صديقه ويبيت معها جاء أحد هؤلاء إلى طبيب الأمراض التناسلية وشكى إليه مرضه، فسأله الطبيب عما إذا كان قد ذهب إلى مواخير الدعارة، فقال إنه لم يذهب وليس من عادته أن يرتاد هذه المحلات الوسخة، فقال له الطبيب تذكر لعلك اتصلت بامرأة مريضة، فقال لا أكثر شيئًا إلا أني حضرت مع زوجتي حفلة حب مع أصدقائي والمرأة التي جئتها لا يمكن أن تكون فيها مرض من هذا النوع فهي امرأة محترمة. فقال له الطبيب لتنتظر إذا نتيجة التحليل حتى تعرف بيقين ما هو المرض، وبعد ذلك جاءت النتيجة تبين أن به مرض السيلان، فقال المريض كيف يكون ذلك والمرأة التي جئتها امرأة محترمة وزوجة صديقي وهو شخصية كبيرة ومدير شركة فلیست من نساء العامة المعرضات لهذه الأمراض!

فضحك الطبيب، وقال هذا هو الواقع، وبعد أن استمعت إلى هذه القضية الواقعية من راويها الثقة الذي حضرها بنفسه، قلت سبحان الله امرأة ترتكب فاحشة وتبقى في عرف هؤلاء محترمة فماهي حدود الاحترام عندهم؟ إنهم يرتكبون كل هذه الموبقات ويرضون في أهلهم الخناء، وإذا قلت لهم أنتم فجرة فسقة ديثون، غضبوا، مثل أولئك الذين يدعون إلى الكفر والإلحاد والإباحية، وإذا قيل لأحدهم أنت كافر ملحد، غضب، وقال أنتم متزمتون تكفرون الناس، ولقد ذكرني موقف هؤلاء بحكاية شعبية وإني أذكرها هنا مع الاعتذار للقراء لأنهم قد يرون ذكرها لا يليق، وقد ذكرتها لأنها تليق بمن تتحدث عنهم وهي أن رجلًا أعمى كان يفعل الزنا بعاهرة، فقالت له وهي بين أحضانه لا أحد يسلم من كلام الناس، فهم يكذبون حتى على الشريفات مثلي تصور أنهم يقولون عني أني امرأة عاهرة، فقال الرجل صدقت، حتى أنا يقولون علي إني أعمى فالناس دأبهم الكذب والافتراء على الغير، فقالت ألست أنت أعمى؟ فهم صادقون في وصفك فقال لها ألست أنت عاهرة؟ فماذا نحن نفعل الآن؟ غريب أمر هؤلاء تراهم يدعون إلى الخلاعة والمجون والكفر والإلحاد ولا يريدون أن يصفهم أحد بما هو فيهم من كفر وفسوق، بل يصرون مع هذا أنهم مسلمون ومؤمنون من الطراز الأول، فيقولون نحن أكثر إيمانًا وأقوى إسلامًا من الذين يتهموننا بالخروج عن الإسلام فقد أزالوا الحواجز بين الكفر والإيمان، وبين الفضيلة والرذيلة وبين الحق والباطل واختلط الحابل بالنابل عندهم، فأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا. 

ولكن للحق منارًا كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والفرق واضح بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن، وقد عرف الشباب المسلم طريقه فلم تستهو به الدعوات البراقة كدعوة الاختلاط بين الجنسين التي ظن أصحابها إنها جديدة تجذب الشباب وتبهرهم وفاتهم أن شبابنا متسلحون بالوعي الكامل بما يحيط بهم من محاولات لمسخهم وإبعادهم عن الدين والفضيلة وفات هؤلاء أيضًا أن هذه الدعوات قد تجاوزها الزمن ولم تعد دليلًا عن التقدم، لقد اكتسحتها الصحوة الإسلامية الواعية عند الشباب المسلم إن دعاة التغريب مهما بذلوا من محاولات ومهما سخروا نفوذهم وأقلامهم لجر الشباب إلى ميادين الفتن والشهوات فلن يفلحوا لأن الطريق قد وضحت، وقد اعتبرت الفتاة المسلمة بما يجري للمرأة الغربية في المجتمع الغربي، فقد اتخذوا المرأة هناك سلعة في دور اللهو والتجارة، وأصبحت ضحية للعصابات والمخابرات مسخرة لأغراض الماديين ورغبات قوى الشر والبغي ومع الأسف إن هؤلاء لازالوا في غيهم يعمهون، فلا يرون منار الحق لأن على أبصارهم غشاوة وقلو بهم غلف لعميت بصائرهم وقلوبهم، وأن لم تعم أبصارهم ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ (سورة الحج: ٤٦) ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (سورة البقرة: 171).

سيقول بعض المتفلسفين إنه في الإمكان أن يكون هناك اختلاط بين الجنسين في الجامعة والمدارس والمؤسسات مع المحافظة على الاحتشام والأخلاق، فليس كل النساء سيئات ولا كل الرجال سيئين. ونقول لهؤلاء نعم ليس كل النساء سيئات ولا كل الرجال سيئين، ولكن جو الاختلاط يهئ الفرص للقاءات المحرمة والوسائل لها حكم المقاصد وسد الذرائع أمر مسلم به في الشرح والعقل، ومن أجل أن الناس تتفاوت شخصياتهم في القوة والضعف كانت الحاجة لسد الباب ومنع الاختلاط والحكم الشرعي يأتي عاما ويراعي الكثرة الغالبة لا القلة القليلة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه».

والدعوة إلى الاختلاط تخفى وراءها كل الدعوات المخربة والهدامة، فدعاة الاختلاط يرون الأخذ بكل متطلبات الحضارة الغربية وتقاليدها حلوها ومرها وخيرها وشرها، ويريدون أن تكون المرأة المسلمة كالمرأة الغربية تمامًا تسلم فلا قيد ولا شرط وتنغمس في الحياة الغربية بصفوها وكدرها وتراهم لا يلقون بالا لاستغاثات المرأة مما حل بها من هوان ويريدون أن يوقعوا المرأة المسلمة في الهاوية التي وقعت فيها المرأة الغربية، صحيح أن المرأة الغربية تستمتع بالحرية الكاملة فيما تريد أن تفعله بنفسها من حب وزواج وعمل وسفر وخروج ودخول، ولكن هل كل هذه الحرية في صالحها أو أنها استغلت ضدها وسخرت لأغراض أخرى لا تمت بصلة لإنسانية المرأة ودورها في الحياة، فأصبحت مخدوعة بهذه الحرية، فإذا كانت راقصة تهز جسدها وتعرض لحمها أمام الجمهور من الرجال تثير غرائزهم لقاء دريهمات، قالوا إنها امرأة عظيمة وفنانة رائدة تألقت في سماء الفن فاستحقت أعظم الجوائز التقديرية ممن يرعى الفن والفنانين، أما المرأة التي تحافظ على عفتها وكرامتها وتسهر على تربية أطفالها وسعادتهم ليكونوا رجالًا نافعين لمجتمعهم وقادة مخلصين لأمتهم فهي في عرفهم امرأة خاملة ومتخلفة ومتزمتة لا تستحق أي تقدير ومساعدة من الدولة والمجتمع، ويا لله العجب من أولئك المثقفين الذين ضللوا شعوبهم وقادوها إلى الهزائم المتتالية في كل مجال حتى هانت على أعدائها فذاقوها الويل وداسوا على عزتها وكرامتها.

أحدهم أراد أن يثبت أنه تقدمي ومتحرر فتزوج بأجنبية وأنجبت له بنتًا فكبرت البنت ودخلت الجامعة، وفي يوم من الأيام أحضرت إلى منزل والدها زميلًا لها قدمته إلى والدها وأمها على أنه صديقها وزميلها في الجامعة، فلم ير الأب في هذا الأمر بأسًا، فأخذ الصديق يتردد عليهم في البيت. 

وفي أحد الأيام جاء الأب ووجد ابنته وصديقها في الغرفة والباب مغلق عليهما، والأم في المطبخ تعد لهما الشاي وبعض الأكل الخفيف، فهاج الأب وغضب لهذا الأمر غير المحتمل لأنه لازالت عنده بقية من غيرة، فضرب باب الغرفة وهو في حالة غضب، ففتحت ابنته الباب وقالت لأبيها لا أسمح لك أن تتدخل في حريتي الخاصة، فأنا رشيدة ومتعلمة وأعرف مصلحتي، فزاد غضب والدها وضربها بيده فتدخل الصديق والأم إلى جانب البنت واستدعيت الشرطة، فحضرت وأخذت الأب إلى المخفر والقيد في معصمه لأنه تسبب في الإزعاج، وتدخل فيما لا يعنيه، وفي المحكمة تم الطلاق بين الرجل وزوجته الأجنبية، فسكنت في بيت آخر مع ابنتها الجامعية وترك الأب في بيته بمفرده في همه وغمه ونادم على ما ارتكبه من أخطاء في حياته كلها. وقد كانت البنت تؤمل أن يتقدم إليها الشاب الصديق لخطبتها والزواج منها بعد أن ارتبطت معه بعلاقة عاطفية، ولكنه امتنع عن الارتباط بها كزوجة ولم يتقدم إليها أي شاب بعد أن ساءت سمعتها بسبب علاقتها بالشاب زميلها في الجامعة، وهكذا جنى الاختلاط على الأسرة وحطمها. وتبدأ الأمور صغيرة ثم تكبر «نظرة فابتسامة فسلام فموعد فلقاء».

ولا أدري لماذا يتجاهل بعض الناس الشواهد الماثلة أمامهم على أضرار الاختلاط وتراهم يكابرون ويدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام، وينكرون الحقائق والوقائع الثابتة.

فإذا كان الهدف هو العلم فإن الفتاة تتعلم بدون اختلاط وقد أسست الكليات غير المختلطة فأقبلت عليها فتياتنا المسلمات ونهلن من العلم والمعرفة وتفوقن على زملائهن من الفتيان ورفضن الوقوع في شباك الشياطين، فحافظن على دينهم وكرامتهن، فماذا يريد دعاة الاختلاط إذًا؟ 

ولا يسعنا إلا أن نقول لهؤلاء عودوا إلى رشدكم أيها الضالون التائهون كفاكم ضلالًا عودوا حتى يغفر لكم ربكم ما اقترفت أقلامكم وألسنتكم في حق أمتكم ودينكم ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (سورة البروج : ١٠) عودوا الى طريق الحق والهدى وكفروا عما سلف منكم بالرجوع إلى الحق وبيانه الناس ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ صدق الله العظيم. (سورة البقرة: ١٥٩:١٦٢)

 

الرابط المختصر :