العنوان الأردن: مهرجان جرش يلفظ أنفاسه.. ومخاوف من ظاهرة حلق لحى بالقوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007
مشاهدات 80
نشر في العدد 1769
نشر في الصفحة 26
السبت 15-سبتمبر-2007
هل أصبح حلق اللحى بالقوة ظاهرة في الأردن؟ قد يبدو السؤال مستهجنا للوهلة الأولى، لكن أحداثًا وقعت في الآونة الأخيرة، دفعت إلى طرح التساؤل الذي لا يخلو من الغرابة في تقرير أصدرته مؤخرًا بخصوص أوضاع سجن سواقة في الأردن، أشارت منظمة حقوق الإنسان الأمريكية «هيومان رايتس ووتش» إلى أن «مسؤولًا أمنيًا في السجن ضرب كل أو معظم السجناء البالغ عددهم ۲۱۰۰ سجين، كما حلق لحى وشعر النزلاء ومنهم رجال إسلاميون ملتزمون دينيا، ووقع هذا في اليوم الأول من عمل مدير السجن الجديد ...»
الحادث الذي وقع مؤخرًا، آثار انتقادات واسعة من قبل مؤسسات حقوقية محلية ودولية، واستحوذ على اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في الأردن. فإضافة إلى العدد الكبير من الإصابات التي لحقت بالمعتقلين وبلغت نحو ٣٦٠ إصابة، واستدعت نقل ٢٧ سجينًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج فإن حلق لحى سجناء التنظيمات الإسلامية بالقوة، آثار كثيرًا من التساؤلات حول قانونية هذه الخطوة ودلالاتها.
المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة أردنية شبه رسمية، أصدر تقريرًا شديد اللهجة بعد الزيارة الطارئة التي قام بها فريق منه للسجن على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدها. واعتبر التقرير ما جرى من اعتداء على السجناء انتكاسة مؤسفة وتراجعًا ملموسًا، وهدرًا جسيمًا لحقوق الإنسان، ولآدمية السجناء وكرامتهم التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والمعايير الدولية، والتشريعات الوطنية ذات العلاقة…
تصرفات استفزازية
تقرير المركز ذكر أن تصرفات استفزازية صدرت عن إدارة السجن من قبيل قيامها بتحقير النزلاء، والنيل من كرامتهم. والمتمثلة بحلق شعر الرأس واللحية الجميع النزلاء بلا استثناء والتعرض إلى أعراضهم، والنيل من كرامتهم بالشتم والذم والتحقير وإذا كانت حلاقة الرأس للمعتقلين في السجون الأردنية إجراء دارجًا ومعمولًا به منذ سنوات طويلة، فإن حلق لحى المعتقلين بالقوة شكل سابقة غير معهودة في السجون الأردنية.
ولم يقتصر الاستياء من هذا التطور المفاجئ على ذوي المعتقلين وعلى الأوساط السياسية والحقوقية الأردنية التي نظرت بقلق إلى هذا التطور، فقد انتقدت جهات دولية هي الأخرى الممارسات الاستفزازية في سجن سواقة.
انتكاسة ديمقراطية
كريستوفر ويلكي. الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش. اعتبر قيام إدارة السجن بحلق لحى المعتقلين بالقوة انتهاكًا لحقوقهم التي نصت عليها مواثيق حقوق الإنسان الدولية. وقال ويلكي: إن مدير السجن حين سئل عن سبب حلاقة لحي معتقلي التنظيمات الإسلامية والمعتقلين الجنائيين، أجاب بأن ذلك يتم من أجل النظافة والمكافحة القمل (!!)، الأمر الذي استهجنه ويلكي، واعتبره مرفوضًا، مؤكدًا أنه لا يسمح بحلاقة اللحية لمن يعتبرون إطلاقها أمرًا دينيًا، مضيفًا: لم تسمع من أي جهة أن اللحية تشكل مشكلة أمنية وصحية في أي مكان من الأماكن في العالم إلا هنا …
وأمام الانتقادات المحلية والخارجية وإثر زيارة قام بها فريق المركز الوطني لحقوق الإنسان، اتخذ مدير الأمن العام في الأردن قرارًا بعزل مدير سجن سواقة عن موقعه الذي لم يمكث فيه سوى أيام معدودات. ورغم الارتياح الذي أبدته أوساط سياسية وحقوقية وشعبية لهذا القرار، فإن نشطاء حقوقيين رأوا أن هذا الإجراء غير كاف وأكدوا أهمية تشكيل لجنة للتحقيق فيما جرى.
وبفارق أيام قليلة عن أحداث حلق اللحى في سجن سواقة، تعرض نائب إسلامي لاعتداء جديد، طرح التساؤلات حول سبب استهداف اللحى في هذه الفترة. فأثناء توجهه لأداء صلاة الفجر، تعرض الدكتور علي العقوم النائب والرئيس السابق للجنة فلسطين في البرلمان الذي انتهت فترة عمله قبل أسابيع لعملية اختطاف من قبل عدد من الملثمين المجهولين، حيث تعرض للشتم والضرب المبرح، ولحلق نحو نصف لحيته.
العتوم قال: إن الخاطفين قاموا بتغطية وجهه، وبتكميم فمه بلاصق قبل أن يقتادوه باستخدام حافلة إلى مكان بعيد، ليقوموا بضربه بصورة قاسية استدعت نقله إلى المستشفى. وأضاف العتوم أن عبارات وشتائم صدرت عن الخاطفين من قبيل «أخرس يا .....» وهذا جزاء من يشتم ويتهجم على أحرار الأردن، ثم سألوه: «يا واطي، لماذا تربي هذه اللحية». وحين رد عليهم اقتداء برسول الله قالوا له وفق ما نقل عنه: «خسئت»، ثم قاموا بحلاقة نحو نصف لحيته بآلة حادة.
وقد أثار الاعتداء على العلوم استياء واسعًا في الشارع الأردني، واعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي الذي ينتمي له النائب ما جرى «اعتداء إجراميًا»، ووصفه
به الإرهاب الفكري والسياسي والأمني وطالب الحكومة بملاحقة الفاعلين.
«جرش يلفظ أنفاسه»
بموازاة ذلك، كان مهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي احتفل بيوبيله الفضي يتعرض لانتقادات قاسية من الأوساط الثقافية والفنية والإعلامية بعد الفشل المدوي الذي سجله هذا العام أسوة بالأعوام السابقة.
ويعد مهرجان جرش من أوائل المهرجانات الغنائية في العالم العربي، وحقق في السنوات الأولى لانطلاقته مطلع الثمانينيات من القرن الماضي نجاحات كبيرة، واستقطب جماهير غفيرة تابعت فعالياته التي سيطر عليها الغناء والرقص وكادت الثقافة تغيب عنه، ما دفع الإسلاميين التوجيه انتقادات لاذعة للحكومة طيلة السنوات السابقة معتبرين المهرجان شكلًا من أشكال ترويج الفساد الأخلاقي إدارة المهرجان دفعت مبالغ مالية طائلة هذا العام الأسماء كبيرة من المطربين والفرق الفنية أملًا بضخ الدماء في عروق المهرجان وتجاوز لعنة الفشل التي لازمته طيلة الأعوام الأخيرة، لكن كل تلك الجهود والأموال ذهبت أدراج الرياح، ليحقق المهرجان إخفاقًا غير مسبوق، حيث مني بخسائر مالية فادحة، وصلت عدة مئات من آلاف الدولارات، وفشلت أسماء لامعة من المطربين والمطربات والفرق الراقصة في استقطاب الجمهور الأردني الذي عزف عن المهرجان وقاطعه.
عشرات فقط حضروا حفلات أقيمت في مدرجات تتسع للآلاف، ما دفع إدارة المهرجان لدعوة الأردنيين لحضور الحفلات بالمجان لحفظ ماء الوجه أمام الفرق الفنية وأمام كاميرات وسائل الإعلام، لكن دون جدوى.
وأمام إصرار وزارة الثقافة على استمرار المهرجان رغم فشله طالبت بعض الأصوات الحكومة بتغيير إدارته، وبوضع خطة طوارئ عاجلة لإنقاذه. لكن كثيرًا من الأصوات تعالت في الآونة الأخيرة مطالبة بإصدار شهادة وفاة للمهرجان، متسائلة عن دوافع الإصرار على تكبيد خزينة الدولة مبالغ مالية طائلة، في وقت يعاني فيه الأردنيون من أوضاع اقتصادية غاية في الصعوبة.