العنوان علم التجويد.. مفهومه وأهميته
الكاتب خميس عبدالعظيم عيص
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2008
مشاهدات 67
نشر في العدد 1804
نشر في الصفحة 52
السبت 31-مايو-2008
هو لغةً: التحسين، يقال هذا شيء جيد: أي شيء حسن.
واصطلاحًا: تلاوة القرآن حسب ما أنزل الله على نبيه محمد ﷺ بإعطاء كل حرف حقه ومستحقه.
وهو علم يبحث في الكلمات القرآنية من حيث النطق السليم، ولما كان القرآن كلام الله تعالى وأنه ليس مثل كلام البشر، فقد أوجب الله تعالى ترتيله وتلاوته بطريقة خاصة، تتفق وجلال كلام الله تعالى وقدسيته.
ولذلك أمر الله تعالى رسوله محمدًا ﷺ، والأمة كلها بترتيل القرآن وتجويده بحيث يخرج كل حرف من مخرجه ويعطى صفاته المميزة له المميزة له عن غيره، فقال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل٤).
وقد سئل الإمام علي -رضي الله عنه-: «الترتيل» في هذه الآية فقال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
وقال بعض العلماء عند تفسير هذه الآية: معناه إيت بالقرآن في تؤدة وطمأنينة وتدبر، وتذليل اللسان على النطق بالحروف والكلمات متقنة مجودة وقد كان الرسول ﷺ في بداية الوحي يجهد نفسه في متابعة «جبريل» -عليه السلام- ويحرك لسانه معه، ليسرع في حفظ ما يتلوه عليه، فنهاه الله تعالى عن الإسراع وتعجل القراءة، وأمره أن يستمع القراءة «جبريل» -عليه السلام- أولًا ثم يقرأ بعد ذلك كما سمع من «جبريل».
قال تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة:١٦-١٩)، وكان ﷺ يقرئ أصحابه -رضي الله عنهم- كما سمع من «جبريل» -عليه السلام.
وحث النبي ﷺ على قراءة القرآن قراءة سليمة مجودة حسب السليقة العربية من غير تكلف، أو تصنع، ومن غير تطريب وتلحين، كما يفعل القراء اليوم، حيث يتعلمون الموسيقى، ويطبقون قواعدها على ألفاظ القرآن الكريم.
فقال ﷺ: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجيء أقوام بعدي يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» (رواه مالك والنسائي والبيهقي والطبراني).
وقد أجمعت الأمة من عهد نزول القرآن إلى وقتنا هذا على وجوب قراءة القرآن قراءة مجودة سليمة، لا خلاف بين المسلمين في كل عصر، والقراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول.
قال أهل العلم: النطق السليم لكلمات القرآن الكريم يوافق المعاني.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ﴾ (البقرة:۱۲۱) قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأ كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوّل منه شيئًا على غير تأويله.
ولما كانت كلمة «تلا» موضوعة في اللغة بمعنى «تبع»، فإنها توحي بأن اللاحقين عليهم أن يسيروا سيرة السابقين في أدائهم للقرآن الكريم.
قال شيخ القراء ابن الجزري القراءة سنة متبعة يأخذها اللاحق عن السابق وليست من الأمور الاجتهادية، بحيث يؤديها كل أحد بحسب اجتهاده، ولو كان الأمر كذلك، لخرج القرآن الكريم من فصاحته البينة، ولفشت فيه اللحون الجلية والخفية، واستشرى التحريف اللفظي والمعنوي الذي يخرج الألفاظ عن مقاصدها.
التجويد يزيد القراءة حسنًا ويوضحها وبه تحصل اللذة أثناء القراءة، والتجويد العملي أمر مجمع عليه لدى العلماء، وما اختلف فيه أحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل