العنوان مواعظ المنهزمين
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008
مشاهدات 50
نشر في العدد 1829
نشر في الصفحة 26
السبت 29-نوفمبر-2008
ليتَ المنهزم يتوارى عن الأنظار، ويهنأ بسلامته، ويختفي خلف أوهامه، ويحفظ لسانه، ويسكت عمن بقي في المعركة يدافع ويغالب، أو ينضم إلى حزب «الحر بن قيس» لأنَّه يخشى على نفسه من بنات بني الأصفر، أو إلى حزب «ابن سلول» فيقول: تركنا وسمع الرِّعاع الجهال.
أما أنْ ينصب المنهزمون أنفسهم وعاظًا، ومنظِّرين للمجاهدين العاملين المرابطين على الثغور، وللقابضين على جمر المبادئ فهذا من أبطل الباطل، بل ويسخرون من فهمهم وفقههم وسلوكهم، وما علموا أنَّ «فقه المجاهدين» أصدق الفقه وأوعاه.
واليوم يئن الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال والاغتيال، والتدمير، والاعتقال، والفتن، والجوع، والمحاصرة، وقد أُريد له أن يُقسم ويجزأ، لمزيدٍ من الإضعاف والاستفراد، فالحصار على غزَّة بلغ مداه، ووصل حدًا لا يمكن أن يُطاق، لكن ثقافة الصابرين المرابطين ومنهج تفكيرهم وبركة جهادهم تجعلهم كأنما هم بشر من نوع آخر، ومن عالم آخر، فلله درهم.. تحاصر غزة ويمنع دخول كل شيء إليها حتى المحروقات، وتتوقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، بما تحمله هذه الحالة من مآسٍ، وويلاتٍ، ونتائج على المستشفيات، والجامعات، والمدارس، والمعامل والمصانع، بل والحياة كلها... ثم مع ذلك يزداد الضغط على المقاومة الفلسطينية ومنهج المقاومة وفكر المقاومة ، فيظهر نباشو قبور الموتى أملًا في إحيائهم، وتُعقد المؤتمرات، وتُسمَع الندوات من هنا وهناك، ليس لإنقاذ غزة، وإنما لإنقاذ «أنابوليس»، و«الرباعية» و«أوسلو»، و«مدريد»، و«مسيرة السلام العادل الدائم المشرف»!! والمطلوب من المحاصرين والمطحونين أن يعطوا «السلام» فرصته، فهو الحل، ويقول كبيرهم بلسان عربي مدان:
«أعطو السلام فرصة
لا تُكثِروا الحديث عن حقوقكم فجلها أوهام
ولو أضعنا قدسنا
ولو خسرنا أرضنا
ولو قتلنا روحنا
ولو لعقنا جرحنا
فكلها صغيرة بجانب السَّلام
يا شعبنا تحدثوا بلهجة السَّلام
تجنبوا الحديث بالنضال والجهاد والإسلام
فهذه مقولة جاوزها الزمان
وصدقوني إنَّكم تعطِّلون دولة الإسلام!!
واستمطروا حقوقكم من شرعة السلام
وساعدوا جيرانكم.. بقتلكم، وطردكم، وسجنكم
لا تصرخوا.. لا تشتكوا.. لا تعبسوا.. فأنتم في واحة الأمان
ماذا علينا لو خسرنا نصف أرضنا أو ربعها أو كلها
فقد ألفنا العيش في التشريد، والتغريب، والحرمان
وانتظروا هنيهة ستعلن الدولة العظيمة العالية الأركان:
لا فرق أن تكون في غزة، أو في «بوديس» أوسلوان، والجيش، والسلاح، والحدود والمطار زوائد ليس لها مكان
وفي الختام:
نشكركم لصبركم وصمتكم وعجزكم
فقد حفظتم درسكم
وقد نسيتم قدسكم
وقد دفنتم حلمكم؛ لكي نعيش في أمان
فساعدونا بالشخير، والفحيح، والنسيان
ولما انتهى الواعظ الشهم من وعظه وخطبته.. التفت يمينًا وشمالًا، فلم يجد إلا اثنين من مرافقيه وموافقيه، فلملمَ أوراقه المهترئة، وانطلق إلى جحره ليبلغ مأمنه.. وما هو ببالغه، ولكّنَّه فوجئ بزغاريد المجاهدين، وتكبيراتهم، وعملياتهم البطولية.. ولا نامتْ أعين الجبناء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل