; موريتانيا تعيد الاعتبار لمدنها القديمة | مجلة المجتمع

العنوان موريتانيا تعيد الاعتبار لمدنها القديمة

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2013

مشاهدات 67

نشر في العدد 2055

نشر في الصفحة 48

السبت 01-يونيو-2013

وادان: محمد ولد شينا

اختتمت في مدينة «وادان» التاريخية في الشمال الموريتاني النسخة الثانية من مهرجان المدن القديمة الذي نظمته الحكومة الموريتانية بهدف رد الاعتبار إلى التراث المعماري، والثقافة الموريتانية في مدن تاريخية أصبحت مهددة بالزوال.

بالإضافة إلى إبراز الدور الفكري والعلمي والتجاري الذي أدته هذه المدن في إشعاع الثقافة الإسلامية وتكوين الأمة الموريتانية.

تقع مدينة وادان الأثرية على بعد ۷۰۰ كلم شمال شرقي العاصمة نواكشوط، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام ٥٣٦هـ ١١٤٢م، أسس المدينة ثلاثة من تلامذة القاضي عياض، هم: الحاج عثمان الأنصاري، والحاج يعقوب القرشي، والحاج على الصنهاجي والتحق بهم بعد ذلك الحاج عبد الرحمن الصائم، وتقول الرواية التاريخية إن هؤلاء الثلاثة كانوا يقطنون في قرى قرب وادان وإنهم هجروها بعد عودتهم من الحج وقرروا تأسيس وادان.

وتعتبر مدينة وادان التاريخية أول مدينة وسيطة جرى إعمارها في البلاد.

 وقد قامت وادان على أنقاض مجموعة من القرى المسوفية الصغيرة التي أسست بدورها في دائرة سكانية من قبائل بافور وحراطين إيزكارن وبقايا حواضر أغرمانية وسوننكية قديمة توجد أطلال ثلاث منها ضمن محيط وادان القريب.

وتتجلى أهمية وادان من موقعها بمفترق طرق القوافل الرابطة بين المغرب وبلادي التكرور والسودان، ومن كونها سوقا لملح «مملحة الجل» القريبة نسبيا من وادان، أما من الناحية الثقافية فقد مثلت وادان مركز إشعاع علميًا ودينيًا قويًا استمر عدة قرون.

مآذن تاريخية تستنجد

وقد أشرف المؤسسون الأوائل لمدينة وادان على تأسيس مسجدين مازالا قائمين رغم مرور مئات السنين، غير أن المساجد التي قاومت كل تلك القرون باتت اليوم مهددة أكثر من أي وقت بفعل الرمال الزاحفة وغياب أي دور حكومي لترميمها.

ويقول إمام أقدم مساجد وادان العالم محمد ولد سيد الأمين في حديث لـ «المجتمع»: المسجد العتيق في وادان تم تأسيسه عام ٥٣٦ هـ، من طين وحجارة وبأسلوب معماري نادر هو السر وراء بقائه كل هذه السنين دون ترميم.

ويواصل ولد سيد الأمين قائلا: لكن هذا المسجد وغيره من مساجد وادان التاريخية بات اليوم بحاجة إلى ترميم عاجل وسريع، وأنا أناشد الخيرين داخل وخارج موريتانيا مساعدتنا في الحفاظ على هذه المساجد التي تعد تراثًا ماديًا عز نظيره.

معالم الحي القديم بوادان على وشك الاندثار، ولا يزال الحي القديم بمدينة وادان-الذي تأسس عام ٥٣٦هـ وفق ما يرجح الباحثون-يقاوم عوامل الزمن، رغم أن العديد من معالمه أصحبت على وشك الاندثار يفعل زحف الرمال المتحركة.

وتبدو عشرات المنازل في الحي القديم على وشك الانهيار، بعد ما غاب الاهتمام الشعبي والدعم الحكومي فمعظم منازل الحي بحاجة إلى ترميم عاجل.

ووجه العديد من سكان المدينة-في حديث منفصل لـ «المجتمع» نداء استغاثة لكل المهتمين بالتراث المادي داخل وخارج البلاد، مساعدتهم في الحافظ على مدينتهم التاريخية المنسية في ركن قصي من صحراء موريتانيا المترامية الأطراف.

 وقال محمد ولد المختار من سكان وادان أناشد المنظمات الدولية الاهتمام بهذا الحي إنه يكاد يختفي من الوجود، بعد أن تسقط هذه المنازل سيكون الترميم حينها بلا فائدة وهو ما يجعلني استنجد بالخيرين في العالم التحرك لإنقاذ ما تبقى من هذه المباني التاريخية، مضيفا أنه لا يعول على أي دور للحكومة بعد كل هذه السنوات.

ويكشف النمط المعماري لهذا الحي وصموده كل تلك القرون، أن شعبا قوي الإرادة سكن هذه المنطقة الواقعة في عمق الصحراء وكون حضارة عريقة تستحق أن يعاد لها الاعتبار.

وحول تاريخ تأسيس الحي، يقول سيد أحمد ولد عيدي، أحد شيوخ مدينة وادان الحي القديم بوادان هو أقدم الأحياء في المدينة، تم تأسيسه قبل مئات السنين من طرف ثلاثة رجال يعرفون بالحجاج الثلاثة وذلك بعد عودتهم من الأراضي المقدسة.

فبعد أن أنهى الثلاثة دراستهم وطلبهم للعلم في العديد من دول العالم مثل المغرب والجزائر، قرروا الاستقرار وبناء مدينة، وتم اختيار وادان بعد دراسة جيولوجية على الطريقة التقليدية، وقد عمل المؤسسون كأول خطوة على بناء المسجد الجامع، ثم المحظرة وأخيرا المنازل المخصصة للسكن، لكن الأوضاع الأمنية غير المستقرة حينها الناجمة عن حالة الفوضى التي تعرفها المنطقة والحروب القبلية وغيرها جعلت المؤسسين يفكرون في طريقة الحماية المدينة من عبث العابثين وتأمين سكانها، فكانت فكرة بناء السور المحيط بكامل الحي، والذي يعد إحدى عجائب مدينة وادان.

ويختم الشيخ المسن حديثه بالقول: صنع الأجداد مجدا وتراثا عظيما، واليوم يتحمل الجيل الجديد المسؤولية في الحفاظ على هذا التاريخ العريق، إنه يكاد يختفي من الوجود إذا لم تتخذ خطوة عاجلة لإنقاذه.

شارع الأربعين

ولا يزال «شارع الأربعين» وسط الحي القديم بوادان شاهدا على مدى اهتمام سكان المدينة بالعالم، وما حظي به العلماء من تقدير في تلك الفترة.

ويروي سيد أحمد ولد عيدي قصة «شارع الأربعين» قائلا: سمي هذا الشارع بـ«شارع الأربعين»، لأن أربعين عالما كانت منازلهم تقع على هذا الشارع، فكان طالب العلم، يتجول بين العلماء الواقعة منازلهم على هذا الشارع لينهل من علمهم في مختلف التخصصات انطلاقا من علوم القرآن ثم الحديث والفقه واللغة والتاريخ والآداب، وبذلك استحق هذا الشارع أن يطلق عليه وبجدارة «شارع الأربعين».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

114

الثلاثاء 06-يوليو-1971

تعقيب «المجتمع»

نشر في العدد 112

90

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

مهلًا.. يا بنت الخنساء!

نشر في العدد 131

125

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره