; موقفنا من اعتقال المسلمين بالمغرب | مجلة المجتمع

العنوان موقفنا من اعتقال المسلمين بالمغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1976

مشاهدات 93

نشر في العدد 309

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 20-يوليو-1976

موقفنا من اعتقال المسلمين بالمغرب

إذا كنا نعلن دائمًا أن الدعاة الإسلاميين هم الدرع الحقيقي للأمة، الذين يكثرون عند الفزع، ويقلون عند الطمع، وهم المجاهدون الذين لا يرجون بجهادهم إلا وجه الله، فإننا نعني ما نقول، وتؤيدنا فيه حقائق التاريخ. وإذا كنا نعلن أن العقيدة الإسلامية كانت وستظل بوتقة تنصهر فيها نفوس الرجال لتنقلهم من ضيق الأنانية إلى رحب البذل في سبيل الله والجهاد لإعلاء كلمته وتحرير أرض الإسلام، فإن لنا حجة من جيل الصحابة... وحججًا لا تُحصى من الأجيال الجهادية عبر التاريخ الإسلامي...

وقد كان القرآن الكريم ينزل طريًّا على قلوب طرية فما يفهمه المؤمنون إلا كتاب جهاد ونظام. فيبذلون الطاعة، ويبذلون المال والنفس جهادًا في سبيل الله وطموحًا إلى أن يكونوا ضمن الفئة التي قال عنها الله سبحانه ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات: 15).

وإذا كنا نربأ بحكومة المغرب أن تكسر دروعها وتحطم عناصر المناعة في شعبها، باعتقالها الإسلاميين وتشريدهم وتعذيبهم، فإنما نقف هذا الموقف محبة منا لبلد مسلم عزيز علينا، وشعب مجاهد لم يفتر عن البذل في سبيل الله منذ اعتنق الإسلام ثم جعل رايته خفاقة في ربوع هضبة أيبريا وأقاصي البريني وبلاد الغال، وفي مجاهل أفريقيا الوسطى وأحراشها.. ودولة نرجو لها كل توفيق وصلاح وقوة على مواجهة أعدائها الحقيقيين، الذين هم أعداء الإسلام، وأعداء دعاة الإسلام المعتقلين…

والأدلة على صحة ما نذهب إليه، يصعب حصرها في عجالة صحفية... ومع ذلك فلنا خير مثال في المجاهد عبد الكريم الخطابي قائد أول ثورة على الاستعمار في العالم العربي، هذه الثورة التي اعترف جنرال فيتنام (جياب) بأنها كانت له درسًا في خططه العسكرية… وفي السلفي الصالح الشيخ شعيب الدكالي، والمجاهد علال الفاسي اللذين أسسا الحركة الوطنية بين أعمدة مسجد القرويين بفاس.

ثم إن بين أيدينا دليلاً صارخًا ومعلنًا عن نفسه هو وقوف الدعوة الإسلامية المتمثلة في جمعية الشبيبة الإسلامية سدًّا منيعًا في وجه تيار الانحراف والإلحاد مما عرضها لحقد أعداء الإسلام وتآمرهم فاعتقل أعضاؤها وعذبوا وطردوا...

فمن هؤلاء المعتقلون؟... إنهم دليل آخر على صحة ما ذهبنا إليه... إنهم برهان ما ادعيناه من أن الدعاة الإسلاميين هم دائما درع الأمة الحقيقي وضمان حريتها وسيادتها ونعيش ذلك بنظرة موجزة تبين مواقع بعض هؤلاء الإخوة من تاريخ المغرب الحديث:

1- الأخ عبد الكريم مطيع- رئيس جمعية الشبيبة الإسلامية- صدر أمر باعتقاله من السلطات المغربية- عضو المقاومة المغربية بمدينة مراكش ما بين سنة 1953 و1956 التي هي سنة الاستقلال من جماعة الشهيد حمان الفطواكي التي روعت الاستعمار الفرنسي والتي قامت بعدة عمليات تعتبر معالم رئيسية في تاريخ المقاومة المغربية للاحتلال الفرنسي، على يدها كانت نهاية قائد الجيش الفرنسي الجنرال موانسبي، وقنبلة ضيعتي الاستعمار التهامي الكلاوي، ومحمد بن عرفة الذي نصبه الفرنسيون بدلا من الملك محمد الخامس الذي نفي إلى مدغشقر، وقنبلة استعراض الجيش الفرنسي في الشارع الرئيسي لمدينة مراکش.

2- الأخ إبراهيم كمال. نائب رئيس الجمعية- اعتقل منذ سبعة أشهر وعذب أشد أنواع التعذيب، عضو المقاومة المغربية بالدار البيضاء، ما بين 1953- 1956 كان مثال التضحية والثبات؛ مما أثار حقد الاستعمار الفرنسي، ففجرت قنبلة «في بيته منظمة الإرهاب الفرنسي المضاد (اليد الحمراء الفرنسية) ولكن الله نجّاه…»

3- الأخ عبد اللطيف عدنان، عضو جمعية الشبيبة الإسلامية. اعتقل منذ ثلاثه أسابيع وحالته الصحية متدهورة بما حاق به من تعذيب -عضو المقاومة المغربية بالدار البيضاء (1953 – 1965) كان مثال التضحية والتقوى والثبات منذ صغره، اعتقل عدة مرات أولها بمدينة مراكش سنة 1954، صحبة الأخ عبد الكريم مطيع ووالدته...

4- الأخ محمد السني، من مؤسسي الحركة الوطنية مع الزعيم علال الفاسي- رحمه الله في الثلاثينات- ومن أعضاء وثيقة المطالبة بالاستقلال والموقعين عليها سنة 1944... سجن سنتين في الثلاثينات.

ونفي مع شيخ الإسلام المختار السويسي إلى الصحراء ما بين 1952-1956، أما موقعه العلمي ففي القمة بين علماء المغرب. ويخشى أن تتدهور حالته الصحية في السجن المغربي نظرًا لمرضه المزمن الذي أصابه في سجن الاستعمار الفرنسي وأدى إلى استئصال إحدى كليتيه.

هذه نماذج من مواقف الدعاة الإسلاميين المغاربة، ومواقعهم في تاريخ المغرب الحديث.. متمثلة في أعضاء جمعية الشبيبة الإسلامية المضطهدة.

فهل هذا مصير المجاهدين من أبناء الأمة المغربية؟

وهل هكذا يعامل أولياء الله من الدعاة إلى دينه... نتمنى أن يتدارك الأمر… فيرد الحق الى أهله ويكف الأذى عن غير مستحقيه...

وما ذلك على الله بعزيز

الرابط المختصر :