العنوان نار المخيمات متى تطفأ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 790
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 04-نوفمبر-1986
•
قوات «أمل» مازالت مصرة على تهجير الفلسطينيين
من مخيماتهم المدمرة
مازالت المخيمات الفلسطينية في لبنان تضرب بشتى أنواع الأسلحة وبالتناوب بين
العدو الصهيوني، وقوات لحد ومنظمة «أمل» وجهات أخرى.
ومازال الفلسطينيون في المخيمات يدافعون عن مخيماتهم التي تحترق، وعن وجودهم
المهدد بالاندثار والتشرد الثاني، وربما الثالث بعد التشرد الأول عن ديارهم فلسطين..
مازالوا يدافعون عن أرواحهم التي تزهق، وأعراضهم التي تنتهك.
ومازالت قوات «أمل» وقوات «لحد» والقوات الصهيونية، وقوات أخرى تصر على تجريد
الفلسطينيين من سلاحهم وترحيلهم عن أرض لبنان بعيدًا عن أرض فلسطين، وعن مجال الاحتكاك
بالعدو الصهيوني وإقلاق راحته، وليس مهمًا بعد ذلك إلى أين يذهبون على سطح هذه الأرض
التي ضاقت بهم أو في بطنها!
ما لهذه الأمة قد تبلد إحساسها بالخطر وماتت النخوة فيها، ولم تعد تميز بين ما
فيه هلاكها وما فيه حياتها.
ماذا يراد من وراء إبادة البقية الباقية من أبناء فلسطين في لبنان غير تحقيق
الأمن والأمان للعدو اليهودي في فلسطين عبر أحزمة طائفية ضيقة تسمى «كانتونات» تابعة
وذليلة ولا تملك مقومات الدولة، وإنما تذكرنا بدول الطوائف التي كانت نذير انهيار المد
الإسلامي في الأندلس.
لماذا رهنت منظمة «أمل» نفسها للقيام بالدور الذي عجزت عنه القوات الصهيونية؟
وهل يعلم أولئك القتلة الذين يوجهون بنادقهم إلى المخيمات الفلسطينية أنهم إن قضوا
على الفلسطينيين فإنهم قاضون على أنفسهم لا محالة، وأن اليهود لا أمان لهم، وأنهم سيندمون
يوم لا ينفع الندم، وسيقولون يومًا ما- إن استمروا في غيهم- «أكلنا يوم أكل الثور الأبيض»!
وهل يمكن تحرير الأرض الفلسطينية في غياب أهلها المسلحين الذين يجب أن يكونوا
في الطليعة؟ وإذا أبدنا الفلسطينيين فلمن يكون التحرير؟
إن المأمول اليوم من دول مجلس التعاون الخليجي أن تضغط بكل ثقل لوقف قصف المخيمات
الفلسطينية في لبنان، ولعل دول مجلس التعاون تضغط بكل الوسائل المادية والمعنوية لوقف
هذا النزيف الدموي.
نعم، أوقفوا هذه المهزلة «المذبحة»
قبل فوات الأوان وكفى نيرانًا تشتعل في ديار العرب والمسلمين هنا وهناك، يشعلها الأعداء
الحقيقيون لهذه الأمة ونحن نكتوي بنارها ونعاني من دمارها، بينما ينتظر الصهاينة وأعوانهم
أن يتمددوا على الأرض العربية والإسلامية وأن ينهبوا خيراتنا، ويجثموا على صدورنا،
ويكتموا أنفاسنا إلى الأبد.
إن الجميع يعتقدون أن سوريا وحدها هي القادرة على إيقاف نبيه بري عند حده وترك
الفلسطينيين يعيشون في أمان من الطعن من الخلف وهم يواجهون الكيان الصهيوني الغاصب
لأرضهم.
وإذا كنا عاجزين عن أن نمد لهم يد العون والمساعدة فلا أقل من أن نكف شرنا عنهم؟!