العنوان نتائج الانتخابات الأذربيجانية تؤكد الابتعاد خطوة عن موسكو وأنقرة
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
مشاهدات 79
نشر في العدد 1176
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
- 8 أحزاب فقط من ٢٥ تنجح في دخول الانتخابات و٦٠% شاركوا في التصويت.
- علييف: النتائج لن تؤثر على العلاقات مع تركيا.. ولغتنا هي الأذربيجانية.
- «الشعب: نحب التشي بيه الرئيس السابق.. إلا أن علييف رجل المرحلة».
من المقرر أن تُعلن نتائج الانتخابات البرلمانية الأذربيجانية بشكل رسمي يوم 22 نوفمبر الجاري، والتي أجريت يوم الأحد الموافق ۱۲ نوفمبر تحت رقابة دولية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتعاون الأوروبي، راقبها ۲۰۰ مراقب دولي، وصفتها وسائل الإعلام الأذربيجانية بأنها أول انتخابات ديمقراطية متعددة الأحزاب منذ استقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفييتي عام 1991م.
وتشير النتائج الأولية إلى حصول حزب أذربيجان الجديدة الذي يتزعمه الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف على أغلبية المقاعد الـ ١٢٥ الذي تنافس عليها ٨ أحزاب من ٢٥ حزبًا استوفت شروط دخول الانتخابات، منها جمع الحزب لـ 50 ألف توقيع من المواطنين.
المشاركون والمقترعون:
والأحزاب الثمانية هي: أذربيجان الجديدة، والجبهة الشعبية التي كان قد أسسها الرئيس المُطاح به التشي بيه، وحزب الاستقلال الوطني. والاستقلال الديمقراطي، والوطن الأم واتحاد كل أذربيجان، والدولية الوطني، وأنصار الديمقراطية، علاوة على ٣٨٤ مرشحًا مستقلًا منهم إلهام علييف نجل الرئيس، والمسؤول عن قطاع البترول.
بلغت نسبة الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، والاستفتاء على الدستور ٦٠%، من ٤ مليون و٢٠٦ ألف و٣٢٦ صوتًا بخلاف وجود ٣٤٦ ألف صوت للمهاجرين، وبلغت نسبة المرشحين من النساء 10%، ويشترط قانون الانتخابات حصول الحزب على نسبة ٨% كشرط لدخول مجلس الشعب، والذي مدته 5 سنوات وتم منع ترشيح رجال الدين والجيش في الانتخابات.
التزوير:
وفي اتصال هاتفي أجرته المجتمع، مع علي كريملي - الأمين العام المساعد لحزب الجبهة الشعبية - حول وجهة نظره في العملية الانتخابية والدستور الجديد، قال: «إن الانتخابات تم إجراؤها بشكل يشكك في مصداقيتها وتحت ضغوط استخباراتية، وأنها غير ديمقراطية، رغم وجود مراقبين دوليين» وأضاف بأن «أذربيجان ستعود للوراء، ولن تحقق إصلاحات سياسية ولا اقتصادية» وأشار إلى «أن حزب المساواة الذي لم يشارك في الانتخابات دعا الناخبين لرفض الدستور بسبب المادة ٢٣ التي تنص على أن الأذربيجانية هي اللغة الرسمية بدلاً من التركية التي كانت موجودة من قبل، وأوضح أن الرئيس علييف وراء ذلك لإرضاء موسكو، إذ إنها خطوة للابتعاد عن تركيا علاوة على الصلاحيات الواسعة التي منحها الرئيس لنفسه في الدستور الجديد.
إلا أن علييف أعلن في تصريحات صحفية أن نتائج الانتخابات لن تؤثر على العلاقات مع تركيا مؤكدًا أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس التركي سليمان دميريل قبل الانتخابات بيومين، ودعاه لزيارة أذربيجان رسميًا، وسوف يقوم بها دميريل بالفعل بعد الانتخابات، ونفى أن سلطاته واسعة في الدستور الجديد، مؤكدًا أنها نفس الصلاحيات الموجودة في دساتير الدول الديمقراطية.
«الأذربيجانية» لغتنا:
وفي محاولة من علييف لتأكيد ابتعاده عن روسيا أيضًا، رفض الإجابة بالروسية على أسئلة الصحفيين قائلًا: توجد لدينا لغتنا هي الأذربيجانية. وبالطبع الأذارية من اللهجات التركية مثل الإسطنبولية، ورغم أن ذلك النص استهدف منه علييف تطمين موسكو من عدم اقترابه من تركيا، مثل سلفه التشي بيه إلا أن ذلك النص أثار حساسية أنقرة لما فيه من دلالات، وكذلك طهران التي لديها منطقة أذربيجانية تتحدث نفس اللغة. ومن نفس الأصول، وبها ٢٥ مليون أذربيجاني إيراني.
وكان حزب الجبهة الشعبية الذي تأسس عام ١٩٨٩ يناضل من أجل استقلال كل أذربيجان لما فيها الجنوبية، وتنظيف قرة باغ من الأرمن، وتوطيد العلاقات مع تركيا، والالتحاق بها في وحدة تركية إن أمكن، وهو الأمر الذي أدى إلى الإطاحة بالتشي بيه عام ۱۹۹۳م، وكان قد أُختُير رئيسًا عام ١٩٩٢م بعد استقلال أذربيجان في ٣٠ أغسطس ۱۹۹۱م.
علييف رجل المرحلة:
وعمومًا فإن الاتجاه العام والمزاج الشعبي في أذربيجان يرى أن التشي بيه وطني رومانتيكي، شاعر ومحبوب، إلا أن علييف صاحب خبرة ويعرف كيف تفكر روسيا، ويمكنه معرفة مؤامرات الاستخبارات الروسية ضد أذربيجان، كما أنه نجح باقتدار في ضمان إقامة توازن حساس بين كل من تركيا وإيران وروسيا؛ ولذلك فهو الأقدر لضمان الأمن القومي الأذربيجاني في الفترة الحالية، كما تدعمه الدول الغربية أيضًا.
ولذلك أجاب طالب البولوجي جواد - أحد المراسلين الأجانب - عمن سيختار قائلا: «أنا مثل باقي الشعب نحب التشي بيه، إلا أنه في تلك اللحظة لا يمكن إدارة البلاد بدون خبرة علييف».
وبالتالي فإن فوز علييف في الانتخابات رغم احتمالات صدق اتهامات المعارضة بوجود شوائب فيها يعتمد على نجاحه في إدارة البلاد والبترول، وإحباطه لكافة المحاولات الانقلابية ضده، ولذلك فإن شعار الاستقرار ووعود علييف للشعب بالرفاهية ساهما دون شك في فوزه، خاصة وأن واقعيته السياسية ساهمت إلى حد ما في إحراز انتصارات بترولية، ووضعت أذربيجان بعيدًا عن كل من روسيا وتركيا وإيران، فهو رجل المرحلة الذي يلعب باقتدار رغم سنوات عمره الـ ٧٣، ولذلك فإن فوز حزبه يعني الابتعاد خطوة عن روسيا، وكذلك عن تركيا، وهو ما سيتضح جليًا خلال الفترة المقبلة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل