; ندوة مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل | مجلة المجتمع

العنوان ندوة مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل

الكاتب صالح المسباح

تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992

مشاهدات 49

نشر في العدد 988

نشر في الصفحة 10

الأحد 09-فبراير-1992

تحت رعاية سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح تم افتتاح ندوة مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ ٣-٦ فبراير وقد أناب سموه وزير الأوقاف محمد صقر المعوشرجي الذي افتتح الندوة ودعا ضمن كلمته العلماء في العالم الإسلامي إلى الكشف عن المخاطر المنتظرة التي صاحبت غزو واحتلال الكويت من قبل النظام العراقي، وأن الكارثة التي أصابتنا في ديننا هي بلا ريب أدهى وأمر مما أصابنا في ديارنا وأنفسنا وأخلاقنا، وأن مهمة العلماء في العالم الإسلامي هي عن المخاطر المنتظرة بسبب البلبلة التي صاحبت غزو واحتلال الكويت، وإنه إلى الآن مازال هناك في سجون النظام العراقي أسرى ومحتجزون أبرياء.

وقال الوزير المعوشرجي: ومن البشائر المضيئة في أولى مراحلنا بعد التحرير هو ما أصدره صاحب السمو أمير البلاد بتشكيل اللجنة الاستشارية العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة في بلادنا وبين أن المصير إلى مناهج العلم المتوهج بالتقوى لا المغطى بالحماسة هو سبيلنا أمام التحديات الهائلة التي عانت منها الأمة الإسلامية ومازالت تعاني.

وقال مخاطبًا العلماء: «يقدر لكم ما قدمتم وما تقدمون من جهود بناءة وآراء مخلصة في جميع مجالات الحياة».

وأضاف وزير الأوقاف: إن ما صاحب احتلال الكويت من ادعاءات ترتكز ظلمًا على الإسلام قد استطاع أن يجد سبيلًا إلى نفوس جماعات مسلمة تنتشر في شعوبنا الإسلامية، ولم تكن هذه الادعاءات لتلقي هذا الموقف الذي أيد الباطل وأنكر الحق الصراح لولا أن المفاهيم الإسلامية الأساسية قد أصابها في نفوس الكثيرين شروخ أو جروح، وحذر من أنه لا يجوز أن نظل في مكاننا واهنين في عصر يجري بسرعة الضوء وأن تحديات العصر تحتاج منا جميعًا حكامًا ومحكومين إلى حتميات التغيير والتطوير في كل شؤوننا.

وختامًا نسأل الله تعالى أن يرحم شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يرد أسرانا سالمين وأن يحفظ بلدنا حرًا كريمًا.

ثم ألقى كلمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الوكيل المساعد لشؤون الوقف خالد عبدالله الزير وقال: لقد عاش العالم الإسلامي منذ مطلع القرن الماضي همومًا وويلات كثيرة وعلى رأسها تفتيت وحدة الصف العربي وإضاعة الثروة وتدمير القوة وتكريس الاستعلاء الصهيوني والنَيل من وحدة الشعوب المسلمة وضرب الحركة الإسلامية وجماهيرها، وما أفرزته حرب الخليج الأخيرة من مآس ودمار وتمزيق مؤلم أصاب الأمة الإسلامية جمعاء خير دليل على ما نقول. هذا وقد حدثت في أمتنا اليوم أمور كثيرة مختلفة اختلافًا جذريًا عما كان عليه في مطلع هذا القرن وأن لابد من معالجة المشكلات والتحديات بالدراسة والتخطيط وتصوير مناهج العمل الإسلامي الرسمي والشعبي على حد سواء.

وأضاف الزير: إن عالمنا اليوم يريد منا المساهمة البناءة في رفع مستوى المسيرة البشرية نحو الأهداف الكريمة والأعمال الخيرية والأفكار المنهجية السلمية الموافقة لديننا الإسلامي الحنيف.

وقال: إن ما أصاب الكويت إبان الاحتلال العراقي من ظلم وبطش وتنكيل قد أوجد شروخًا وآلامًا في نفوس كثير من الشعوب الإسلامية ولابد من القول بأن بعض الشعوب والفئات التي أيدت الباطل إبان الغزو إنما انساقت وراء الباطل بسبب الشعارات والدعايات المزيفة التي رفعها وحاول من خلالها تحريك عواطف تلك الفئات لكنها لما اكتشفت الحقيقة عدلت عن مواقفها وأيدت الحق الكويتي.

وقال الوكيل الزير: إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- شعورًا منها بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها سواء الفكرية أو الشرعية- تستشعر أهمية الدراسة المنهجية للواقع الأليم واستخلاص التجارب من مختبرات العلماء وصيدلية القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة سعيًا للخروج من أتون المعاناة الراهنة وروح الإحباط التي تعم أجزاء واسعة من العالم الإسلامي وساحات العمل الدعوي.

وفي الختام شكر العلماء لتلبيتهم حضور الندوة ودعا الله أن يفك قيد أسرانا.

ثم ألقى كلمة العلماء الشيخ محمد الغزالي الذي عبر في كلمته وقال: إنني فرحان مرتين: الفرحة الأولى بعد أن كشف الله الظلمة عن أهل الكويت وبدأ يستأنف البلد جهاده في خدمة الإسلام، فالمحاولة الجادة التي تقوم بها وزارة الأوقاف في هذه الندوة في الغوص في أعماق الفكر الإسلامي المعاصر والمستقبل لأنني أشعر بشيء.. هناك متخصصون في الإساءة إلى ديننا وتشويه معالمه وجعل معالمه الإسلامية الجميلة كأنها ذميمة، في عصرنا هذا تبرجت الأنظمة والفلسفات فأخفى مما فيه من هنات حتى أصبح الفكر الإسلامي مثيرًا للقلق لهم، وإنه للأسف كما قيل لغاندي يومًا إن رجلًا يكتب كتابًا في ذم الهند فقال غاندي: هذا المؤلف كالكناس للطرق في بلادنا لا تقع أعينهم إلا على الأقذار.. لا تقع أعينهم إلا على الضيق وأخطاء بعض الحكام.

والفرحة الثانية: هي عودة الكويت وقرر أن يستأنف مسيرته في خدمة الإسلام ولأنه وجد من أمراض التدين ما يدعوه إلى تصحيح أفكار المسلمين ووجوب شكره تعالى على نِعمه.

بعد ذلك جرى افتتاح معرض وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي ضم صورًا تبيّن فيها آثار التخريب والتدمير في بيوت الله المساجد فلم تراع حرمة المساجد التي يذكر فيها اسم الله، كذلك شمل المعرض صورًا لإشعال حرائق آبار البترول وصورًا عن أدوات التعذيب التي كان يستعملها العدو العراقي ضد الشعب الكويتي الأعزل وصورًا لجثث بعض الشهداء وتظهر على أجسادهم آثار التعذيب الوحشي.

وقد بدأت جلسات الندوة بعد ذلك وكان محور الجلسة الأولى: واقع الفكر الإسلامي المعاصر.

وكانت المحاضرة تحت عنوان «تشخيص واقع العالم الإسلامي» للدكتور كمال أبو المجد.

والمعقب د. عبد الإله المؤيد ود. حسان حتحوت.

وكانت المحاضرة الثانية تحت عنوان «إفرازات وتحديات حرب الخليج» للدكتور على فهد الزميع وكيل وزارة الأوقاف والمعقب د. عصام البشير.

محاضرات اليوم الثاني: إعادة ترتيب الأولويات.

فكانت المحاضرة الأولى تحت عنوان: «إعادة صياغة مناهج الفكر الإسلامي المعاصر» د. محمد عمارة والمعقب د. بشير الرشيدي وألقي محاضرة د./ محمد عمارة بدلًا عنه د. محمود الخاني لمرض الأول- شفاه الله.

وكانت المحاضرة الثانية تحت عنوان: «القيم التربوية بين النظرية والممارسة» للدكتور عجيل النشمي.

وكانت المحاضرة الثالثة «مفهوم الوحدة الإسلامية» للأستاذ صلاح الدين أرقة دان والمعقب الأستاذ الهاشمي الحامدي المحرر في مجلة «العالم».

محاضرات اليوم الأخير: آفاق مستقبل الفكر الإسلامي:

كانت المحاضرة الأولى تحت عنوان: «متطلبات نجاح منهجية التغيير» للشيخ محمد الغزالي والمعقب الشيخ عبدالرحمن آل محمود.

وكانت المحاضرة الثانية تحت عنوان: «تطور مؤسسات العمل الإسلامي الرسمي والشعبي» للأستاذ فهمي هويدي والمعقب د. مانع الجهني.

وكانت المحاضرة الأخيرة تحت عنوان: «آلية تحقيق واستمرار الدراسات المستقبلية» للدكتور توفيق القصير والمعقب د. سعيد حارب وأ. محمد المكي الوزاني.

البيان الختامي لندوة مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل

اجتمعت نخبة من علماء ودعاة ومفكري الإسلام من ذوى التخصصات الشرعية والعلمية والإعلامية والمؤسسية من العاملين على أكثر من ساحة وأوسع من ميدان على أرض الكويت الحرة المسلمة، تلبية لدعوة كريمة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبرعاية صاحب السمو ولي عهد الكويت ورئيس مجلس وزرائها، ومن جملة فعاليات الاحتفالات بالعيد الوطني وذكرى التحرير لتدارس موضوع مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل الذي أرادته وزارة الأوقاف حلقة دراسية جادة ونشاطًا ثقافيًا فكريًا وبابًا مباركًا للدراسات المستقبلية التي تحتاجها الأمة في قلب العاصفة بعد أحداث جسام عاصفة مرت بها وتركت بصماتها على الساحتين الإسلامية والعالمية.

قامت الندوة في جو من المصارحة العلمية الصادقة والنصيحة الإسلامية الخالصة والإخوة الحميمة المباركة نزولًا عند ما اتصف به المسلمون في تعاملهم من التواد والتراحم والتعاطف، وما حققه الإسلام من مستوى راق في التعامل البشري والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإشاعة الطمأنينة في النفوس، مما غاب عن كثير من مسلمي اليوم وافتقدوه في تعاملهم وتحاكمهم، فأثر سلبًا على العطاء الفكري والنماء الحضاري، وحري بهم حكومات رسمية وحركات شعبية العودة إلى حكم الله في إطلاق الحريات من عقالها، والأفكار من معاقلها لتحقيق واقع وبناء مستقبل أفضل مما تمر به أمتنا اليوم.

وتطرق المجتمعون فيها إلى محاور أساسية تمس واقع المسلمين ومستقبلهم وهي: «تشخيص واقع العالم الاسلامي» و«إفرازات وتحديات حرب الخليج» و«إعادة صياغة مناهج الفكر الإسلامي المعاصر» و«مفهوم الوحدة الإسلامية» و«القيم التربوية بين النظرية والممارسة» و«متطلبات نجاح منهجية التغيير» و«تطوير مؤسسات العمل الإسلامي الرسمي والشعبي» و«آلية تحقيق واستمرار الدراسات المستقبلية»، وكانت أبحاثها معدة سلفًا تدارسها الحاضرون وخلصوا إلى رأي فيها.

وقد أكد المجتمعون على وجوب العودة إلى أحكام الشريعة الإسلامية بفهم صحيح للكتاب والسُنة وإطلاع واف على الواقع والظروف المعاصرة مع مراعاة التطور الحضاري واحتياجات العصر وباركوا للكويت قرار حكومتها استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية وهو عنوان مهم بارز من عناوين شكر الله تعالى على ما أنعم عليها من خير ورفع كيد المعتدي وتحقيق الحرية والكرامة.

وقلد رأى المجتمعون في انعقاد ندوتهم بتلك الفعاليات والمحاور صورة واضحة من صور العمل الإسلامي الحضاري البناء وتحقيق المعاني الحضارية العامة التي أمر بها الله تعالى في كتابه وأقامها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سيرته بانطلاق المسلم وعدم تقوقعه ونبذ الانغلاق والانعزال، والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية عامة ونصرة المستضعفين خاصة، مذكرين بالرعيل الأول من الصحابة والتابعين وهم يحملون الرسالة التي أخرجت الإنسان من عبادة الإنسان إلى عبادة الله وحده، ومن جور الظلم إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

توصيات المؤتمر

وخلص المجتمعون إلى التوصيات التالية:

- أن تكون هذه الندوة وأعمالها دورية تعمل على إنضاج ما طرح فيها من فكر ونظرات مستقبلية.

- تشكيل لجنة تحضيرية لتنظيم هذه الندوة ومتابعة توصياتها والسعي إلى وضعها موضع التنفيذ.

- دعم المشاريع المستقبلية التي تخدم الفكر الإسلامي.

- دعم المؤسسات الفكرية والعلمية التي تخدم الدراسات المستقبلية.

وفي الختام شكر المشاركون في الندوة صاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين على إتاحة هذه الفرصة الطيبة، سائلين المولى -عز وجل- أن ينعم على الكويت وأهلها وسائر بلاد المسلمين بالخير والطمأنينة، وأن تكتمل الفرحة بعودة الأسرى وجمع الشمل إن شاء الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :