العنوان نشر اللغة العربية والحفاظ عليها.. معركة حضارية ضد دعاة العولمة
الكاتب حمدي عبدالعزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000
مشاهدات 96
نشر في العدد 1401
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-مايو-2000
عقدت الجمعية المصرية لتعريب العلوم مؤتمرها السادس للتعريب مؤخرًا بحضور نخبة من الأساتذة في العلوم الإنسانية والكونية المهتمين بتعريب العلوم من جامعات مصر، كما ضم المؤتمر لفيفًا من الأساتذة الجامعيين والإعلاميين العرب.
يهدف المؤتمر إلى: ضم الجهود المخلصة والخبرة في خدمة تعريب العلوم في البلاد العربية، وتقديم الدراسات والحلول، وسبل العمل المجدية لدعم نشر لغة القرآن الكريم، وانتشالها من وهدة التعثر وحالة التقهقر والعزلة التي فرضت عليها.
وأكد الدكتور سعيد إسماعيل علي -الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس- أنه إذا انقطعت علاقة الجيل الجديد بلغته العربية، فهذا يعني انقطاع الحبل السري الذي يربطه بهويته العربية الإسلامية.
وقال إن خطر الجيوش الاستعمارية أقل من تسرب الاحتلال إلى العقول والأرواح، لأننا في الحالة الثانية سنفاجأ بأناس من بيننا يدافعون عن هذا الاحتلال العقلي والفكري.
وقال الدكتور محمود كامل الناقة -أستاذ التربية بجامعة عين شمس-: إنه وجد أربع تحديات تواجه التعليم في العالم العربي هي: الولاء والانتماء والوحدة القومية، والقيم الخلقية لدى التلاميذ، والتقدم العلمي والتكنولوجي، واللغة العربية في مناهج التعليم.
وأكد أنه وصل إلى نتيجة مؤداها أن التحدي الرئيس هو اللغة العربية على اعتبار أنها المقوم الرئيس للولاء والانتماء، وأنها طريق تكوين القيم الخلقية، كذلك فإن التقدم العلمي يعتمد على اللغة القومية التي يفكر بها الإنسان.
وأضاف قائلًا: أجريت دراسة على مجموعة تلاميذ تونسيين حول موقفهم من اللغتين الفرنسية والعربية، وقسموا إلى ثلاث مجموعات حسب المستوى الاقتصادي «مستوى عال، ومتوسط، وضعيف»، وأثبتت النتائج تمسك أصحاب المستويين المتوسط والضعيف باللغة العربية، وشغف المستوى الرفيع باللغة الفرنسية، ويفضل أصحاب المستويين الضعيف والمتوسط الفرنسية على العربية في مجال الفعل، ويرون أن الفرنسية لغة الذكاء.
وأشار الدكتور أسامة رسلان -الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس- إلى أن معوقات التعريب يمكن إيجازها في المعوقات النفسية والمعرفية والتعليمية والإعلامية والسياسية، واعتبر أن أهم هذه المعوقات هي النفسية، لأن التعليم باللغات الأجنبية وإهمال لغة القرآن الكريم يعبر عن هزيمة نفسية، وأكد أن جميع هذه المعوقات يحتاج إلى نقاش مستفيض حتى يمكن التغلب عليها وصولًا إلى ما نرجوه جميعًا، وهو تعريب العلوم الكونية.
وناقش الدكتور رؤوف سلام -أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر- بعض المخاوف التي تطرح نفسها عند الحديث عن تعريب العلوم، مؤكدًا أن تعريب العلوم والتعليم في العالم العربي لن يؤدي إلى عزلة عن باقي العالم، بل إنه يتوقع أن يوسع دائرة الاتصال لتشمل المدارس العلمية في مختلف اللغات في العالم بدلًا من حصر الاتصال في المدارس العلمية التي تستخدم اللغة الإنجليزية فقط.
وقال الأستاذ سامي خشبة -الصحفي بصحيفة الأهرام-: إن هناك نوعين رئيسين من المعوقات هما المعوقات الخارجية والمعوقات الداخلية، وتتلخص المعوقات الخارجية في:
طول عهدنا بالتغريب، واستخدام المفاهيم باللغة الأجنبية منذ بداية القرن العشرين.
أما المعوقات الداخلية فإن أهمها: ترسيخ العقلية الكامنة التي شاعت واستقرت على مدى عدة أجيال، وتعتقد بديمومة أو أبدية الوضع القائم، ويعبر عن هذا عقلية التبعية والاستسهال.
تعريب السياسة:
ووجه الدكتور أحمد مصطفى أبو الخير -الأستاذ بجامعة المنصورة- حديثه إلى المترددين في طريق التعريب قائلًا: إن صمويل هنتنجتون صاحب كتاب «صراع الحضارات» يقول: «والأرقام العربية هي وسيلة العالم للحساب»، ومن ناحية أخرى فإن تراث العرب في شتى العلوم مما تصعب الإحاطة به، وحسبنا أمثلة «وصف إفريقيا للحسن الوزان -مفاتيح العلوم للخوارزمي- رسالة بن فضلان»، وأكد الدكتور أحمد أن اللغة العربية لا تتغير بالسرعة نفسها التي نجدها في غيرها من اللغات، ومن ثم فإن كتابة معجم تاريخي لهذه اللغات ألزم لها من لغتنا التي عصمها القرآن الكريم والسنة المطهرة. وتحدث الأستاذ حلمي فريد تادرس -مستشار الفلسفة والعلوم السلوكية بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية- عن موضوع «الهوية والتعليم المدرس بلغة أجنبية» مشيرًا للارتباط العضوي بين العربي ووطنه، ومؤكدًا أن الهوية لا تتعارض مع العولمة، ودليل ذلك هو أن الدول الكبرى -وفي مقدمتها أمريكا التي تروج للعولمة وتصدرها- تحرص على هويتها ومصالحها الوطنية.
وتحدث الدكتور حمدي على عمر -الأستاذ بكلية الحقوق جامعة الزقازيق- عن موضوع «استخدام اللغة العربية في تدريس العلوم المختلفة»، قائلًا: إن التقدم العلمي للدول التي استخدمت لغتها الوطنية في التعليم، والبحث كان نتيجة لاهتمامات القائمين والمسؤولين في تلك الدول بالاستعانة باستخدام اللغة القومية في التعليم والبحث، وفي جميع المؤتمرات والمجلات والنشرات التي تصدرها.
وتحدث الدكتور عبد الصبور شاهين - أستاذ اللغة العربية بكلية دار العلوم- عن تعريب العلوم وتعريب السياسة، قائلًا: إن تعريب العلوم هدف يرتبط بثلاثة أبعاد: البعد الأول تعريب المصطلحات التي يقوم عليها كل علم أو فن من علوم الحضارة المعاصرة وفنونها، والبعد الثاني تعريب الألسنة التي من خلالها سوف يتم الأداء العلمي للحقائق والمناهج والعلوم بعامة، والبعد الثالث فيحتاج إلى نجدة إلهية وتدخل سماوي وعلم ذلك عند الله U وتحدث اللواء دكتور مهندس عبد المقصود حجو عن علاقة التعريب بالتقدم الحضاري قائلًا: إن العالم بأسره أتَى عليه حين من الدهر كانت اللغة العربية هي أم اللغات وعمدة الحديث، لما لها من تميز وازدهار بما تشمله من العديد من العلوم والثقافة في شتى ميادين المعرفة والمعلومات مثل: علوم الدين والإنسانيات، والعلوم النظرية والأساسية والتطبيقية.
وحذر الدكتور محمد عبد الفتاح دهيم -الأستاذ بكلية الهندسة جامعة أسيوط- من الخطورة الفائقة على هوية الأمة من استخدام غير العربية، وشدد على ضرورة تجفيف منابع التغريب ووسائل الاعتداء على اللغة العربية.
العربية والسواء النفسي:
وتحدث الدكتور سعد الدين صالح -الأستاذ بكلية العلوم الإنسانية جامعة الإمارات- عن خطورة العولمة على اللغة العربية باعتبارها وعاء الثقافة الإسلامية والحامل لها، وأكد أن الأهداف الثقافية للعولمة تشكل أحد أخطر الأهداف، إذ تستهدف العولمة هضم سائر الثقافات والاختلاف بين الثقافات والأمم، وبما أن اللغة هي العنصر الأساسي في ثقافة الأمة فإن العولمة تشكل خطورة لغوية ربما يعبر عنها هذا الصراع اللغوي الدائر في العالم الآن بين الفرانكفونية والإنجليزية من جهة بينهما، وبين اللغة العربية من جهة ثانية.
وأشارت الدكتورة كريمات محمود السيد -الأستاذة بكلية التربية جامعة عين شمس- إلى المجهودات الصادقة في الدعوة إلى تعريب العلوم حتى يستطيع متلقي العلم أن يبدع، وأن يبتكر بلغته القومية، وحتى لا يكون هناك انفصال بين المبتكر والواقع المعيش.
وتحدث الدكتور نبيل عبد الفتاح حافظ -أستاذ التربية بجامعة عين شمس- عن موضوع «اللغة العربية والسواء النفسي»، قائلًا: إن اللغة هي وعاء الثقافة ومناط الاعتزاز بالطابع القومي لأي أمة من الأمم، ولذا كانت اللغة العربية -لغة القرآن الكريم- سلاح العرب والمسلمين حين انطلقوا من جزيرتهم إلى ربوع المعمورة لنشر دين الله، حيث تلقوا ثقافات وعلوم الشعوب الأخرى، وعربوا وألفوا بها ثم صدروها إليهم، وبذلك وضعوا أساس النهضة الأوروبية الحديثة بشهادة كبار علماء الغرب.
وتحدثت الدكتورة هيام أبو الحسين -الأستاذة بكلية الآداب- عن مكانة اللغة العربية في المحافل الدولية قائلة: إن اللغة العربية دخلت هذه المحافل مع إستقلال البلاد العربية في الستينيات من القرن الماضي، وتوجت لغة عالمية بقرار اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام ١٩٧٦م بعد تجربة لمدة ثلاث سنوات أثبت فيها المترجمون العرب أن العربية قادرة على التعبير عن مختلف الموضوعات المطروحة على الساحة الدولية، وليست لغة جامدة كما يدعي أعداؤها، وتأسفت الدكتورة هيام من أن المحافل الدولية تنعقد في مصر باللغة الإنجليزية، وبخاصة في مجالات الطب والهندسة، وتظل نتائج هذه المؤتمرات محصورة في فئة قليلة .