; نهم الطغاة لدماء الشعوب | مجلة المجتمع

العنوان نهم الطغاة لدماء الشعوب

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1939

نشر في الصفحة 33

الأربعاء 02-فبراير-2011

من التجارات الرائجة اليوم تجارة حكام الشعوب في العالم الثالث بشعوبهم، حيث يستبيح الحاكم الناس في دولته؛ يأخذ أرزاقهم، ويكمم أفواههم، ويجلد ظهورهم.. ليكدس الأموال ويزيد أرصدته الخاصة، التي يسير بها خارج بلاده، لتكون في مأمن من التقلبات إذا ثارت الشعوب، وتكون بعيدة عن الأعين لينفقها هو وأسرته في ملذاته وشهواته، ويدع بلاده فقيرة معدمة تحت خط الفقر يتسولون الإعانات من هنا وهناك، وليت هذا فحسب، بل يسارع في فتح السجون والمعتقلات بدل المدارس والمستشفيات ويطارد النابهين ويقتل النابغين خوفا من عقولهم وأفهامهم ليسود الجهلاء والعملاء ويسرح المنافقون والمداهنون ويعيش الفاسدون والفاجرون في نعمائه ورعايته، وإذا اشتكى مظلوم أو مهضوم فالويل له، وإذا تكلم العلماء والغيورون على أمتهم؛ فالتهم والأحكام العرفية وتلفيق القضايا في انتظارهم، وإذا جاء سكان العشوائيات والمعدمون فليذهبوا إلى الجحيم، ما دام هو في نعمة وأمان في وسط بلطجية الأمن وقطاع الطرق وأرباب السوابق، ورعاية السحرة من الدجالين والأرجوزات ودهماء الثقافة المغشوشة الذين يبيعون أنفسهم لكل عميل وخائن.

واليك مثلا نعايشه وتثور الناس عليه اليوم نشر موقع شبكة «إيه بي سي نيوز»، الأمريكي تقريرا حول ثروة الرئيس المصري «حسني مبارك»، وعائلته، وقدرها بما يتراوح بين ٤٠ و٧٠ مليار دولار، ونقل الموقع عن «أماني جمال»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستون، قولها: إن تلك التقديرات تتسق مع التقديرات الخاصة بالثروات الهائلة التي يمتلكها زعماء بلدان الخليج، وأوضحت «تراكمت أرباح المشروعات التجارية من خدمته في القوات المسلحة وفي الحكومة إلى ثروته الخاصة.. فقد كان هناك الكثير من الفساد وتحويل للموارد العامة إلى المنافع الشخصية في هذا النظام».

واستطردت: إن معظم الأصول التي يمتلكها «مبارك» توجد في بنوك خارج مصر، وعلى الأرجح في المملكة المتحدة وسويسرا، وأوضحت: «هذا هو النمط الذي يعمل وفقا له الحكام المستبدون في الشرق الأوسط؛ حتى يضمنوا ألا يتم أخذ ثرواتهم عند انتقال ...السلطة فهم يخططون لهذا.».

كما استطاع «مبارك وزوجته وابناه»، تجميع ثروة عن طريق عدد من الشراكات التجارية مع الأجانب، بحسب «كريستوفر ديفيدسون»، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة «دورهام» بإنجلترا، موضحا أن القانون المصري يتطلب أن يمنح المستثمرون الأجانب للشريك المحلي ٥١% من أسهم الشركة في معظم المشروعات، وقال «ديفيدسون»: إن الأرقام الخاصة بثروة أسرة مبارك (۱۷) مليارا لـ «مبارك» نفسه، و ١٠ مليارات لابنه الثاني «جمال»، و(٤٠ ملياراً للأسرة) هي مجرد تقديرات فبالطبع، حسابات البنوك في سويسرا سرية، لذا لا يمكننا الوصول للصورة كاملة».

ومن جانبه، قال علاء الدين الأعصر مؤلف كتاب «الفرعون الأخير: مبارك والمستقبل الغامض لمصر في عصر أوباما»: إن «آل مبارك» لديهم العديد من القصور في مصر، بعضها تركه الرؤساء السابقون والملك، والأخرى بناها بنفسه، وأضاف: «مبارك يعيش حياة مترفة بامتلاكه للعديد من المنازل في أنحاء البلاد»، ويقدر الأعصر ثروة آل مبارك، بما يتراوح بين ٥٠ و٧٠ مليار دولار، وأضاف: «جمال» و«علاء» شريكان في الشركات التجارية والصناعية الكبرى في مصر وهم من الناحية العملية لا يساهمان بشيء.

واستطرد: «لدى الابنين أسهم في سلسلة مطاعم «تشيليز» في مصر، ووكلاء شركات «هيونداي» و «سكودا» لصناعة السيارات وشركة «فودافون» للاتصالات، والعديد من الفنادق الفخمة.

وبحسب تقرير مركز «آي إتش إس جلوبال إنسايت»، لدى عائلة «مبارك»، أملاك في لندن وباريس ومدريد ودبي وواشنطن ونيويورك وفرانكفورت.

يذكر أن شبكة «إيه بي سي نيوز»، كانت قد أجرت حواراً مع «مبارك»، وأشارت الشبكة في تقرير مصور مرفق مع التقرير، إلى أنه لكي نتفهم دوافع الشباب المصريين للثورة؛ يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار الأرقام المتعلقة بنسبتهم إلى المجتمع ونسبة البطالة لديهم، وتشير التقارير إلى أن نسبة الشباب تحت سن ٢٥ عاما في مصر تبلغ ٥٢، ومن بينهم ٢٥ عاطلون عن العمل.

أكثر من ٤٠% من السكان في مصر أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر، منهم حوالي ١٥ مليوناً يسكنون العشش والمقابر ومناطق عشوائية ويشير آخر تقرير للبنك الدولي أن ٤٨ مليون مصري يعيشون في مناطق عشوائية، ويصفهم بأنهم جوعى ومرضى ومحرومون من الغذاء والمأوى والتكنولوجيا والرعاية الصحية.

لكن هذه الأرقام وحدها قد لا تكشف حقيقة ما يحدث من أزمات صادمة داخل المجتمع المصري، ويكفي التذكير بالفضيحة المدوية العام الماضي عندما رصدت صحيفة محلية بالدليل الموثق إحدى أكبر عمليات المتاجرة بالأعضاء في عدد من مستشفيات القاهرة، تورطت فيها «مافيا»، منظمة تتاجر بأعضاء الأطفال المشردين.

وتختلف التسعيرات المحددة في أسواق الأعضاء البشرية في مصر؛ إذ تكلف الكلى مثلا ما بين ٢٠ - ٤٠ ألف جنيه، ولا يقل سعر جزء من الكبد عن ٤٠ ألف جنيه، أما ثمن فص من الرئة فيبلغ ۲۰ ألف جنيه، فيما يناهز ثمن قرنية العين ١٥ ألف جنيه.

فكم من الشباب العاطل انتحر يأساً من العثور على فرصة عمل؟ وكم من الآباء والأمهات أجبرهم الفقر على بيع أطفالهم؟! وكم من اليائسين غرقوا في عرض البحر هرباً من مرارة العيش؟ وكم من العمال تظاهروا على أرصفة البرلمان والوزارات لأسابيع طويلة، ثم حرمتهم الحكومة من نعمة النوم على الرصيف؛ لأنهم يقلقون منام السادة الكبار؟ كم من الباعة الجائلين صودرت بضائعهم، وختم رجال المرافق بأصابعهم على أقفيتهم؟ كم من خريجي الجامعات صار مصيرهم توصيل الوجبات الجاهزة إلى المنازل؟ كم من أناس دخلوا السجون والمعتقلات دون ذنب أو جريرة 19 كم من شباب دخلوا المحاكم العسكرية ونالوا ما نالوا من عنت وإرهاق، بغير جناية أو جريمة؟ كم من أناس قضوا نحبهم تحت التعذيب في مراكز الشرطة وفي أماكن التحقيق؟!... كل هذا وفوقه الاستعباد والظلم والبغي وتكميم الأفواه، فقل لي بربك كيف تعيش أمة يحوطها فقر مدقع لتخدم دكتاتوراً وسفاحاً وتستكين له، وتطول هذه الاستكانة حتى يظن أنها تهوي العبودية وتعشق الاستعباد؟!

لا أظن، لأن الله يمهل ولا يهمل، ولأنه لا بد للمكبوت من فوران، وقد رأينا هذا الفوران على يد شباب شجعان، ردوا للأمة عزيمتها المهدرة وعزتها المستباحة وروحها الوثابة.. فجزاهم الله خيرًا وبارك فيهم ونصرهم على عدوهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1939

47

الأربعاء 02-فبراير-2011

مساحة حرة (1939)

نشر في العدد 1980

58

السبت 10-ديسمبر-2011

أعطوا النظام فرصة!!