العنوان خبراء: ضغوط أمريكية وكنسية تقف وراءها : هجمة فضائية «نصرانية» على القمر الصناعي المصري!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009
مشاهدات 55
نشر في العدد 1870
نشر في الصفحة 26
السبت 19-سبتمبر-2009
بعد رفض استمر أربعة أعوام ثلاث فضائيات
نصرانية مصرية تبث على «نايل سات» وأربع أخرى في الطريق!
إدارة القمر رفضت قناة أزهري الإسلامية بدعوى
أنها لا تبث محطات دينية.. وبعدها بأيام بثت القنوات النصرانية!
قناة القس المتطرف زكريا بطرس «الحياة» تزعم
أيضا أنها حصلت على وعد بالبث على «نايل سات»!
فجأة.. بدأت المواقع والمنتديات النصرانية
على الإنترنت تبارك لنصارى مصر تحقيقهم انتصارًا مهمًا؛ بسماح السلطات المصرية ببث
قناة «أغابي» «Aghapy»
التي تشرف عليها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية على القمر الصناعي المصري «نايل
سات»، بعد رفض استمر أربع سنوات.. ولاحظ متابعو القمر المصري أن هذه القناة بدأت
بثها بالفعل عليه يوم ٢ سبتمبر الجاري ۲۰۰۹م، وتدريجيًا بدأت المواقع الكنسية تنبه رعاياها بأن
«البابا شنودة أكد بالفعل أن القناة تبث الآن على القمر المصري في عظته
الأسبوعية».. وأخيرًا، بدأت تظهر تفاصيل أخرى لا تقل إثارة عن هذا النبأ الأول.
الإثارة جاءت مع إعلان المواقع والمنتديات
المسيحية «النصرانية» - وهي تهنئ بعضها بعضًا بهذا الانتصار بعدما كانت ترفض بث
قنوات دينية رسمية، وبعد يومين فقط من بدء بث قناة «أغابي» «وهو اسم «قدّيسة»
نصرانية» على القمر الصناعي المصري المملوك للدولة - أن قناتين قبطيتين جديدتين قد
بدأتا بثهما الفعلي على القمر ذاته ليصبح المجموع ثلاث قنوات، ثم إعلان جهات قبطية
«نصرانية» ومصادر كنسية مصرية مطلعة عن قرب إطلاق ٤ قنوات قبطية أخرى على «النايل
سات»، بعد التوصل لاتفاقات بشأنها من حيث المبدأ مع السلطات المصرية ليبلغ مجموع
هذه القنوات التي ستُبث على القمر المصري ٧ قنوات دينية دفعة واحدة!
مبعث الإثارة لم يقتصر على سماح السلطات
المصرية لسبع قنوات مسيحية بالبث تدريجيًا على القمر المصري في الفترة الأخيرة بعد
٤ سنوات من رفض السلطات المصرية لذلك، ورغم المطالبات المتواصلة للأقلية القبطية،
ولكنه كان أيضًا إعلان القس المتطرف «زكريا بطرس» - صاحب قناة «الحياة» التي تهاجم
الإسلام والمسلمين ورسوله ﷺ، وتمارس دورًا كبيرًا في أعمال التنصير -
أنها بدورها ستُبث على القمر المصري، خصوصًا أنها بدأت تظهر بالفعل على القمر
المصري، ولكن قيل تفسيرًا لهذا أنها تُبث على تردد لقمر أوروبي قريب من مدار القمر
المصري فيلتقطها القمر المصري، ما دفع مصريين لمقاضاة مسؤولين مصريين لبث هذه
القناة التنصيرية!
وبلغت الإثارة مبلغًا آخر حينما أعلن الشيخ
خالد الجندي أن قناته «أزهري» - التي قال: «إنها تعبر عن صوت الأزهر الشريف
المعتدل، وسوف تركز على استضافة علماء الأزهر» - لن تُبث على «النايل سات»، بعدما
أعلن عن بدء هذا في الأول من رمضان؛ لأنهم أبلغوه منع بث القنوات الدينية، وقال
الجندي: «الحكومة أبلغتنا بأنها قد أخذت قرارًا بعدم إصدار أي تصاريح لقنوات دينية
تبث من على الأراضي المصرية»، ما اضطره لاحقا لبث القناة على قمر أجنبي!
أما الغرابة فهي أن قناة «أزهري» لقيت هجومًا
شديدًا من أقطاب الكنيسة وعدد من الرموز القبطية فور إعلان الجندي قرب بثها رسميًا
على القمر المصري، وطالبوا الحكومة المصرية رسميًا بعدم بثها علي القمر المصري
باعتبارها قناة دينية، ووفقًا لتقاليد القمر الصناعي المصري التي تمنع بث قنوات
دينية، وقالوا: «لماذا هناك قنوات دينية للمسلمين وليست هناك قنوات مسيحية
للمسيحيين؟»، وبعدما استجابت الحكومة ورفضت السماح ببث قناة «أزهري» على القمر
المصري، حدث العكس، وهو السماح ببث القنوات المسيحية الدينية برغم أنها قنوات
دينية أيضًا!
وهكذا بدأ الأمر يخرج النطاق العلن، وأعلنت
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على لسان بعض مسؤوليها - وفقًا للمواقع الكنسية -
أنها حصلت على موافقة وزارة الإعلام المصرية لبدء بث قناة «أغابي» - أو المحبة-
الناطقة باسم الكنيسة على القمر الصناعي «نايل سات»، وبثت العديد من المنتديات
الدينية المسيحية البشرى ببث أول قناة تابعة للكنيسة المصرية على القمر الصناعي
المصري، وقالت: الآن قناة «أغابي»، وقناة «CTV»
المخصصة للأطفال المسيحيين وقناة الملكوت على قمر نايل سات المصري، وحددت التردد
بأنه «۱۳۵۳ عمودي استقطاب ٢٧٥٠٠».
وبعد أن كانت قناة «أغابي» - أول قناة
أرثوذكسية قبطية مخصصة للكنيسة المصرية بدأ بثها رسميًا في نوفمبر ٢٠٠٥م تبث على
القمر الصناعي الأمريكي برامج الدراسة الإنجيل وتعرض مسرحيات وأفلامًا دينية وتبث
القدّاسات مباشرة من كنائس مختلفة وأحيانًا تبث قدّاسات باللغة الإنجليزية من
كنائس قبطية بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أصبح بثها الآن رسميًا على القمر المصري
أيضًا.
المفاجآت تتوالى!
ثم توالت المفاجآت حيث أكد د. «ثروت باسيلي»
رئيس مجلس إدارة قناة «CTV»
وهي قناة «قبط. تي. في» أو «كوبتيس تي في» - أنه وقع عقدًا بالفعل مع إدارة «النايل
سات»، بدليل البث التجريبي للقناة الموجود حاليًا على القمر، وذلك «في بادرة حسن
النية من جانب السلطات المصرية» حسبما قال.. كما أعلن د. صفوت البياضي، رئيس
الطائفة الإنجيلية في مصر في تصريحات للصحفيين عن بدء بث أول قناة إنجيلية على «النايل
سات»، وهي قناة «الملكوت».. وأصبح بإمكان مشاهدي القمر المصري استقبال بث القنوات
المسيحية الثلاث على القمر الصناعي المصري على تردد واحد هو ۱۱۳۵۵ باستقطاب عمودي، بحسب المصادر الكنسية.
وتوالت حلقات هذا المسلسل المثير حينما كشفت
مصادر كنسية عن قرب إطلاق ٤ قنوات قبطية أخرى على القمر الصناعي المصري بعد التوصل
لاتفاقات من حيث المبدأ مع السلطات المصرية، وهي قناة «نورسات» التي تبث من لبنان «كاثوليك
وأرثوذكس»، وقناتا «سات 7» و«معجزة» اللتان تتبعان الكنيسة الإنجيلية وتبثان على
القمر الأوروبي، فضلًا عن قناة القس المتطرف زكريا بطرس «الحياة» - التي تبث من
قبرص منذ عام ٢٠٠٣م – الذي أعلن في غرفته على «البالتوك» على الإنترنت: «الحصول
على موافقة مشابهة من جانب مصر للبث على النايل سات»، وذلك بعد حوالي شهر من حجب
بث القناة على القمر المصري إثر قيام مجموعة من المواطنين بتحرير محاضر ضد وزير
الإعلام وضد رئيس شركة القمر الصناعي بعد التقاط القناة على «النايل سات» بدون
سابق إنذار!
وبرغم ما أعلنته الكنيسة المصرية رسميًا من
حصولها على تصريح رسمي ببث القنوات على القمر المصري - ما يعني موافقة وزارة
الإعلام والجهات الأمنية – فقد أبدى «أمين بسيوني»، رئيس مجلس الإدارة والعضو
المنتدب للشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات» - في تصريحات صحفية - تحفظه
على هذه الأنباء قائلًا: إن «بث القنوات المسيحية الثلاث ما زال حتى الآن تجريبيًا»،
وقال: «لسنا مسؤولين عن إعلان الكنائس التعاقد النهائي مع القمر الصناعي المصري؛
لأنه إعلان من طرف واحد»، في حين يقول خبراء البث الفضائي: إن البث التجريبي لأي
قناة على قمر صناعي ما هو سوى تدشين رسمي وموافقة من إدارة القناة على البث.
وهناك من يعزو تصريحات «بسيوني» المتحفظة إلى
عدم إغضاب مسلمين يرفضون بث هذه القنوات الدينية المسيحية على القمر المصري، أو
لرغبة الحكومة في إيجاد خط رجعة، وحجب هذه القنوات مرة أخرى لو وجدت في بعض ما
تبثه ما يثير الفتنة في مصر، أو يهدد السلام الاجتماعي، في حين تطالب جماعات
حقوقية وقوى ليبرالية بفتح القمر المصري أمام بث أي قناة دينية مسيحية أو إسلامية
طالما أنها تخدم طائفة دينية معينة وبدون تحيز.
هل هناك ضغوط أمريكية؟
وبرغم أن إدارة القمر الصناعي المصري رفض بث
قناة «أغابي» التابعة مباشرة للكنيسة المصرية منذ عام ٢٠٠٥م مرتين على التوالي،
فقد جاء السماح ببث هذه القناة الآن ليثير تساؤلات وجدلًا واسعًا لدى الأوساط
الصحفية والسياسية في مصر حول الأسباب الحقيقية التي دفعت مصر للسماح بهذا الهجوم
الفضائي الكنسي على القمر المصري، وذهب بعضها للحديث عن ضغوط أمريكية تدخلت لصالح
بث القنوات القبطية.
وقد ربط كثيرون بين زيارة الرئيس المصري حسني
مبارك الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت مظاهرات قبطية أمام البيت
الأبيض ضد مبارك، ورفع المتظاهرين شعارات تزعم اضطهاد المسيحيين وممارسة «جرائم»
في حقهم في القرى المصرية المختلفة، وترددت أقاويل عن وعد من الرئيس المصري للرئيس
الأمريكي «باراك أوباما»، بإتاحة مساحة أكبر للأقباط للظهور إعلاميًا؛ لذلك وافقت
السلطات المصرية على بث أكثر من قناة قبطية في زمن قياسي، وبعد أقل من شهر من لقاء
«مبارك – أوباما».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل