; هذا «بعض» ما حدث للمسلمين في جوجرات | مجلة المجتمع

العنوان هذا «بعض» ما حدث للمسلمين في جوجرات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002

مشاهدات 57

نشر في العدد 1497

نشر في الصفحة 36

السبت 20-أبريل-2002

المجتمع تنفرد:

  • المحارق جاهزة للمسلمين في جميع الولايات بعد نجاح التجربة لإقامة المعبد ومملكة «راما» الأسطورية!

  • مطلوب ممارسة الضغوط على الحكومة الهندية وتهديدها في مصالحها ودعم المسلمين بشتى السبل.

ستة آلاف مسلم- على الأقل- راحوا ضحية أسوا كارثة حلت بالمسلمين في ولاية جوجرات الهندية.. قرى كاملة تم تدميرها، ومناطق سكنية داخل مدينة أحمد آباد العاصمة، ومدن أخرى في الولاية والقرى التابعة لها، تم إحراقها بمن فيها من المسلمين رجالًا ونساء وأطفالًا.

طوال خمسة أيام ظل الغوغاء من الهندوس المتطرفين يسرحون ويمرحون تحت حماية الشرطة النظامية والحكومة المحلية، فكانوا يجمعون المسلمين في مكان واحد، ثم يقومون بصب الكيروسين عليهم، وإشعال النار فيهم.

كم من مناظر بشعة شهدتها ولاية جوجرات طوال خمسة أيام يندى لها جبين الإنسانية، لكن الهند التي ترفع شعار غاندي ولا عنف... لا مقاومة»، والهندوس الذين يرفضون ذبح الأبقار وحتى أولئك الذين يرفضون قتل البراغيث والذباب، حفاظًا على الأرواح، كائنة ما كانت لم يروا غضاضة في إحراق الاف المسلمين وهم أحياء من غير ذنب اقترفوه أو عمل مثير قاموا يه ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج:8).

 لو أن قطة أحرقت بصب الكيروسين عليها وإشعال النار فيها، لكانت جمعيات حماية الحيوانات صرخت لحمايتها، والتنديد بهذه الممارسة الوحشية، لكن لأن ضحايا الكارثة في جوجرات هم المسلمون لم تقم قائمة أي جهة إقليمية أو عالمية، ولم يتكلم مسؤول في الأمم المتحدة، أما الدول الكبرى فهمها الآن مكافحة الإرهاب، ولكن لما كان القاتل هندوسيًّا واستخدام النار لقتل وإبادة المسلمين، فليس عمله إرهابًا.

المحارق جاهزة

إن الهدف من نشر صور المحرقة والمذبحة والمغرقة حيث أغرق بعض المسلمين في «الآباره» هنا بيان خطورة الموقف، وتصور ما سيمارس في الهند ضد المسلمين خلال الأشهر المقبلة، إذا بقي هذا الصمت المطبق من قبل الدول والحكومات والجمعيات والمنظمات ذلك أن المحارق جاهزة لإلقاء المسلمين فيها في ولايات الهند كافة، وخاصة بعد التجربة الأولى التي مارسها الهندوس المتطرفون في جوجرات بنجاح.

ولم لا والمتطرفون الهندوس لا يخجلون منالتعبير عن إصرارهم على إقامة معبد هندوسي في موقع «المسجد البابري» الذي هدم في عام ۱۹۹۲م، كما يقوم الكهنة الهندوس وأعضاء مجلس الهندوس العالمي، بتأجيج النار، وإشعال العواطف في جماهير الهندوس، بمباركة من الحزب الهندوسي اليميني المتطرف الحاكم، الذي يحاول الانتقام من عدم تصويت المسلمين لصالحه، وذلك من خلال افتعال حادثة القطار التي لم تكن من فعل المسلمين، وأحاطت بها ملابسات تم التعتيم عليها، حيث عاث الهندوس

فسادًا في القرية المسلمة التي توقف قطارهم بها. واعتدوا على الباعة المسلمين الجائلين في محطتها، واختطفوا ابنة أحدهم "١٦ سنة" إلى داخل القطار، رافضين الانصياع إلى مطالب المسلمين بضرورة إطلاقها، فكان ذلك بداية الشرارة للهجوم على عربة القطار، بعد توقيفه في محطة تالية تابعة لقرية مسلمة أخرى ومصرع ٥٧ هندوسيًّا، وهي الحادثة التي استغلها الهندوس في مذابحهم الإجرامية، حسب رواية شهود عيان والمجتمع.

هذه الحادثة، وما تلاها من محارق جوجرات يؤكد أن هناك مذابح، ومحارق، تبيت بليل لقتل آلاف المسلمين خلال الشهور المقبلة.

وبرغم أن عدد المسلمين في الهند، يناهز المائتي مليون، إلا أنهم موزعون على جميع الولايات، حيث يزيد عددهم في بعضها، ويقل في أخرى.. كما أن جهازي الشرطة والجيش یکادان يخلوان من وجود المسلمين، خاصة في مناصبهما القيادية والمؤثرة.. وتعلن الهند أنها دولة علمانية ديمقراطية، إلا أن الممارسة الفعلية لا تؤيد ذلك خاصة فيما يتعلق بالمسلمين.

 ومن هنا يمكن القول: إن المسلمين في الهند يواجهون اليوم أكبر تحد في تاريخهم، إذ إن السلطة بيد المتطرفين من الهندوس ولديهم عناصر شبه عسكرية مدربة على التخلص من المسلمين، وتحويل الهند إلى مملكة «راما الأسطورية»، بحيث تكون للعقيدة الهندوسية وحدها كلمة عليا هي الغاية والهدف، وإن اختيار جميع أساليب البطش والتنكيل بالمسلمين وممارسة كل نوع من الهمجية والوحشية في قتلهم، وتعذيبهم، يعتبر أمرًا مرغوبًا فيه.

الفتنة التي بدأت من جوجرات قابلة للانتشار في جميع أرجاء الهند، بفعل مجلس الهندوس العالمي، وحماية الحزب الحاكم، وخاصة إذا شعر الحزب أن سلطته على وشك الانهيار.

والأمر هكذا، يجب على المنظمات والدول الإسلامية التحرك سريعًا، لإنقاذ المسلمين في الهند من خلال الوسائل التالية:

1- ممارسة أساليب الضغط الدبلوماسي نظرًا لما للهند من مصالح اقتصادية وتجارية مع الدول العربية والإسلامية.

2- دعم المسلمين في الهند من خلال عرض قضاياهم أمام المحافل الدولية، ووسائل الإعلام العالمية.

3- إيصال المعونات إلى المسلمين المتضررين في مختلف ولايات الهند. 

4- إرسال برقيات احتجاج واستنكار على حرق المسلمين، وقتلهم وإبادتهم الجماعية. 

5- مواصلة الشجب والاستنكار للأحداث المأساوية في الهند من قبل المنظمات والجمعيات العربية والإسلامية كافة.

الرابط المختصر :