العنوان هذا مصير الطاغية العميل.. فهل يعتبر الطغاة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004
مشاهدات 68
نشر في العدد 1609
نشر في الصفحة 7
الجمعة 16-يوليو-2004
في مشهدٍ مثيرٍ تابع العالم ظهور الطاغية صدَّام حسين للمرة الأولى منذ سقوطه الذليل وزوال حكمه.. ظهر الطاغية وحيداً في القفص ليواجه سجله الأسود المتخم بالجرائم.. ولم تنفعه حاشيته ولا ترسانته العسكرية ولا آلته البوليسية الوحشية فقد تبخر كل ذلك وذهب أدراج الرياح.
وقد استحضر ظهور الطاغية مكبّلاً مشاهد وجرائم نظام حكمه البعثي الدامي الذي عاث في الأرض فساداً، وأذلّ العباد وقتلَ وشرّد وعذّب وسجن الآلاف من أبناء الشعب العراقي، كما غيب الآلاف في المقابر الجماعية واقترف الجرائم الخسيسة ضد جيرانه وأبرزها غزوهُ الغادر لدولة الكويت.
ومن يتأمل ذلك الحدث لابد أن يخرج منه بكثير من المعاني والعبر، أهمها أن من حكمة الله أنه جعل سبحانه وتعالى إذلال الطاغية ومحاكمته ونهايته على يد من استخدموه أداةً رخيصةً لتحقيق مطامعهم ومخططاتهم، ولم يجعلها على يد ضحاياه من المقهورين حتى لا تتدنس أيديهم به وحتىتظل دماؤهم معلقة في عنقه ليقتصوا منه يوم القيامة.
إن الذين اكتووا بنار ظلم صدام وحكمه البعثي طويلاً لا شك أنّهم وهم يتابعون هذا الحدث يتجدّد إيمانهم بخالقهم، ويقوى يقينهم بأن الله يمهل الظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته.
وإننا أمام هذا الحدث تؤكد المعاني التالية:
أولاً، إنّ صدام حسين وكل من على شاكلته من الحكام العملاء الذين ابتُليَت بهم الأمة هم صنيعة الاستعمار العالمي الذي جاء بهم عبر انقلابات عسكرية مشبوهة فرضت على الشعوب بالقوة العلمنة ونظريات وأيديولوجيات فاسدة كالبعث، والاشتراكية، والناصرية، والقومية والتي تم الترويج لها في بلادنا الإسلامية.. في محاولة لتنحية الإسلام عن حياة الناس وتغييبه عن الحكم.
وقد أذاقوا الشعوب المسلمة في سبيل ذلك الويلات وشنوا حملات إبادة على كل من وقف في طريقهم، أو كشف مخططاتهم الخبيثة، فنصبتْ المشانق، وعلق عليها خيرة الدعاة إلى الله، واكتظت السجون والمعتقلات بكل من قال« ربي الله»
ثانياً، إنّ هناك فريقاً من المخدوعين أو المنتفعين من عهد صدام أو من هم على شاكلته في الهوي والهوية، مازالوا يطلقون عنترياتهم ويصورون الطاغية بطلاً، وذلك لعمري من البلايا المضحكة، فشر البلية ما يضحك، وقد تناسى هؤلاء. عن قصد أو جهل الشواهد والوثائق التي تؤكد أن صدام وغيره من الطّغاة الذين رزنت بهم الأمة صنائع مخابراتية أتقن الاستعمار تحريكها بمهارة لتحقيق مخططاته، ثم أتقن لعبة التخلص منهم بطريقة أكثر مكراً ودهاء. وفي هذا الصدد فإننا نلفت انتباه أولئك المخدوعين إلى الوثائق والشهادات المتواترة التي تؤكد ما نقول، فهذا علي صالح السعدي نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق وأحد أعوان صدّام وأدواته يقول: إنّ صدام ونظامه هما صنيعةٌأمريكيّةٌ جاءت لتحد من التيار الإسلامي المتنامي في الوطن العربي، ثم يؤكد قائلاً «إننا وصلنا إلى السلطة بقطار أنجلو أميركي»، «القبس الكويتية ٢٠٠٣/١٢/١٥»
ويقول مروان التكريتي أحد أركان حزب البعث العراقي في مذكراته:«إن الحكومتين البريطانية والأمريكية أبدتا استعدادهما للتعاون إلى أقصى حد بشرطين..»
الأول: أن نقدم لهما تعهداً خطياً بالعمل وفق ما يرسمانه لنا.
والثاني أن نبرهن على قوتنا في الداخل. وقد وافقنا على الشرطين. إنّ الشواهد كثيرةٌ، وإن ما سيكشفه التاريخ يوماً بشأن عمالة صدام وأشباهه من الذين لا يزالون يتبؤون رئاسة بعض الدول العربية سيكون مخزيًا ويقود إلى نفس المصير.
ثالثاً: إنّ من سنة الله في خلقه أن جعل نهاية الطغاة في أي مكان تكون دائماً مأساوية وخاتمتهم تكون. والعياذ بالله. حالكة السواد، فعلى الصعيد العالمي شهد العالم بالأمس القريب النهاية الذليلة لدكتاتور« يوغسلافيا سلوبودان ميلوسوفيتش».... وشهد العالم النهاية الدموية لدكتاتور رومانيا،« نيكولاي شاوشيسكو»، وزوجته، ومن قبلهما شهد العالم نهاية الدكتاتور« الفاشي بينينو موسيليني».. حين طارده أبناء شعبه وتم إعدامه رميًا بالرصاص، وترك جسده معلقاً في إحدى الساحات وسط مدينة ميلانو، وفي عالمنا العربي وبإطلالة سريعة على التاريخ نجد شواهد صدق على نهايات طغاة وجبابرةصنعهم الاستعمار قهروا شعوبهم، وفي النهاية بقيت الشعوب، ولاقى أولئك الطغاة نهاية مأساوية... فمنهم من أخذه الله على حين غرة أخذ عزيز مقتدر، ومضى تلاحقه لعنات المظلومين والثكالى والأرامل واليتامى من أبناء ضحاياه، ومنهم من انقلبت عليه حاشيته وحجرت عليه ليموت وحيداً غير مأسوف عليه، ومنهم من قتل جهاراً نهاراً، ومنهم، ومنهم... فهل يتَّعظ الطغاة الذين مازالوا جاثمين على صدور شعوبهم يبطشون ويسجنون ويعذبون ويقتلون؟ وهل يأخذون الدرس والعبرة مما جرى ويجري لصدام؟ وهل يؤوبون إلى الله أوبة صادقةويصلحون ما أفسدوه قبل أن يحيق بهم المصير الأسود في الدنيا، ثم يلاقوا مصيراً أشدّ حلكةٍ من الليل البهيم في الآخرة ؟! يومها يعض الظالم على يديه ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً.
﴿ ۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾[ طه: 112-111]
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل