العنوان هذه طريق النصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
مشاهدات 61
نشر في العدد 849
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
لقد انتشرت المقاومة الفلسطينية في القدس وقطاع غزة انتشارًا واسعًا، وانتفض
العدو الإسرائيلي ذعرًا وجزعًا من هذه المقاومة الجديدة عليه التي ترفع لواء الإسلام،
يحمله الشباب وهم جيل المعاناة والاحتلال، الذين رأوا في رفع هذا اللواء منقذًا ومخلصًا
لوطنهم من وصمة الاحتلال اليهودي.
وإن لواء ظل فوقك خافقًا
قلوب العدى من تحته منك تخفق
لقد عرف الشباب طريقهم إلى النصر بعد أن تهاوت كل الشعارات تحت أقدام المساومات،
وإن شعار العقيدة وحده لا يقبل المساومات وهذا ما يعرفه الإسرائيليون أنفسهم، عرفوه
في خيبر وفي يثرب عندما أرادوا أن يخادعوا، وأن يطعنوا من الخلف، فطردوا شر طردة، ولم
يتمكنوا من تفرقة الصفوف العربية، وإثارة النزعات والنعرات الجاهلية، بعد أن توحد العرب
تحت لواء الإسلام، خاتم الأديان الذي يقدس كل الأنبياء والمرسلين.
والمسلمون هم الأمناء على تراث كل الأنبياء وعقائدهم، هم أولى بموسى وعيسى وأولى
بإبراهيم وإسرائيل وداود وسليمان، وأنبياء الله أجمعون هم محل إجلالهم واحترامهم، وهم
حماة مقدساتهم لا ينسبون إليهم فحشاء ولا منكر، كما فعل اليهود.
إن شامير يهدد الآن بإنزال أحكام الإعدام على من يسميهم بالإرهابيين، وما ذلك
إلا خوفًا وجزعًا من هذه الصحوة الإسلامية التي عمت الأرض المحتلة، والتي ستقتلع الكيان
الصهيوني إن شاء الله.
إن المسجد الأقصى يناديكم أيها المسلمون أن تتوجهوا بأسلحتكم لتخليصه، ولا يقتل
بعضكم بعضًا، إن كنتم مسلمين، أيها المسلمون في لبنان والعراق وإيران كفى قتلًا وهدرًا
للدماء، إن دماء الشباب الزكية يجب أن تراق على عتبات بيت المقدس، حتى لا يدنسه اليهود،
إن الشباب المسلم في فلسطين اليوم يناديكم لتختلط دماؤهم بدمائكم على أرض فلسطين، حيث
الجهاد الحقيقي، جهاد الإسلام. تعالوا إلى جنة عرضها السموات والأرض، إن الأرامل والأيتام
والمستضعفين يناشدونكم الله أن تسكتوا أصوات المدافع والمتفجرات في حرب الخليج ولبنان،
لتكون فقط في أرض فلسطين التي تكفلتم بتحريرها، وتخليص أهلها المستضعفين، الذين تآمرت
عليهم كل الدول والنحل، فما بالكم تسلكون طريق الشيطان وأمامكم طريق الجهاد الجاد؟
وجهوا صواريخكم إلى تل أبيب فهذا هو الجهاد.
إن الأقصى يرفل في قيود الذل والهوان، ينتظر من يفكها كما فكها صلاح الدين، الذي
جعله الله بذلك من الصديقين والشهداء والصالحين، ورفع ذكره في العالمين، استطاع أن
يبلغ مناه في دنياه وأخراه، لأنه أخلص لمولاه وعرف الطريق الصحيح، ونحن إذا سلكنا الطريق
التي سلكها صلاح الدين سنصل إلى الهدف المنشود.
لا تقل قد ذهبت أربابه
كل من سار على الدرب وصل
المهم أن يكون عندنا الإخلاص في تحرير المسجد الأقصى، الذي يحاول اليهود اليوم
أن ينسفوه لإقامة هيكل سليمان على أنقاضه، إذا نحن تخاذلنا عن نجدة إخواننا الذين يدافعون
عن المسجد الأقصى، ويقاومون اليهود لمنعهم عن هدمه، وإقامة هيكلهم، فإن ذلك سينذر بشر
مستطير على الأمة الإسلامية، كيف نفرط في أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى خاتم
الأنبياء؟
إنه لهوان عظيم هذا الذي نعيشه الآن، مليار مسلم لا يستطيعون أن يحرروا المسجد
الأقصى، ولكن الشباب المسلم في القدس والأرض المحتلة بعثوا فينا الأمل في أن تعود هذه
الأمة إلى عصر صلاح الدين، الذي حرر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين بعد ثمانين عامًا
من الأسر.
إن المسلمين في القدس لم يقصروا في مدافعة العدوان على المسجد الأقصى ولكنهم
في حاجة إلى تضافر جهود الأمة الإسلامية في رد كيد الأعداء إلى نحورهم، إن النساء والأطفال
والشيوخ يستغيثون ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا
مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا. الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ
الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 75-76) ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40)، ﴿وَكَانَ
حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل