العنوان هذه هي البرمجة اللغوية العصبية... يا طلاب الحقيقة
الكاتب فوز بنت عبداللطيف كردي
تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004
مشاهدات 79
نشر في العدد 1610
نشر في الصفحة 44
الجمعة 23-يوليو-2004
•هي جزء من منظومة لنشر فكر حركة «نيواييدج».. والخطر لا يكمن في أنها فلسفة وافدة فحسب.. بل لأنها تحمل عقائد ملاحدة
•إنها فلسفة «وحدة الوجود» التي ظهرت لتنشرها جمعيات كثيرة وأصبحت تمثل توجهًا قويًا في الغرب
•تقارير غريبة تؤكد أن غاية ما تفعله البرمجة أنها تبيع الوهم بالصحة والمرض.. والوهم بالتميز للأصحاء
•الواقع المشاهد أن البرمجة لم تحول جموع المتدربين إلى متميزين في مجالاتهم. فلم يزدد عدد النابغين من الطلاب.. ولم تنخفض نسبة الطلاق!
تمثل هذه المقالة وقفة ثانية مع البرمجة اللغوية العصبية بعد وقفة أولى نشرتها المجتمع في العدد ١٥٩٠ ٢٨ فبراير – ٥ مارس ٢٠٠٤م حذرت فيها من البرمجة اللغوية العصبية، وناديت من خلالها المجتمع المثقف بضرورة التحري الدقيق في قبول الوافدات الفكرية ودراستها دراسة وافية من قبل المتخصصين في المجالات ذات الصلة بها قبل عرضها على العامة وتشجيعهم وتدريبهم عليها، وعدم الاغترار بدعايات وادعاءات المفتونين بها.
كما ناشدت الإخوة والأخوات المروجين لها ضرورة الوقوف ومراجعة الأمور لسماع التحفظات والملاحظات حول البرمجة وغيرها مما دخل إلى بلادنا، وعدم الاغترار ببعض الجوانب الإيجابية أو المنافع الظاهرة أو المدعاة لهذه التطبيقات كون الأمور فيها متلبسة متلونة محبوكة النسج.
ونادى كثير من الفضلاء وقتها بضرورة الانتباه للأمر ودراسته دراسة وافية، ومن ذلك مقال الشيخ محمد العوضي الـ NLP دجل أم حقائق؟، ومضت الأيام وتكشف كثير من الحقائق واستمر تجار البرمجة في تجارتهم. معرضين عن سماع أي نقد فيها، بل وظفه كثير منهم -هداهم الله- لإيهام المتدربين وغيرهم بوعيه بالأخطار وتوقيه منها، وفي المقابل تراجع عدد من طلاب الحق ممن كانوا من المدربين والمؤيدين لها: مما جعل كثيرًا من أهل العلم يدلون بتصريحات متنوعة يؤكدون فيها خطورة هذا الوافد المتستر بستار النفع والفاعلية والإيجابية والتواصل، وكان من ذلك ما ذكره فضيلة الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي من خطورة البرمجة اللغوية العصبية ومبادئها الفلسفية الشيوصوفية، وتصريح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود الذي أكد ضرورة إيقاف هذه الدورات التي تصرف الناس عن هدي الدين الحق إلى تطبيقات ظاهرها النفع ونهايتها فلسفات الإلحاد. ومؤخرًا خطبة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي التي عبر فيها بكل صراحة عن أخطار البرمجة اللغوية العصبية وأهدافها الخبيئة البعيدة.
والأمر بالنسبة للباحثين المهتمين بالوافدات الفكرية العقدية الفلسفية أمر علمي بحث، ونتائج دراسات تتبعية استقرائية متواصلة تكشف كل يوم عن جوانب جديدة، وتبرز أنواع الأخطار المتحفية خلف المنافع بوضوح أكثر. وقد يسر الله -بفضله ومنه- لي ظروف متابعة البرمجة اللغوية العصبية منذ بدايات عرضها في بلادنا، وأعان برحمته على مشاق بحث أصولها وجذورها ودراسة مضامينها وفلسفتها. وفحص مخرجاتها وادعاءاتها ومتابعة حقيقة ما يجري في كثير من دوراتها، فكان لزامًا علي -إسهامًا في خدمة الحق وأداء لأمانة العلم- أن أكتب لمثقفي الأمة بعض النتائج البحثية المهمة حول موضوع البرمجة اللغوية العصبية لتعريفهم بخفايا الأمر، وللتأكيد على أن نقد البرمجة وأخواتها الطاقة الكونية الفلسفية بكل تطبيقاتها لا ينطلق من جهل بها أو انغلاق فكري أو حدة وتطرف كما يدعي المتورطون فيها والمنافحون عنها، وإنما هو تطبيق المنهج الإسلام القويم في القبول أو الرفض بعد التثبت والتحري ولا يدل الاستمرار والدأب في التحذير منها -برغم وجود معارضين ومؤيدين- على نوع وصاية على الأمة أو احتكار للحقيقة -كما يحلو للبعض أن يردد- وإنما هو الانطلاق من فهم قول الله تعالى:﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: ٥٥ )، وقوله عز وجل: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ﴾ (الشورى: ٤٨). لذا أقول وبالله التوفيق:
إن البرمجة اللغوية العصبية جزء لا يتجزأ من منظومة تضم عشرات الطرق والتقنيات لنشر فكر حركة نيو أبيدج New Age Movement فهي طريقة عملية مبطنة لنشر فكرهم العقدي وفلسفتهم الملحدة، في قالب جذاب وبطابع التدريب والتطبيق والممارسة الحياتية لا طابع التنظير والفلسفة والدين الخطر في البرمجة اللغوية العصبية، لا يكمن في كونها وافدة من كفرة ملاحدة مشبوهين فحسب، بل لأنها تحمل فلسفاتهم وعقائدهم. كما أن فرضياتها التي تعامل كمسلمات ما هي إلا مجرد ظنيات وتخرصات مزجها المدربون لنصوص وقصص تاريخية اشتبهت في ظاهرها ظاهر تلك الفرضيات التي ليس لها مصداقيات إحصائية، وليست نتائج لأبحاث علمية أو دراسات نفسية معتمدة، مما يجعل تطبيقها على الناس وتدريبهم عليها يشكل مخاطرة ومجازفة غير محمودة العواقب. كما أن فلسفة البرمجة اللغوية العصبية الأصيلة هي فلسفة «وحدة الوجود» التي مثلث في العصر الحديث توجهًا قويًا في الغرب، تبناه فلاسفة ومفكرون بصور شتى وظهرت لنشره عدة جمعيات أبرزها ما كان في القرن التاسع عشر الميلادي، متمثلًا في حركة نيو ثوت New Thought التي أتى بها فينياس كويمبي ثم تلتها جمعية ليوصوفي Theosophy في نيويورك التي أسستها مدام بلافاتسكي. وأخيرًا حركة نيو أبيدج.. وحركة الوعي، التي خرجت من معهد «إيسلان» بكاليفورنيا محضن فكر الثيوصوفي، وتبنى رواد المعهد البحث في قوى الإنسان الكامنة وتتتبع العقائد والفلسفات التي تحرر هذه القوى من إسار المعتقدات الدينية غير العقلانية بتعبيرهم، ويقصدون السماوية القائمة على التسليم للوحي والنظر في كيفية نشر الفكر الروحاني spirituality باعتباره بديلًا عن الدين Religion بين العامة الخاصة بطرق متنوعة ومعاصرة وجماهيرية تطبيقية مباشرة، وبمنهج جديد لا يصادم الفكر الديني السماوي ويواجهه، وإنما يداهنه ويزاحمه تحت شعار حركة القدرة البشرية Human Potential Movement الكامنة ريادة كارلوس كاستنيدا ومؤسسي معهد إيسلان مايكل ميرفي وريتشارد برايس والمتتبع لفكر وتوجهات المسهمين في تأسيس البرمجة اللغوية العصبية والمؤثرين فيها يجدهم كلهم، نيو أيجرز، قبل أن يكونوا مطوري برمجة، وما تبنيهم لها وإسهامهم في إخراجها إلا لكونها بتقنياتها وفرضياتها طريقة لنشر فكرهم الثيوصوفي، وقالبًا لفلسفتهم وحدة الوجود في ساحة العامة لا في ساحة العلماء، وبطريق المزاحمة المتدرجة لا المواجهة والمصادمة وبطريق التدريب والتطبيق والممارسة، لا بطريق التنظير والفلسفة.
مضامين البرمجة
أما من ناحية مضامين البرمجة ومحتوى برامجها فإن البحث العلمي أثبت اشتمالها على أمرين مهمين:
الأول: برنامج انتقائي eclectic: يضم مجموعة منتقاة من الفلسفات والنظريات والفرضيات من علوم شتى إدارية ونفسية ولغوية ودينية مع بعض الممارسات والتقنيات لمجموعة من الناجحين بمنظور غربي منهم ناجحون في السحر والشعوذة والنفاق اللغوي. فمن هذه المجموعة المنتقاة تطبيقات مأخوذة ومنتحلة من فروع العلم الأخرى كعلم النفس السلوكي والمعرفي وشيء من الإدارة والعلاج النفسي وغيرها، وعلى هذا فالبرمجة تشمل بعض التقنيات السلوكية الصحيحة لا بد منها لإكمال البرنامج ليست من أصلها ولا من ابتكارها وإبداعها، وإن ظن ذلك كثير من المفتونين بها! صرح بهذا في الغرب كبار روادها، وذكره المدرب ودسمول فقال: ليس في البرمجة شيء جديد.. بينما تجد للأسف في واقع المتدربين والمدربين من يظن أن كل مهارات الإيحاء برمجة عصبية، وكل نجاحات التربية والتواصل برمجة عصبية، وكل علاج نفسي صحيح برمجة عصبية، وكل مهارة في حل المشكلات برمجة عصبية، وكل مهارات التحفيز برمجة عصبية، وكل فنون الإقناع والتأثير برمجة عصبية، وكل تفكير تفاؤلي إيجابي برمجة عصبية!! بل وكل خير جاء به أحد من البشر برمجة عصبية، حتى ادعى بعضهم أن رسالة خير المرسلين إنما هي برمجة باندلر اللغوية العصبية!!.
الأمر الثاني: فلسفة الوعي الجمعي، وهي صورة مطورة لفلسفة العقل الكلي، وتطبيق جديد لعقيدة وحدة الوجود والظاهر الذي تعرض به هذه الفلسفة ملخصه أن مجال التطوير والنجاح للإنسان يتم بفاعلية أكثر عن طريق بوابة واسعة تتعدى العقل وإمكاناته المحدودة، وتتجاوز سيطرته على الجسد وقدراته إلى قدرات اللا واعي، حيث يمثل اللا واعي في معتقدهم ٩٣٪ من العقل بينما الوعي المنتبه العقل لا يتجاوز ٧٪ بزعمهم لذا يرون أهمية الدخول في حالات الوعي المغيرة بالتنويم أو التركيز وقوة التخيل أو التنفس العميق للاتصال ب اللا واعي بهدف إطلاق قوى النفس الكامنة ومخاطبة العقل الباطن والاتصال من خلاله بالوعي الجمعي ليصل الإنسان إلى النجاح والتميز، ويستطيع تغيير واقعه ومستقبله حسبما يريد.
هل العقل الباطن هو «خنزب»؟
مع أن ما يسمى العقل الباطن أو اللا واعي لا يعدو كونه فرضية، وهذا لا يعني أنه غير موجود، وإنما يعني أن هناك عدة ظواهر لم يستطع العلم حتى الآن تفسيرها تفسيرًا دقيقًا وقد يكون وراءها أكثر من أمر وجمعها كلها وإطلاق لفظ عقل باطن، أو لا واعي عليها مغالطة علمية مرفوضة عند العلماء، وعند المسلمين منهم هي فرضية مرفوضة بشدة بهذا التجميع، حيث يحتوي القاموس الإسلامي على مصطلحات كثيرة منها العقل، القلب، الفؤاد، النفس بأنواعها قرين الجن وقرين الملائكة الشيطان.. وغيرها مما يجعل عزو الأمور كلها إما إلى عقل واع، أو اللا واعي، فقط جهل ومغالطة يرفضها الذي يتربى على قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: ٣٦).
ولعل من الطريف إيراد هذا التساؤل الذي أوردته الأستاذة غادة الفارسي من الكويت -مدربة سابقًا على البرمجة والطاقة- في كتابها «علوم العقل الباطن تحت المجهر - تحت الطبع فتقول: هل العقل الباطن هو خنزب؟ والباعث على تساؤلها موقف تدريبي تحكيه فتقول: قال لنا المدرب المسلم المتبني لهذا العلم في أحد الدورات إن الصلاة هي مرحلة استرخاء يعمل فيها العقل الباطن بقوة لذلك يستطيع الإنسان خلال الصلاة أن يتذكر أمورًا كان قد نسيها!! بينما المصطفى يفسر هذه الظاهرة بأنها من فعل خنزب الشيطان الذي يأتي للإنسان ليشغله عن الصلاة، فهل العقل الباطن هو خنزب؟.
ومن هنا فإن نقد مضمون برنامج البرمجة اللغوية العصبية نقدًا تفصيليًا ليس مقصودًا عند من يعرف كونها برنامجًا انتقائيًا يضم تقنيات صحيحة لتشكل غطاء لأصله وحقيقته. وقد أكد هذا الدكتور عبد العزيز النغيمشي أستاذ علم النفس والمهتم بالتأصيل الإسلامي في معرض تقييمه للبرمجة اللغوية العصبية ومن الأخطار كون النقد الموجه للبرمجة اللغوية العصبية ليس للمحتوى وليس نقدًا تفصيليًا فقط، فلو كان كذا: لأمكن تصفيتها. وإنما الخطورة في كونها برنامجًا متكاملًا... فهي برنامج متكامل وراءه أهدافه ومقاصده البعيدة لا تجاه الإسلام فحسب بل تجاه جميع الأديان السماوية.
وإذا أردنا أن ننظر للبرمجة من زاوية بحثية أخرى فنفحص الادعاءات الكثيرة التي تملأ بروشورات الدعاية لها ويرددها كثير من المدربين في دوراتهم، وتنظر في واقع المخرجات لدى أكثر المدربين والمتدربين سنتين بوضوح أنه لا صحة لتلك الوعود الكثيرة التي محصلتها أن البرمجة بتقنياتها المطورة قادرة على تغيير البشر إلى نسخ منمذجة من المتميزين والعظماء!
ولهذا كان تقويم البرمجة اللغوية العصبية، بالتأكد من صحة الادعاءات مهمة جادة قام بها عدد من العلماء والجهات المسؤولة في الغرب. وأكدوا في تقاريرهم عنها على كذب ادعاءاتها وأشاروا إلى أن غاية ما تفعله البرمجة إنما هو بيع الوهم بالصحة للمريض والوهم بالتميز للأصحاء، ووجهوا انتقادهم لها ولغيرها من البرامج النيو ايجيه من منطلق العقل فقط، ومن تصريحاتهم في زيف البرمجة ما ذكره دكتور مايكل هيب عالم النفس السريري بجامعة شفيلد البريطانية الذي قام في عام ١٩٨٨م بتقييم ٦٧ بحثًا علميًا مقدمًا في مفردات البرمجة اللغوية العصبية، وختم جهده بقوله: إن البرمجة اللغوية العصبية تفتقد إلى الأدلة الموضوعية لإثبات ادعاءاتها، وإن البحث التجريبي المقدم في هذه البحوث فشل في دعم فرضياتها.
وكذلك دكتور رشلي كرابو أستاذ علم النفس بجامعة يوتا، بأمريكا الذي صرح بأنه كان من أوائل المهتمين بالبرمجة اللغوية العصبية نظرًا للادعاءات الكبيرة التي صاحبت ظهورها، وأنه أجرى العديد من البحوث في مجال تقييم ادعاءات البرمجة اللغوية العصبية وكان متحمسًا لها ثم تركها تمامًا سنة ١٩٨٦م. وأعلن فيها رأيه الأخير سنة ٢٠٠٣م فقال: لقد وجهنا لذلك الوليد البرمجة اللغوية العصبية غاية الاهتمام حتى سنة ١٩٨٦م عندما حوكم مؤسس هذا العلم باندلر أبو الوليد، في قضايا القتل وترويج المخدرات والقوادة، عندها ألقينا بالوليد مع المغطس.
والواقع المشاهد يؤكد أن:
البرمجة لم تحول جموع المتدربين إلى مميزين في مجالاتهم، ولم يثروا المجتمع بإبداعاتهم، ولم يلغوا خلافاتهم.. ولم يزدد عدد التابعين من الطلبة، ولم يبدع جماهير المعلمين والمعلمات ممن التحقوا بدورات البرمجة، ولم يتواصل المدراء والمديرات بكفاءة أكثر مع الطلاب أو الموظفين.. ولم تنخفض نسب الطلاق ونحوه... وإنما المخرج الظاهر بوضوح هو ازدياد أعداد المدربين للبرمجة العصبية وازدياد سوق التنافس بينهم وانتشار الخلاف بينهم بحسب المدارس التي ينتمون لها والمدربين الكبار لهم تاد أو ود أو انتوني... بالإضافة إلى انتشار أدعياء الطب بالبرمجة وأخواتها وتقنياتها المتنوعة كالعلاج بخط الزمن والطاقة وغيره. مما سبب فوضى كبيرة، وأعداد المتضررين تحتاج إلى دراسة وتوثيق من المسؤولين والباحثين.
فهل يسوع لنا أن نتغاضى عن ضرر المخرجات الحقيقية المجتمعية العامة، ونقوم البرمجة العصبية بناء على وجود بعض جوانب إيجابية مزجها الثيوصوفيون بحقيقتها؟ هل نقومها على أساس أن هناك من انتفع بدورة في البرمجة اللغوية العصبية أو معالجة بها، أو لعله توهم أنها السبب في الانتفاع الذي حصل له؟! فالأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشيطان زين لهم نسبة الأثر إلى ما لا يؤثر نوعًا ولا وصفًا فنسبته إلى وصف قد ثبت تأثير نوعه أولى أن يزين لهم..
وأؤكد في الختام أن هذا البيان والتحذير أدعو به إلى رفض كل جديد والانكفاء على الذات وإنما أدعو إلى عدم الانبهار بالجديد وفحص كل فكر وافد بروية، والتأكد من أصوله وفلسفاته حتى لا تكون أدلاء على طريق الضلال والغواية فالوافدات العقدية في العصر الحديث كثيرة جدًا ومختلفة الشعارات متلونة القوال فبالإضافة إلى البرمجة اللغوية العصبية هنا دورات الطاقة، والماكربيوتيك، والتآمر التجاوزي والتنفس التحولي والريكي، والتشدد كونغ والتاي شي والفينغ شوي والاستشفاء بالخصائص السرية للأهرام والأحجار وبعض التماثيل والأزهار والأشكال الهندسية،..... والأعداد.. وغيرها. وحركة النيو ابيج تعم بقوة لتسويقها ونشرها، ومجموع ما أنتجوه و..... يروجونه إلى الآن يتراوح بين ٧٠ – ١٢٠ طريقة مختلفة وتطرح في البيئات والدول المختلفة مراعية قبول الناس لها، وتحرص على عدم ظهور تصادم في ظاهر ما تقدمه..... معتقداتهم، بل تشجع طبعه بمصطلحات..... وثقافتهم بمنهج الباطنية المعروف..... المشترك بينها كلها عقيدة وحدة الوجود..... الطبيعة تحت أسماء يغلب عليها الطابع العلمي كالبرمجة اللغوية العصبية والطاقة الكونية والطاقة البشرية الكامنة.
كما تقدم وتسوق هذه الفلسفات في.... دورات ذات مستويات متدرجة في المعلومات وفي الأخطار ومطعمة ببعض حقائق وتدريبات إيجابية ليكون أوثق ذلك في خفائها وتشرب القلوب بفتنتها، لذلك لا يصدق ما أقوله..... التحذير منها كثير ممن أخذ فيها فقط دورة تعريفية أو ما يسمونه دبلومًا، أو اطلع على كتب أو مذكرات تتضمن شرح بعض التقنيات فقط فكثير من تقنياتها ومبادئها ليست من.... كما سبق بيانه، وتمثل الجزء الصحيح الذي يشكل طعمًا لبداية الطريق في مستوياته وتلوناتها.
كما لا يسلم بما أقول -ولا يريد أن..... من تورط فيها وتدرج في مستوياتها الأعلى امتهن التدريب عليها أو تسويقها وبنى تجارته.... عليها فقد تكون لوثت فكره بتقنياتها الخطة المعتمدة على التأثير على العقل وتغيير القناعات بعد تقويم العقل وتعطيل نعمة الانتباه والوعي وهؤلاء ليس لي معهم حيلة، وحقوق أخوة.... اقتضت مني الاستمرار في مناصحتهم، ..... الدعاء لهم بظهر الغيب أن يردهم سبحانه إليه ردًا جميلًا ويريهم الحق حقًا ويرزقهم.... ويريهم الباطل باطلًا ويرزقهم اجتنابه، وإن هذا البيان موجه لعقلاء الأمة ومفكريها..... الرأي والمسؤولية ليتباحثوا في هذا الأمر.... يطال عقائد الناس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل