العنوان سجن «شطة» تحول على أيديهم إلى جحيم لا يطاق.. هل أصبح الدروز.. أداة الصهاينة للتنكيل بالمعتقلين الفلسطينيين؟!
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004
مشاهدات 96
نشر في العدد 1600
نشر في الصفحة 20
السبت 08-مايو-2004
19 ألف مجند درزي موزعين على نقاط التماس مع العرب كدروع بشرية لحماية اليهود ويشكلون وحدات المستعربين المعنية بإغتيال وإختطاف ناشطي المقاومة.
حماس: نطالب عقلاء هذه الطائفة بالضرب على يد أولئك العابثين ليكفوا عن ممارستهم الإجرامية نيابة عن الصهاينة ضد المجاهدين والمجاهدات
يعاني المعتقلون الفلسطينيون- بينهم أطفال وأسيرات مهددات بالإغتصاب- من تصاعد أشكال القمع والتنكيل بهم في كافة سجون الإحتلال الصهيوني، خاصة سجن شطة الذي يتولى إدارته جنود وضباط من الطائفة الدرزية، وهو من أكثر السجون تعذيبًا وتنكيلًا؛ حيث يقوم هؤلاء بدور إجرامي في إذلال وإنتهاك حقوق المعتقلين.
وقد كشف المعتقلون من داخل السجن، أن سجن شطة أصبح جحيمًا لا يطاق على يد الدروز؛ حيث تحول إلى سجن عقابي ينقل إليه المعتقلون ويتم تعريتهم بشكل تام وإهانتهم ومصادرة حقوقهم وسجنهم إنفراديًا.
ويبلغ عدد الدروز في الجيش الصهيوني قرابة ١٩ ألف مجند موزعين على نقاط التماس مع العرب «جنوب لبنان- الضفة- غزة» كدروع بشرية لليهود، وموزعين كذلك على الوحدات الخاصة مثل وحدات المستعربين «الدوفدفان»، التي تعنى بإغتيال وإختطاف ناشطي فصائل المقاومة الفلسطينية، بجانب انخراط عدد كبير منهم في أجهزة الإستخبارات الصهيونية المختلفة نظرًا لصعوبة تمييزهم عن بقية العرب من حيث الشكل واللغة.
ومع الأيام يتعاظم وضع العسكريين الدروز؛ بسبب حاجة الجيش الصهيوني لهم وإطمئنانه إليهم، ويتأكد ذلك كلما اقترف هؤلاء أثامًا ضد الفلسطينيين. وخلال الإنتفاضة الحالية حصل أحد ضباطهم وهو يوسف مشلب على رتبة جنرال، وهي أعلى رتبة يصل إليها ضابط درزي.
ويطالب المعتقلون الفلسطينيون المؤسسات التي تعنى بشؤونهم والفصائل الفلسطينية بالتدخل بشكل جاد لوقف ممارسات الدروز في سجون الإحتلال، خاصة في سجن شطة عبر الإتصال بالطائفة الدرزية ووضعها أمام مسؤولياتها.
وقال أحد المعتقلين: إن حركة حماس تسلمت رسالة من المعتقلين تطالب الحركة بالقيام بدور للتخفيف من معاناتهم، ووضع حد لممارسات الدروز في مصلحة السجون الصهيونية.
وفي السياق نفسه أكد ناشطون حقوقيون أن الدروز يقومون بدور سيئ للغاية في كافة السجون وخصوصًا سجن شطة وتلموند «يضم أطفالًا ونساء» إمتدادًا لدورهم في كافة أجهزة جيش الإحتلال بما فيها قوات حرس الحدود التي تقوم بممارسات إرهابية ضد الفلسطينيين، مشيرين إلى أنهم أجروا إتصالات بالنائبين العربيين في الكنيست الصهيوني محمد بركة وعزمي بشارة؛ للتحرك لدى الطائفة الدرزية لوقف ممارسات أبنائها ضد المعتقلين في السجون، وقد وعد النائبان بتقديم ما يمكن في هذا الإتجاه.
حماس تحذر
من جانبها طالبت حركة حماس القيادات الدرزية بالعمل على وقف جرائم أبنائها، وقالت في بيان لها: كنا وما زلنا نتمنى على العقلاء من هذه الطائفة أن يضربوا على يد أولئك العابثين من أبنائهم؛ ليكفوا عن هذه الممارسات الإجرامية ضد المجاهدين والمجاهدات من أبناء شعبنا نيابة عن اليهود الصهاينة المحتلين؛ لأنهم بممارساتهم هذه إنما يسيئون لهذه الطائفة التي كان لها دور وطني في مقاومة الإحتلال الصهيوني سواء في لبنان أو في الجولان وكذلك في فلسطين.
وإستعرضت حركة حماس الجرائم التي تمارس ضد المعتقلين، مشيرة إلى أن الصهاينة وأدواتهم الرخيصة يقومون بتعذيب أبنائنا وإخواننا في معتقلات الاحتلال بقسوة وبلا رحمة، حتى بلغ الأمر بهؤلاء المجرمين في سجن «شطة» أن يقوموا بتعرية أجساد معتقلينا البواسل تعرية كاملة بحجة التفتيش، بينما الهدف الحقيقي هو إذلال هؤلاء الأبطال الذين أبلوا بلاًء حسنًا في الدفاع عن أمن شعبهم وحريته وإستقلاله .
وقالت: إذا لم تنته هذه الممارسات الإجرامية فإننا مضطرون لملاحقة هؤلاء المارقين؛ حماية لأبنائنا وبناتنا في الأسر، وسيعلمون عندئذ أن العدو الصهيوني الذي يصدرهم للقيام بهذه الممارسات القذرة نيابة عنه لن يستطيع أن يوفر لهم الأمن.
في خدمة الصهاينة
ولا تقتصر ممارسات العسكريين الدروز على تعذيب المعتقلين، بل تمتد في مختلف مجالات خدمة الكيان الصهيوني، وفي هذا الإطار تؤكد الأبحاث والدراسات الصهيونية أن الأقلية الدرزية تشكل حالة خاصة يمكن الإعتماد عليها في إختبار مدى قدرة الكيان الصهيوني على إستيعاب الجماعات غير اليهودية في إطار المواطنة الصهيونية، وذلك إنطلاقًا مما أعتبره الصهاينة خصوصية الحالة الدرزية، حيث تشير هذه الدراسات إلى أن الدروز لا يحملون أي مشاعر عدائية تجاههم.
ويضاف إلى الخصوصية الدرزية في هذا الإطار سمة تميز نمط سلوك الطائفة، أكدت الأبحاث أنها تسهل إستيعابهم في الكيان الصهيوني وهي «التلون الديني» Dissimulation تأسيسًا على أن الطائفة الدرزية ولدت ونمت في محيط عدائي دفعها الإعتماد مبدأ التقية، وهو شكل من أشكال التلون الدفاعي بألوان إنتماءات دينية بحيث يكونون مسيحيين مع المسيحيين ومسلمين مع المسلمين، حتى صار هذا المبدأ هو جوهر الوجود الدرزي.
وإنطلاقًا من هذه الرؤية، اتخذت الحكومات الصهيونية المتعاقبة مجموعة من الإجراءات لإستيعاب الدروز كمواطنين صهاينة ومنها:
1- في ١٣ يونيو ١٩٤٨ أصدر رئيس الأركان الصهيوني قرارًا يمنع العرب الذين تمكنوا من البقاء في المناطق التي إحتلها الصهاينة من حصد حقولهم، غير أن الدروز عوملوا بطريقة مختلفة.
2- إقرار قانون التجنيد الإلزامي في مايو ١٩٥٦ رسميًا؛ حيث كان قانون خدمة جيش الإحتلال قد فرض منذ البداية على كل مواطن ومقيم دائم بالأراضي المحتلة، مع إستثناءات البعض الطوائف التي أوكل القانون مسؤوليتها لرئيس الوزراء الذي بادر بإنشاء وحدة مستقلة في الجيش باسم وحدة الأقليات.
وفي ذلك الوقت كان تجنيد الدروز في الجيش مستمرًا على قدم وساق منذ إنشاء وحدة الأقليات وتزايد منذ بداية عام ١٩٥٤.
3- بعد أقل من عام دفعت عملية الدمج خطوة أخرى إلى الأمام وطبقت في المجال الديني.. ففي أبريل ١٩٥٧ وقع وزير الأديان الصهيوني مرسومًا يعترف قانونيا بالدروز كطائفة دينية وفقًا لتنظيم الطوائف الدينية الصادر أيام الإنتداب البريطاني سنة ١٩٢٧.
4- روجت الدعاية الصهيونية صورة للدروز في موقف المتعاون مع الصهاينة طوال تاريخهم، وتشدد هذه الصورة على المصير المشترك للشعبين، على إعتبار أن مصير هاتين الأقليتين المضطهدتين واحد طالما كان متشابهًا في الظروف وفي الخبرة التاريخية.
5- حرص الصهاينة على إجراء الدراسات حول الدروز، فأنشأوا مركزًا للأبحاث الدرزية، كما دعا مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية علماء الكيان الصهيوني إلى إصدار الكتب والنشرات التي يمكنها إعطاء صورة واضحة عن الدروز في المجتمع الصهيوني.
وكما في السياسة الصهيونية، فإنه يتوجه الكثير من ضباط الدروز بعد تقاعدهم من الخدمة العسكرية، إلى مواقع قيادية سياسية، فكل أعضاء الكنيست الدروز من «العمل» و«الليكود»..
أداة في جيش الإحتلال
وقد عمد الكيان الصهيوني إلى وضع المجندين الدروز في حرس الحدود في الضفة الغربية والقطاع، وكلما هوجمت قرية عربية من جانب القوات الصهيونية تبرز الأخيرة أن الجنود الدروز هم الذين تصدوا للتخريب، وتشير المعلومات في هذا الصدد إلى أن النسبة العالية من الدروز العسكريين يخدمون في «حرس الحدود»، و«الشاباك» ومصلحة السجون.
وفي هذا السياق يقول يعقوب بيري- رئيس المخابرات الأسبق -: إن الكيان الصهيوني يستطيع أن يقدم الكثير للدروز، مشيرًا إلى ربطهم بالكيان الصهيوني للتفريق بينهم وبين إخوتهم في هضبة الجولان.
ويضيف: هذه طائفة تتكيف بسرعة، وتعرف كيف تسوي أمورها مع السلطة الحاكمة في بلد إقامتها، والدروز في الأراضي المحتلة يفعلون ذلك على نحو يثير التقدير والإحترام، وانخراطهم في حياة الدولة مدهش ومثير للإعجاب، وليس أدل على ذلك من ضباط الجيش الكبار من أبناء الطائفة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل