العنوان هل جاء ميرفي بجديد؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987
مشاهدات 73
نشر في العدد 818
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 19-مايو-1987
* ميرفي زعم أن صفقة السلاح الإيرنية كانت غلطة، وأن واشنطن لن تكررها.
جاءت زيارة «ميرفي» الأخيرة لمنطقة الخليج وللكويت كأول زيارة لمسؤول أمريكي بارز منذ أن تكشفت مسألة الأسلحة الأمريكية لإيران، وهي المسألة التي هزت– كما جاء على لسان مسؤول خليجي- من مصداقية الموقف الأمريكي تجاه الحرب العراقية- الإيرانية، وعلاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي..
والغاية الأولى لزيارة ريتشارد ميرفي- وهو مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط- تتعلق بلا شك بمسألة أمن الملاحة في الخليج، وهو ما يعني بالمصطلح الأمريكي تأمين تصدير النفط من الخليج إلى المستهلكين من حلفاء الولايات المتحدة.
فالوتيرة الهادئة لحرب الناقلات بين العراق وإيران في السنوات الماضية تطورت تدريجيًا إلى حدود الحرب السافرة ضد قدرة دول الخليج على تصدير نفطها، أو الاتصال التجاري البحري في العالم الخارجي، وبلغ انزعاج وقلق دول مجلس التعاون من القصف المستمر للسفن والناقلات العاملة في موانئها أن فكرت بعضها– كالكويت مثلًا- باللجوء إلى إجراء استثنائي يتضمن استخدام الأسطول التجاري لدولة كالاتحاد السوفييتي، وهو إجراء حساس وغير مرغوب فيه بالمقياس الأمريكي.
ولعل هذا التحرك باتجاه موسكو- إضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بسياسة واشنطن تجاه العواصم الخليجية الصغيرة، وعلاقة ذلك بالحرب الدائرة- كان حافزًا لهذه الزيارة الأمريكية.
فماذا قال ميرفي في الخليج؟
لقد شملت زيارة المسؤول الأمريكي كل دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى العاصمة العراقية بغداد، التقى خلالها بعض الزعماء والمسؤولين البارزين في السياسة الخارجية لهذه الدول، ولكن شيئًا قليلًا قد نشر عن تفاصيل اجتماعات ميرفي.
وإذا صح أن نأخذ تصريحات ميرفي كمؤشر لما دار في تلك الاجتماعات؛ فإن تلك التصريحات لم تكد تأتي بالجديد «الحرص على أمن الملاحة في الخليج»، «العمل على إنهاء الحرب العراقية– الإيرانية؛ لأنها تهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة»، «التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة في حظر السلاح عن إيران».... وغيرها، وهذه تصريحات تكررت على ألسنة رجال الحكومة الأمريكية مرارًا.
وقد قال ميرفي في لقائه مع الصحافة الكويتية: «إنه يزور المنطقة بناء على طلب من الرئيس الأمريكي لتأكيد اهتمامنا بالمنطقة»، فهل يكون الغرض من الزيارة الأمريكية هو بحدود الطمأنة لحكومات المنطقة، ومحاولة تخفيف الضغوط النفسية على القيادات الخليجية بسبب الحرب حتى لا تدفع الضغوط هذه القيادات إلى إجراءات لا ترغب فيها الولايات المتحدة؟
وقد علقت موسكو على زيارة ميرفي على صفحات «البرافدا» فقالت: «إن الجولة التي يقوم بها المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط في دول الخليج فشلت في تحقيق نتائج ملموسة، وأن التأكيدات بأن واشنطن تسعى إلى لعب دور بناء في المنطقة لن تضلل أحدًا.... فمن ناحية تتظاهر واشنطن بالقلق من تزايد التوتر، ومن الناحية الأخرى تستغل تدهور الموقف في تحقيق أقصى فائدة ممكنة لنفسها».
فهل تكون حقيقة الموقف الأمريكي في حدود التعليق السوفييتي؟
أما طهران فقد علقت على زيارة ميرفي بطريقة عملية، حين أرسلت زورقًا حربيًا إيرانيًا في مهمة هجومية ضد سفينة هندية كانت في طريقها إلى الكويت!!
وقد حاول ميرفي خلال لقائه مع الصفحيين التأكيد على أن صفقة السلاح الإيرانية كانت غلطة، وأن واشنطن لن تكررها، بينما أجرت محطة أي. بي. سي التلفزيونية الأمريكية في نفس الوقت مقابلة مع جنرال أمريكي متقاعد، ذكر فيها أن ثلاثة مسؤولين إيرانيين بحثوا في واشنطن قبل بضعة أشهر الجزء الثاني من صفقة السلاح الأمريكية– الإيرانية، والتي تتضمن إطلاق «رهينتين» مقابل شحنة من 500 صاروخ مضاد للدبابات.
فأين هي الحقيقة؟ وهل تتعهد الولايات المتحدة بحماية السفن الخليجية من اعتداء دولة تقوم هي بتزويدها بالسلاح؟
وإذا كانت التحركات السياسة تتسم بصعوبة تفسيرها وتحليلها قبل مرور فترة من الزمن عليها، إلا أنه هناك في بعض الحالات مفاهيم ومبادئ أساسية يتم في إطارها هذه التحركات.
ومن هذه المفاهيم أن الولايات المتحدة معنية بمصالحها بالمقام الأول في الخليج– وبعض هذه المصالح غير نفطية- وأن علاقات واشنطن مع القوى على ضفتي الخليج لا تقوم على الأسس الأخلاقية، أو الالتزامات الأدبية المعلنة.
ومن هذه المبادئ أنه ليس لواشنطن أصدقاء دائمون، أو أعداء دائمون، حتى لو حاول هؤلاء الأصدقاء الاستماتة في إظهار الولاء للولايات المتحدة، والسير في ركابها، فإن إستمرار الصداقة معها مرهون باتجاه المصلحة الأمريكية، وبالخطط الخاصة بواشنطن.