; قضايا إسلامية العدد 727 | مجلة المجتمع

العنوان قضايا إسلامية العدد 727

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 30-يوليو-1985

هل نأخذ درسًا من المجاهدين الأفغان؟

«ساندي غول» من أشهر مذيعي التلفزيون في بريطانيا، أمضى ثلاثة أشهر مع المجاهدين المسلمين في أفغانستان، وصور فيلمًا وثائقيًا عنهم استقبل باهتمام بالغ في ذلك الحين، ثم ظهر له كتاب «وراء خطوط الروس» يروي فيه قصة رحلته التي يصفها بـ«أصعب مهمة في حياتي العملية». 

يتحدث «غول» عن المجاهدين و «شجاعتهم ومعنوياتهم الرائعة»، على الرغم من أنهم «ضعيفو التجهيز والتسليح بالمقارنة مع القوات الروسية والجيش الافغاني»، ويقول: «كون المجاهدين لا يزالون يحاربون إلى الآن.. شيء فوق العادة».

وعن دور العقيدة الإسلامية في جهاد الأفغان يقول ساندي غول: «إنهم أتقياء..يقيمون الصلوات الخمس»، وكنا نشاهد «مسعودًا»([1]) وهو يصلي في الحقل المجاور للمنزل الذي كان يقيم فيه، ومن هنا أحسسنا بأهمية الدين في حياتهم، وقد لمسنا ذلك حيثما توجهنا وأينما حللنا، فقد سرنا من جنوب كابول إلى ما وراء سهل بنجير، وخرجنا من الناحية الأخرى، وقد عززت الحرب المشاعر الدينية فهي مصدر يستمدون منه القوة، وعندما سألت مسعودًا عن أهمية الدين، قال لي: «إن الدين أساس كل شيء، والواقع أن كل ما شاهدناه يثبت ذلك».

وبعد سنة من عودة «غول» إلى لندن، زاره أحد المجاهدين الذين ساعدوه في رحلته، وقد جاء إلى بريطانيا لتركيب قدم صناعية، يقول ساندي غول «كان يحاول إزالة بعض الألغام؛فداس على أحدها، فطارت قدمه» ويقول ذلك المجاهد: «كنت سأسعد لو أنني سقطت شهيدًا، وإنه ليشرفني أنني فقدت قدمي من أجل بلادي». 

ولننتقل إلى الدكتور محمد أنور مدیر مستشفيات الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، حيث يقول: «منذ خمس سنوات ونصف السنة كنت مسؤولًا عن تقديم الخدمات الصحية للمجاهدين والمهاجرين... فما وجدت جريحًا واحدًا في سرير إلا وهو يتمنى أن يشفى بسرعة؛ ليعود إلى الجهاد من جديد، وليواصل حربه العادلة ضد الغزاة المحتلين».

ويقول مجاهد في كلام نشرته صحيفة التايم: «إننا مستعدون للقتال حتى تجف دماؤنا.. عشر سنوات.. عشرون سنة.. أو مائة سنة». 

ولنتساءل الآن: ما السر في إصرار المجاهدين الأفغان على مواصلة الجهاد مهما كلفهم هذا الجهاد؟ بم نفسر رغبة الجرحى والمصابين من المجاهدين في العودة إلى ميدان الجهاد رغم ما أصابهم؟

لعل الجواب معروف تنبئ به السطور السابقة، ويحدده بعبارة موجزة الدكتور محمد أنور لصحيفة التايم: «إن العقيدة الإسلامية هي القوة الدافعة لهم لخوض هذه الحرب، إذ لو تصورنا أننا نخوض حربًا عادية لما أمكننا أن نحارب الروس».

أجل، لو كانت حربًا عادية لتوقفت بسبب شدة الضربات التي يوجهها الروس الذين يملكون أحدث الأعتدة وأكبر الإمكانات، لكنه جهاد إسلامي يستمد العون من الله، ولا يزيده الضرب والتهجير إلا ثباتًا ومضاءً وقوة، كما يقول أمير المجاهدين الأفغان عبد رب الرسول سياف: «إن طرد المهاجرين لا يتسبب في شيء آخر إلا تقوية الجهاد، وإن الضغوط لا يمكن أن تنتج شيئًا، فلو أن الضغط ينفع و يؤثر في إخضاع شعب أفغانستان للباطل.. لنفع استعمال الضغط من قبل الروس، ومع أن روسيا استعملت أشد الضغوط على الشعب الأفغاني؛ لكنها لم تنجح، فكيف تستطيع أن تنجح الضغوط الأخرى؟».

ويضيف سياف فيقول: «والمجاهدون مستعدون لمواصلة الجهاد عشر سنوات أُخر دون توقع مساعدات من هنا أو هناك، لأنهم بدؤوا الجهاد وليس معهم مسدس واحد، فكيف لا يستطيعون مواصلته بعد الغنائم الكبيرة التي أصابوها؟».

ولقد أثار هذا الجهاد البطولي إعجاب عشرات الصحافيين والأطباء الغربيين الذين رافقوا المجاهدين أيامًا عديدة، وجعلهم مهتمين بالدين الإسلامي بعد أن عرفوا أنه وراء ذلك، بل إن عددًا منهم أسلم، مثل الياباني تاكوجي ياسوناكا الذي كان قد أحضر شحنة من الأدوية والمعدات الطبية مندوبًا عن جمعية يابانية لصداقة الشعب الأفغاني تدعى «جمعية أحباء أفغانستان»، لقد تأثر تاكوجي تأثرًا بالغًابالشعب الأفغاني، وببطولة المجاهدين في مواجهة قوة عظمى.. فأسلم وتسمى بـ «محمد نبي»، وهو يخدم الشعب الأفغاني الآن بقيادة القائد محمد أنور. 

والولاء لهذه العقيدة نفسها.. هو الذي دفع جنودًا مسلمين في الجيش الروسي الغازي.. للانضمام إلى المجاهدين، والقتال تحت رايتهم، من مثل جهيرات حسنوف من أزبخستان، الذي لم يعرف بأمر تحويل فرقته كلها من طشقند إلى الحرب في أفغانستان إلا وهو على متن الطائرة، لذلك فقدانتظر حسنوف أول فرصة، وهرب من بين «الرفاق» ليحارب ضدهم مع المجاهدين الأفغان، ومثله أكرم فيصلوف ومراد سليغانوف من داغستان.

هل نحتاج بعد هذا كله إلى معرفة سر ثبات المجاهدين في أفغانستان حتى الآن واستعدادهم المواصلة الجهاد سنوات وسنوات؟ 

ثم هل نأخذ درسًا من هذا؟ ونتعلم من جديد على أيدي المجاهدين الأفغان؟

القسم الصحفي 

لجنة الدعوة الإسلامية 

جمعية الإصلاح الاجتماعي

معَاناة المسُلمين في الصُومَال

• النظام الصومالي يحارب الإسلام بأساليب عديدة منها مصادرة الكتب الإسلامية، ومنع الدروس الدينية في المدارس والمساجد.

نقلت مصادر موثوقة بالصومال أن النظام الشيوعي الصومالي يقود حملة اعتقالات شعواء ضد الشباب والشابات الملتزمين بتعاليم الإسلام، ومنذ أيام اعتقل عناصر النظام ما يزيد على ثلاثين شابًا وشابة بدون ذنب اقترفوه سوی تمسكهم بدينهم، حيث أصبح التدين في عرف النظام الشيوعي الملحد جريمة يستحق صاحبه عقوبة صارمة، وكان النظام منذ شهور قد اعتقل مئات الشباب بنفس التهمة، لا يزالون معتقلين في زنزانات انفرادية، وذنبهم الوحيد أنهم ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾(فصلت:30)، وهكذا يعذب الشباب الملتزم في الصومال، بينما يسرح العلمانيون والشيوعيون الملحدون ويمرحون، ويمارسون نشاطاتهم الإلحادية، ويجاهرون بالفساد بتشجيع من الحكومة نفسها.

ومن الأساليب التي يحارب بها النظام النشاط الإسلامي مصادرة الكتب الإسلامية في المطارات والموانئ، ومنع الدروس الدينية في المساجد والمدارس؛ حتى اضطر الكثير من الشباب الملتزمين للهجرة، كما يقوم النظام بطرد الموظفين والموظفات بسبب تمسكهم بتعاليم الإسلام، وكذلك فصل الطلبة الملتزمين من الدراسة بالمدارس الحكومية.

وفي أواخر مارس ١٩٨٥ بدأت الحكومة حملة واسعة النطاق استهدفت استئصال الدعوة والدعاة، وقد تزعم هذه الحملة وزير عدل النظام ومدير الشئون الإسلامية المنتمي أيضًا للنظام، وقد تجرأ وزير العدل على القرآن الكريم، وقام بتحريف الآيات القرآنية لتبرير ممارسات النظام الخاطئة، وهكذا يتعرض المسلمون لكل أنواع التعذيب والاضطهاد في الصومال، دون أن تتناول قضيتهم وسائل الإعلام لا على المستوى الدولي، ولا على مستوى العالم الإسلامي، والأغرب من ذلك هو استمرار تدفق المساعدات المادية والمعنوية على النظام الفاسد في الصومال رغم كل ما يرتكبه من جرائم في حق الشعب الصومالي المسلم.

إن هذه المساعدات التي تقدم للنظام الصومالي يصرف معظمها لجلب أجهزة القمع والتعذيب لتخويف المسلمين وقتلهم إذا لزم الأمر، والدليل على ذلك هو استمرار تدهور الاقتصاد رغم المساعدات المادية التي تتدفق على الحكومة، وقد بلغ سعر كيلو المكرونة لأول مرة ٦٢ شلنًا صوماليًّا.

وقد دأب النظام الصومالي منذ استيلائه على السلطة بقوة السلاح على استئصال الإسلام من المجتمع الصومالي الذي أراده النظام مجتمعًا شيوعيًا ملحدًا؛ فبدأ بممارسة القتل الجماعي ضد علماء المسلمين الذين رفضوا الاستسلام للأفكار الشيوعية التي استوردها النظام ليبدل بها دين الدولة؛ ثم انتقل إلى محاربة الحجاب الشرعي في المدارس والجامعات وفي الدوائر الحكومية، ثم انتهى الأمر بالنظام إلى تشويه سمعة الفتيات الملتزمات بتلفيق تهم الفساد ضدهن كذبًا وبهتانًا، واعتقال الشباب المتدين، والزج بهم إلى السجون والمعتقلات بدون ذنب، وهذا شأن الأنظمة المفروضة على الشعوب المسلمة بالحديد والنار، مستوردي الأيديولوجيات المخالفة لعقيدة الشعوب، تلك الأنظمة التي لا يهدأ لها بال إلا إذا رأوا الساحة خالية تمامًا من كل ما هو إسلامي، أو أخلاقي، أو أدبي.

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).

([1] ) هو أحمد شاه مسعود، الملقب أسد بانجشير، نسبة إلى الوادي الذي قاتل فيه الروس فترة طويلة، وأذاقهم فيه الهزائم، ومعه خمسة آلاف مجاهد

الرابط المختصر :