; هل نجحت قمة الوفاق والاتفاق؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل نجحت قمة الوفاق والاتفاق؟

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 843

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

التضامن العربي مطلب شرعي وجماهيري مُلح

بقلم: أبو خالد

كان الموضوع الرئيسي المدرج على جدول أعمال قمة عمان هو حرب الخليج التي طال أمدها وتفاعلاتها ومضاعفاتها وامتداد خطرها على العالم العربي والإسلامي بأسره بدءًا من الكويت.

وبحث المؤتمر إلى جانب ذلك قضية فلسطين وما تفرع عنها من قضايا مثل قضية المؤتمر الدولي الذي كثر الحديث حوله كوسيلة لحل القضية الفلسطينية.

وتعرض المؤتمر للقضية اللبنانية وانعكاساتها الاقتصادية المدمرة. وقضية عودة مصر إلى الجامعة العربية أو عودة العلاقات مع مصر.

وعلى هامش المؤتمر تمت مصالحة العراق مع سوريا ومصالحة المنظمة مع الأردن وأمور أخرى.

الوفاق مطلب شرعي:

ولا شك أن التضامن العربي بل والتضامن الإسلامي مطلب شرعي وجماهيري مُلح طالما عانت من غيابه هذه الأمة هوانًا أمام أعدائها، ونكسات طالت الأمة بأسرها، واحتلالًا لأراضيها لا يزال ماثلًا على أجزاء من وطننا العربي والإسلامي، حتى يومنا هذا.

وحتى يتم الوفاق العربي والاتفاق كان لابد من إجراء تنفيذي على هامش المؤتمر حيث تمت مصالحة العراق مع سوريا، وتمت مصالحة الأردن مع منظمة التحرير الفلسطينية وجرى بحث المصالحة مع مصر.

ونحن من حيث المبدأ مع إجراء المصالحة بين كل قطر عربي يختلف مع قطر آخر وإلا لا يكون هناك تضامن.

فالمصالحة وسيلة إلى التضامن العربي كهدف، والتضامن العربي يمكن أن يكون وسيلة إلى هدف أسمى وهو حل مشاكل هذه الأمة ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية وما أكثرها!

وفي هذا السياق نقول: هل كانت المصالحة السورية العراقية تصب في خانة إنهاء حرب الخليج وإيقاف نزيف الدم العربي والإسلامي؟ وهل كانت مصالحة الأردن مع منظمة التحرير الفلسطينية تصب في خانة التصدي للعدو الصهيوني ودعم الأهل في الأرض المحتلة والعمل من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال «الإسرائيلي»؟

عودة مصر:

أما بالنسبة إلى موضوع مصر وعودتها إلى العرب أو عودة العرب إليها فنحن لا نشك في أن مصر جزء من العالم العربي والإسلامي وجزء مهم وفعال، وإن إبعادها عن مجالها العربي والإسلامي ضار بمصر والعرب والمسلمين جميعًا يصل إلى حد المؤامرة لتفتيت هذه الأمة والهيمنة عليها والتمكين للكيان الصهيوني في البقاء على الأرض المقدسة والتوسع لابتلاع أراض عربية جديدة.

ولكن مصر لا تزال مكبلة بقيود اتفاقات كامب ديفيد ومازال العلم «الإسرائيلي» يرفرف في القاهرة ومازال «السواح» اليهود يتجولون في مصر بلا قيود، ومازالت مصر- وهذا هو الأهم- تعترف بحق الكيان الصهيوني في الوجود على أرض فلسطين ضمن حدود آمنة ومعترف بها.

ومادامت القمة العربية قد أعطت الحق لكل دولة عربية أن تعيد علاقاتها مع مصر باعتبار ذلك شأنًا من شؤون السيادة فهل وضعت القمة العربية شرطًا على مصر أن تتخلص من قيود «كامب ديفيد»؟ أو.. هل قررت الدول العربية مساعدة مصر على الخلاص من هذه الاتفاقات باعتبارها- أي الاتفاقات- تتنازل عن حق عربي إسلامي شرعي في فلسطين أو في جزء من فلسطين العربية المسلمة؟

الاجتماع عمل إيجابي:

لا شك أن اجتماع العرب في حد ذاته عمل إيجابي، ولا شك أن إجماع القمة العربية على الوقوف مع العراق ومع دول الخليج العربية وخاصة الكويت والمملكة العربية السعودية إنجاز مهم أيضًا.. ولكن هل وضعت القمة العربية ضمانات بترجمة هذه الوقفة العربية الجماعية إلى واقع عملي؟ وهل هناك ضمان بعدم خروج بعض الدول العربية على هذا القرار؟

هل هناك ضمانات؟

إن التضامن العربي يعني إيثار المصلحة القومية على المصلحة القطرية. ومن فرط في المصلحة القومية فرط في المصلحتين معًا. وقديمًا قيل: «أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض» فهل هناك إجراءات معينة لمنع أي قطر عربي من النكوص على قرارات القمة العربية؟

المشكلة اللبنانية:

جيد أن يتفق العرب في قمتهم الطارئة على دعم الاقتصاد اللبناني المتدهور، ولكن هل انحصرت المشكلة اللبنانية في اقتصاد متدهور؟ أم أن تدهور الاقتصاد جاء نتيجة للمشكلة وليس سببًا لها؟ ماذا عن حل المشكلة اللبنانية من جذورها وإعادة الوحدة للشعب الممزق، والتحرير لجنوبه المحتل والأمن والأمان لمواطنيه.. وماذا عن المخيمات الفلسطينية في لبنان وحصارها المستمر وقصفها الذي لا يتوقف إلا ليعود من الصهاينة وغير الصهاينة؟

الأهل في الأرض المحتلة:

والأهل في الأرض المحتلة- فلسطين- الذين يواجهون الاحتلال الصهيوني بما ملكت أيديهم من حجارة وزجاجات حارقة وسكاكين وأسلحة يحصلون عليها من عدوهم يحفزهم على ذلك حس وطني صادق تؤججه عقيدة إسلامية راسخة.. هؤلاء الأهل، أليسوا في حاجة إلى دعم؟

المؤتمر الدولي:

والمؤتمر الدولي الذي قرر العرب الوقوف إلى جانب عقده هل هم مطمئنون إلى أنه سيؤدي إلى عودة الفلسطينيين إلى ديارهم وعودة فلسطين إلى أهلها؟ أم أنه كما تريده الولايات المتحدة ومعها من يطلق عليهم اسم المعتدلين في الكيان الصهيوني سيكون مظلة لمفاوضات ثنائية مباشرة تنتهي بالاعتراف بالكيان الصهيوني؟

أين الخيار العسكري؟

أخيرًا، لماذا غاب الخيار العسكري عن القرار العربي؟ وهل هناك سبيل إلى استعادة هذا الخيار على أساس إسلامي جهادي كما هو الحال داخل الأرض المحتلة؟ أما آن لهذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس يوم كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله أن تعود إلى الوحدة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92).

الرابط المختصر :