العنوان هل يتم عزل «البابا شنودة» لرفضه تنفيذ أحكام القضاء؟!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 67
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 19
السبت 19-يونيو-2010
الكنيسة المصرية تتحدي «الدولة » باسم «الدين»
أكد قائلًا: لن ننفذ حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن الزواج الثاني للمسيحيين.. ولا نتلقى أوامر من جهات «مدنية»!
رغم أن أحكام المحكمة الإدارية العليا النهائية واجبة النفاذ، وعدم تنفيذها يوجب محاكمة من يرفضها وعزله، فقد استمرت الكنيسة المصرية في رفض أحكام القضاء المصري؛ بدعاوى أنها تتعارض مع الإنجيل ومع «الشريعة المسيحية» في حين أن حكم المحكمة أوضح أنه «لا علاقة للحكم بالدين، وإنما هو حكم ينظم أمورًا إدارية، والبابا موظف عام يجب عليه الالتزام بأحكام القضاء».
الأزمة بدأت عقب قيام نصراني مصري من بين نحو ٤٠ ألفًا يعانون من رفض الكنيسة إعطاءهم تصاريح زواج، ويقول البابا: إنهم أربعة آلاف فقط– برفع دعوى أمام المحكمة يطالبها بإجبار «البابا شنودة» والكنيسة على إعطائه تصريح زواج ثان... وما أن أصدرت المحكمة حكمها الإداري حتى نظمت الكنيسة– كما فعلت في أزمة زوجات الراهبات اللاتي أسلمن- مظاهرات حاشدة في الكنائس للضغط على السلطة، ونشرت إعلانات في الصحف تؤكد رفضها تنفيذ الحكم، وتطالب بتدخل الرئيس مبارك لإلغاء الحكم القضائي.
تهديد للقساوسة
وقال البابا «شنودة الثالث»: «إن الكنيسة لا تقبل أحكامًا ضد الإنجيل وضد حريتها الدينية التي كفلها الدستور» وإن «الزواج سر مقدس وعمل ديني بحت وليس مجرد عمل إداري»، وأضاف: أنا لست موظفًا عامًا يمكن إلزامه بالأحكام المدنية، وما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا مؤخرًا لا نستطيع تنفيذه.
وهدد البابا أي قس مصري بالشلح «العزل» لو قبل قرارات المحكمة وأعطى تصريح زواج ثان لأي قبطي، وتحدى أجهزة الدولة بسلطته الكهنوتية، ما دفع محللين إلى القول: إن «الكنيسة برفضها الانصياع لأحكام القضاء تكون قد رسبت في أول اختبارات الدولة المدنية التي تمترس متطرفو الأقباط ومن ذهب مذهبهم من اليسار والعلمانيين خلف لافتتها «المدنية» لمناهضة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية!».
ورغم تحذير مصدر قضائي من أن القانون يسمح للحاصلين على الحكم بإقامة جنحة مباشرة ضد البابا وعزله وسجنه إذا لم ينفذ الحكم خلال ثمانية أيام من صدور الحكم، فقد صدر الحكم ولم يواجه البابا آية عقوبة، وبدأ الحديث عن طرح أفكار مثل رفع دعوى أمام المحكمة الدستورية، أو المطالبة بتمرير قانون الأحوال الشخصية للأقباط «نصارى مصر» في البرلمان، في حين أكدت مصادر بالمحكمة الإدارية العليا أن كل هذا لا يعفي البابا من تنفيذ الحكم والحل الوحيد هو رفع تظلم للمحكمة نفسها وقد تقبل وقد ترفض!
إنذار على يد محضر
وزاد الأزمة أن المحامي «نبيه الوحش» أرسل إنذارًا على يد محضر إلى البابا «شنودة»، يطالبه فيه بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا، وإلا سيقع تحت طائلة القانون ومواجهة جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي.
وأوضح «الوحش» ل«المجتمع» أن له صفة ومصلحة في إنذار البابا «شنودة» لتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا؛ «لأن الأحكام تصدر باسم الشعب، وتنفيذ الأحكام يعتبر جزءًا من النظام العام، والمصلحة العامة تتطلب التصريح بالزواج الثاني»، مشيرًا إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بالزام الكنيسة بالزواج الثاني يستند إلى لائحة عام ۱۹۳۸م، والبابا «كيرلس» عمل بهذه اللائحة.
حل وحيد!
وقد نشطت محاولات للتوصل لحلول لهذه الأزمة الخطيرة التي تهدد علاقة الكنيسة بالدولة ككل، وأثارت غضب مسلمين تحدثوا عن سر استقواء الكنيسة، وهل يعني هذا الرفض لتنفيذ أحكام القضاء أنها دولة داخل الدولة فيما عاب أقباط على الحكومة المصرية عدم تمريرها قانون الأحوال الشخصية للأقباط الذي قالوا: إنه «مدفون في أدراج البرلمان» وقالوا: إن هذا هو الحل الوحيد للأزمة.
وتحدثت مصادر قبطية عن اتصالات وردت لها من شخصيات رفيعة بالدولة، تشير الاحتمال سرعة عرض قانون الأحوال الشخصية للأقباط أمام البرلمان.. وقال «رمسيس النجار» محامي البابا «شنودة» إنه سيتم تقديم طلب عاجل إلى المحكمة الدستورية للفصل في التعارض بين حكمين نهائيين للمحكمة الإدارية العليا، ومحكمة النقض بشأن الزواج الثاني للأقباط، وهو ما أكدت مصادر قضائية أنه لا يغني عن نفاذ حكم المحكمة الإدارية.