العنوان هل يرد الدعاء القدر؟
الكاتب علاء صالح سعد
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 77
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 38
السبت 27-أبريل-2013
سؤال مشهور، وهو أن المدعو به إن كان قدر لم يكن بد من وقوعه -دعا به العبد أو لم يدع به- وإن لم يكن قد قدر لم يقع سواء سأله العبد أم لم يسأله، فظنت طائفة صحة هذا السؤال، فتركت الدعاء، وقالت لا فائدة فيه.
وهؤلاء -مع فرط جهلهم وضلالهم- متناقضون، فإن طرد مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب، فيقال لأحدهم إن كان الشبع والري قد قدرًا لك فلا بد من وقوعهما، أكلت أو لم تأكل، وإن لم يقدرًا لم يقعا، أكلت أو لم تأكل، وإن كان الولد قد قدر لك فلا بد منه، وطأت الزوجة أو لم تطأ، وإن لم يقدر ذلك لم يكن، فلا حاجة إلى التزوج وهلم جرا. فهل يقول هذا عاقل أو آدمي؟ بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه، وحياته، فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضلها سبيلًا.
وتكايس بعضهم وقال: الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض يثيب الله عليه الداعي، من غير أن يكون له تأثير في المطلوب بوجه ما، ولا فرق عند هذا المتكيس بين الدعاء وبين الإمساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب وارتباط الدعاء عندهم به کارتباط السكوت ولا فرق.
ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأفقههم في دينه كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه، وآدابه من غيرهم، وكان عمر بن الخطاب يستنصر به على عدوه، وكان أعظم جنده، وكان يقول لأصحابه «لستم تنصرون بكثرة، وإنما تنصرون من السماء»، وكان يقول: «إني لا أحمل هم الإجابة معه، ولكن هم الدعاء فإن ألهمتم الدعاء، فإن الإجابة معه»، وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، هذا يدل على أن رضاءه في سؤاله وطاعته، وإذا رضي الرب تبارك وتعالى فكل الخير في رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه.
وأخذ الشاعر هذا المعنى فنظمه، فقال:
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه
من جود كفيك ما عودتني الطلب