العنوان هل يكون القرار الأخير؟ المنقبات ورحلة القرارات
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993
مشاهدات 54
نشر في العدد 1059
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 27-يوليو-1993
قضية النقاب في كلية الطب: رحلة القرارات والمعاناة
في 20/11/1991 أصدر عميد كلية الطب د. هلال الساير تعميمًا يمنع
بموجبه دخول قاعات المحاضرات، المختبرات، والمستشفيات على الطالبات المنقبات وبهذا
القرار بدأت رحلات القرارات مع النقاب. وقد أثار هذا
القرار ردة فعل عارمة على جميع الأصعدة وبين كافة فئات المجتمع الكويتي الذي يعتبر
هذا القرار جائرًا ومعارضًا لقيم وعادات المجتمع الإسلامية، وكان عدد من الكتاب
الصحفيين قد استغل هذا القرار ليشن حملة على القيم الإسلامية، والتوجه الإسلامي في
الكويت، وفي الوقت ذاته - متهمين كل من
يدافع عن حقوق الطالبات المنقبات بأنه متحامل ويريد تسييس القضية.
وساطة الاتحاد الوطني والحل المؤقت
وعلى النقيض تمامًا فإن الطالبات المنقبات كن قد لجأن إلى الأساليب
الرسمية والقنوات المتاحة من أجل استرداد حقوقهن، فقمن بالتنسيق مع الاتحاد الوطني
لطلبة الكويت -فرع الجامعة الذي قام بدوره بالاتصال بعميد كلية الطب، ومدير عام
الجامعة ووزير التعليم العالي في ذلك الوقت د. علي الشملان، ومع تفاعل القضية تم
اللقاء مع سمو ولي العهد الذي وعد بنفسه بحل المشكلة. وإثر هذا اللقاء أصدر وزير التعليم العالي د. علي الشملان قرارًا بوقف
قرار منع طالبات كلية
الطب
من وضع النقاب، مع تشكيل لجنة لدراسة وتقييم الوضع ووضع الحلول النهائية لهذا
الموضوع، وتباعًا وفي 16/4/1993 تم الاتفاق بين عمادة شؤون الطلبة والطالبات المنقبات على أن يسمح لهن بارتداء النقاب على
أن يتم رفعه في المختبرات والدورات الإكلينيكية فقط، وذلك إذا طلب منهن المشرف على
هذه التجارب ذلك بسبب الحاجة والضرورة والأهمية، وقامت الطالبات المنقبات بالتوقيع
على تعهد بالالتزام بهذا القرار، وبدا أن قضية النقاب قد حلت بأسلوب يرضي الجميع.
التصعيد المفاجئ ودور مجلس الأمة
وفجأة ودون أية مقدمات قامت الإدارة الجامعية بتاريخ 11/4/1992 بتحويل
الطالبات إلى لجنة تحقيق مع شطب أسمائهن من لائحة الأسماء في دفعتهن ومنعهن من
دخول الامتحانات. وتوالت الأيام،
وكانت قضية النقاب أحد المواضيع الهامة التي كانت تطرح خلال الندوات الانتخابية
لمجلس الأمة، وتشكل المجلس، وتشكلت الحكومة الجديدة وجاء د. الربعي وزيرًا للتربية
والتعليم العالي، ومع بداية أعمال مجلس الأمة كان غالبية الأعضاء متحمسين لإنهاء
مشكلة النقاب مبكرًا حتى لا تستغل كوسيلة لتشويه صورة المجلس. وفي الوقت ذاته تحرك الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الجامعة وتحركت
رابطة طلبة الطب الكويتية من أجل المساهمة في حل القضية، وعندها وعد د الربعي
الطرفين كما وعد أعضاء مجلس الأمة بحل القضية خلال أسبوع واحد راجيًا الأعضاء بعدم
طرح القضية داخل مجلس الأمة، وقبل الجميع هذا الوعد فلم يدر بخلد أحد إطلاقًا أن
يكون ذلك مجرد مناورة سياسية.
التراجع عن الوعود وضياع العام الدراسي
وبعد قرابة الأسبوع صدر قرار لمجلس الجامعة في اجتماع حضره الوزير
الربعي بنفسه ولكنه جاء متضامنًا مع قرار عميد كلية الطب القاضي بمنع المنقبات من
دخول قاعات ومختبرات وحضور التدريس الإكلينيكي في كلية الطب، وعلى الرغم من كل ذلك
كان البعض مصرًا على أن المنقبات ومن يناصرهن أنهم وراء تصعيد القضية. وعلى إثر هذا القرار قام د. هلال الساير بمنع
دخول الطالبات المنقبات إلى المستشفيات في 20/11/1992، ومنذ ذلك الوقت حرم
الطالبات المنقبات من إكمال دراستهن وخصوصًا طالبات السنة الخامسة التي يتوجب
الدراسة فيها الالتحاق بالمستشفى، وبذلك ضاع عام دراسي كامل على الطالبات المنقبات
من أعوام الدراسة البالغة 7 سنوات في كلية الطب.
التناقض في المواقف والآراء العلمية
وكان د. الربعي قد كتب مقالًا في زاويته اليومية «بالمقلوب» في جريدة
القبس الكويتية بتاريخ 27/11/1991 وذلك قبل أن يصبح وزيرًا قال فيه: «كاتب هذه
السطور أستاذ جامعي وعندي في هذا الفصل الدراسي وقبله طالبات منقبات ولو اتخذ عميد
كلية الآداب قرارًا يمنع النقاب في الكلية لوقفت مع حق المنقبات ولاعترضت على قرار
العميد، لكني لو كنت أستاذًا في كلية الطب فسأجد نفسي متعاطفًا مع قرار عميد الطب
حتى تثبت لي الطالبات المنقبات وأي شخص آخر أنه لا تعارض بين النقاب وممارسة الطب».
ولكن من فوق كرسي الوزارة أدار د. الربعي ظهره
للدراسة العملية المثبتة بالأدلة والبراهين والتي قامت بها رابطة طلبة الطب
الكويتية، والتي دحضت حجج منع ارتداء الحجاب، وقبل كلام العميد والذي لا تسانده
أية أدلة أو براهين كما قامت رابطة طلبة الطب بمراسلة عميد كلية «ماك جل» الكندية (McGill) وهي إحدى أكبر
مراكز تدريس الطب العالمية والتي أكد عميدها بأنه لا تعارض بين النقاب ودراسة الطب
في جميع مراحله، بل إن د. الربعي لم يدر أي بال لتجربة المملكة العربية السعودية
ولا إلى تصريح وزارة الصحة والذي جاء ردًا على استفسار للاتحاد الوطني لطلبة
الكويت، والذي أكدت فيه وزارة الصحة ترحيبها بالمنقبات كطبيبات وممرضات في
مستشفياتها.
تدخل السلطة التشريعية والقرار النهائي
عند هذا الحد وجد مجلس الأمة نفسه مضطرًا لوضع حد لهذه الممارسات غير المسؤولة
من قبل الإدارة الجامعية، والتبريك الوزاري لهذه القرارات، فقدم 5 أعضاء وهم
السادة النائب شارع العجمي، والنائب مبارك الدويلة، والنائب جمال الكندري، والنائب
مفرج نهار، والنائب خالد العدوة مشروعًا بقانون ينظم القضية ويضع حلًا نهائيًا
لمسألة أراد لها الغير أن تستمر وأن لا تنتهي. وأثار هذا المشروع فزع عدد من
أساتذة الجامعة فقاموا بنشر وثيقة موقعة من قبلهم تؤكد عزمهم على الاستقالة إذا ما
أقر مجلس الأمة مشروع القانون المقترح في محاولة استفزازية جديدة لمجلس الأمة، وإن
كان قد نما لعلمنا في «المجتمع» بأن بعض الأسماء التي ظهرت في هذه الوثيقة لم تقم
فعلًا بالتوقيع عليها إلا أنه لم يقم أحد منهم بالاعتراض على هذه الوثيقة أو
التصريح بعدم صحتها، ولكن رغم ذلك مضى مجلس الأمة في تصميمه على إقرار المشروع. وعندما بدا للجميع عزم غالبية أعضاء المجلس على
الموافقة على إقرار المشروع، طالب وزير التربية بمهلة لمدة أسبوع واحد يقوم خلالها
باستصدار قرار يحوي النقاط التي أشار لها المشروع المقدم من قبل أعضاء مجلس الأمة،
وذلك كي يحفظ ماء وجه العمداء والدكاترة الموقعين على الوثيقة التي تلزمهم أدبيًا
بالاستقالة إذا ما أقر القرار. وبإيعاز من
الوزير الربعي أصدر مجلس الجامعة والذي تباكى بالأمس على استقلالية الجامعة أصدر
قرارًا في 29/6/1993 يمنع حظر الطالبات المنقبات من الدراسة مع استبدال النقاب
بالكمامة في المستشفيات والمختبرات العلمية. وهكذا مرت طالبات الطب المنقبات من 20/11/1991 - 29/6/1993 في رحلة
طويلة من القرارات فهل يكون هذا هو القرار الأخير، وها نحن بانتظار العام الجديد
لنرى هل سيصمد القرار الجديد هذه المرة. مع كل تمنياتنا
لطالبات الجامعة المحجبات والمنقبات بدوام التفوق والنجاح.
انظر أيضا:
الحجاب كرمز حضاري.. قراءة ثقافية تتجاوز الجدل الفقهي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل