الثلاثاء 16-أكتوبر-1984
● من يحمي القوات الإسرائيلية ويقضي على المقاومة؟
● ما هو المشروع الذي خرج به «مورفي» بعد لقاء الإسرائيليين والسوريين؟
• المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان.
تقول الأنباء الواردة من لبنان إن الإسرائيليين على وشك انسحاب جزئي من الجنوب اللبناني وأن هناك إجراءات استثنائية على الطرق بين منطقة الزهراني وكل من صور والنبطية، بينما حلقت طائرات إسرائيلية بصورة مكثفة وعلى ارتفاع منخفض فوق المنطقة. و يقول المراسلون الصحفيون إن طريق صيدا - جزين أغلق يوم الأربعاء 5/10/84 أثناء مرور سبع شاحنات إسرائيلية تنقل أجزاء منازل جاهزة من جزين إلى فلسطين المحتلة، وفي اليوم التالي نقلت ثلاث شاحنات إسرائيلية ستة منازل جاهزة من الموقع الإسرائيلي في الزهراني. و يقول المراسلون أيضًا أن القوات الإسرائيلية اتصلت بثلاث شركات لبنانية للنقل تطلب منها الاستعداد للقيام بأعمال من هذا النوع خلال الأيام المقبلة، وأبلغت قوات الاحتلال الإسرائيلي أصحاب مبنى تحتله بالقرب من نهر الأولي الاستعداد لاستعادة أملاكهم.
ونقلت «رويتر» عن شهود عيان قولهم إن القوات الإسرائيلية قامت بتفكيك خمسة مستودعات كبيرة في تلة مواجهة لمنشآت مصفاة مدريكو جنوبي مدينة صيدا، وفي نقطة العبور إلى جنوب لبنان عند باتر - جزين أقام الإسرائيليون ثمانية منازل جاهزة على التلال المجاورة للممر بينما تتجمع آليات عسكرية إسرائيلية بين قرية كفر فالوس وبلدة جزين.
هذه التحركات والإجراءات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني ما حقيقتها وماذا وراءها؟
يقول وزير الحرب الإسرائيلي السابق موشي إرينز الذي يشغل حاليًا منصب وزير بلا وزارة إن حكومة بيريز «ستنظر الآن إلى تقسيم منطقة الجنوب إلى منطقتين للأمن، وإنه بموجب هذه الخطة سترابط القوات الدولية بين نهر الأولي ونهر الزهراني بينما ترابط ميليشيات «جيش لبنان الجنوبي» بين الخطوط الإسرائيلية والزهراني».
ومن المعروف أن ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي هو مجموعة من المسيحيين العملاء عددهم حوالي خمسة آلاف ويرأسهم حاليًا أنطوان لحد بعد هلاك سعد حداد مؤسسهم الأول بالتعاون مع الإسرائيليين ويتقاضي الواحد منهم رواتب عالية نسبيًا إذ تصل للعنصر الواحد إلى حوالي ١٧٥٠ ليرة لبنانية في الشهر.
ولم يكتف الإسرائيليون بإنشاء عصابات سعد حداد وتسليحها وتمويلها وحمايتها قبل غزوها للبنان، بل إنها أنشأت أيضًا بعد غزوها للبنان ما يسمى بـ «التجمع المسيحي الحر» الذي يرأسه حاليًا نزار ناجاریان وهو عضو في حزب الكتائب.
والإسرائيليون بارعون -شأنهم شأن أي استعمار- في توفير الخسائر في قواتهم بالاستعانة بالعملاء والمرتزقة والمضللين اللذين يقومون نيابة عنها بالتصدي للمقاومة الشعبية الباسلة في الجنوب اللبناني، ولكن الإسرائيليين يعلمون أيضًا مدى ضعف هؤلاء العملاء وعجزهم حتى عن حماية أنفسهم فدفعت بهم إلى ارتكاب المجازر ضد المدنيين من النساء والأطفال والعُزل من السلاح كما حصل مؤخرًا في سحمر وقبل ذلك في صبرا وشاتيلا وكثير من مخيمات الفلسطينيين وقرى اللبنانيين المسلمين. ولما كان الإسرائيليون ومعهم عملاؤهم عاجزين عن الوقوف في وجه المقاومة الشعبية الإسلامية البطولية في الجنوب اللبناني فإن هروبهم إلى الوراء هم وعملاؤهم أصبح أمرًا حتميًا، ولذلك تحرك الإسرائيليون عبر الولايات المتحدة التي هي الأخرى أعجز من أن تقوم بحماية سفاراتها ومقار قياداتها ليحموا قواتهم من الفناء ومكاسبهم السياسية من الضياع واقتصادهم من الانهيار وسط ضربات المجاهدين المسلمين.
فكانت اتصالاتهم مع الأمريكان وكان إرسال المبعوث الأمريكي «مورفي» إلى المنطقة وكان الاتفاق على ما يبدو مع السوريين على ضمان الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني لمنع وصول قوات المقاومة اللبنانية والفلسطينية إلى الأماكن التي يتواجد فيها الإسرائيليون سواء كانت في فلسطين المحتلة أو الجنوب اللبناني المحتل.
وخرج الأمريكان بمشروعهم الذي نشرته صحيفة «النهار» اللبنانية والذي ينص على ما يلي:
1- تتعهد «إسرائيل» بالانسحاب من لبنان دون ربط هذا الانسحاب بانسحاب سوري.
2- تتعهد سوريا بمنع شَن عمليات ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
3- زيادة عدد قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إلى ١٤ ألف رجل وتوسيع منطقة عملها ووضع وسائل رادعة تحت تصرفها .
4- تكون مسئولية الأمن في هذه المنطقة من مهام جيش لبنان الجنوبي بالتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية لأن الجيش اللبناني غير قادر على حماية الأمن في هذه المنطقة.
5- تتعهد الحكومة اللبنانية بوضع ترتيبات أمنية مع «إسرائيل» من خلال مفاوضات غير مباشرة.
6- يتعهد لبنان بأن يحصل على موافقة «إسرائيل» قبل إرسال وحدات من الجيش اللبناني إلى جنوب لبنان.
7- تتعهد «إسرائيل» بالانسحاب من لبنان خلال فترة تتراوح بين ٦ أشهر و 9 بعد موافقة جميع الأطراف على المشروع.
ويبدو أن الاتصالات الإسرائيلية الأمريكية السورية حول هذا الاتفاق تجاهلت دور لبنان الرسمي باعتبار الجيش اللبناني عاجزًا عن تأمين حماية الإسرائيليين ضد هجمات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وأن سوريا التي أثبتت قدرتها بالفعل على تحقيق «الأمن» على خطوط التماس السورية الإسرائيلية في الجولان كما كان لها دور رئيسي في إخراج قوات ياسر عرفات من لبنان هي الجديرة بالمخاطبة حول ترتيبات الأمن الإسرائيلية عوضًا عن الحكومة اللبنانية.
ولهذا سافر رئيس الوزراء اللبناني إلى نيويورك محاولًا إقناع الولايات المتحدة بأن يكون الجيش اللبناني هو المسئول عن «أمن» الإسرائيليين في حالة انسحابهم من الجنوب اللبناني.
ولكن اليهود تحوطًا للأمر أرادوا أن يكون هناك حاجزان بينهما وبين المقاومة فلسطينية كانت أَم لبنانية:
● الحاجز الأول يتكون من قوات دولية كافية ومجهزة ترابط بين نهر الأولي ونهر الزهراني.
● الحاجز الثاني يتكون من قوات العميل «لحد» التي ترابط بين الزهراني وبين فلسطين المحتلة.
وهم لا يريدون للقوات اللبنانية أن تصل إلى هذه المنطقة حتى وإن تعهدت حكومة لبنان بتحقيق الأمن للإسرائيليين.
ولنا في اتفاقيات كامب ديفيد عِبرة، فالقوات المصرية بموجب هذه الاتفاقيات لا تستطيع أن تقترب من حدود الوطن المحتل في فلسطين رغم وجود الصحراء الشاسعة في سيناء. أما في لبنان فهناك مياه نهر الزهراني التي قيل أن الإسرائيليين حولوها إلى فلسطين المحتلة وإنهم في مرحلة لاحقة يرغبون في تحويل مياه الليطاني. وإذا كانت ظروف المقاومة اللبنانية الفلسطينية لا تسمح لهم بالبقاء في الجنوب اللبناني في الوقت الحاضر فإنهم يأملون في أن يقوم سواهم من «العرب» بتصفية هذه المقاومة وقد أثبتوا في السابق قدرتهم على ذلك ولا بد من أن يكملوا «المعروف!».
يقول إسحق شامير وزير الخارجية الإسرائيلي لمجلة نيوزويك في عددها الأخير «لقد طردنا منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وبدون تلك القاعدة التي كانت موجودة في أراضي دولة محاذية «لإسرائيل» فإن منظمة التحرير الفلسطينية لا تستطيع قصف مدننا وقرانا ولا شَن هجمات على «إسرائيل»، ومنظمة التحرير مبعثرة في الوقت الحاضر، وقد فقدت هيبتها».
ثم يقول: «سوريا تريد التخلص من القوات الإسرائيلية في لبنان، ولكن لن نخرج بدون اتفاقات أمنية، وهكذا لا بد من التوصل إلى اتفاق». ثم يستطرد: «إذا تفهمت سوريا حاجاتنا وضروراتنا وقبلت بها فإن الصفقة ستتم بسرعة».
فهل تمت الصفقة بين الإسرائيليين والسوريين بواسطة الأمريكيين؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل