; هموم دمشقية بلا رتوش! | مجلة المجتمع

العنوان هموم دمشقية بلا رتوش!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 593

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

عبر رسالة استبطان خاصة «بالمجتمع»، وافانا مراسلنا بنقاط أساسية في الحياة الداخلية التي يعيشها اليوم المجتمع السوري الذي يضج بالمحسوبية السائدة فيه.

طبقات المجتمع:

يقول التقرير: الناس في دمشق طبقات خمس هي:

  1. المجموعة النصيرية الحاكمة.

  2. مراكز القوى الحزبية والعسكرية.

  3. الأتباع والمحاسيب.

  4. الجماهير التي لا تحمل أية خليفة سياسية كانت أو دينية.

  5. الجماهير البسيطة التي تقيم شعائر دينية.

طوابير:

على أن هذا الفرز الطبقي أوجد مشكلات هائلة جدًا لا يمكن علاجها إلا باستئصال الورم السرطاني كله، وفي الشوارع العامة والفرعية، تتكاثر صفوف المواطنين في «طوابير» طويلة من أجل الحصول على التموين وقد يتجاوز طابور المواطنين الواحد عدة مئات من الأشخاص بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، بينما الطبقة المتنفذة في البلد تحصل على ما تريد فورًا بالهاتف فقط ومع ذلك فقد يبحث المواطن في السوق عن السلعة التي يريد فلا يجدها أبدًا ويعود بخفي حنين من السوق لندرة المادة التموينية ويستعيض عما يريد بشراء «البيض والكزبرة» !!

تهريب وسرقة:

إلى جانب هذا الوضع ازدهرت عمليات التهريب «السلمي» من الخارج وقد أصبحت بلدتا «مضايا وسرغايا» وهما قرب دمشق مركزين لتهريب البضائع المسروقة والمصادرة من قبل القوات السورية في لبنان، ويرى المواطن متاجر دمشق تغص بهذه المسروقات المهربة، ومعروف أن كل تاجر يشاركه تقريبًا شخص من أبناء الطائفة الحاكمة، لذا لم يبق للجمارك مهمة سوى إيقاف سيارات المواطنين وتفتيشها عند مداخل دمشق دون أن تجرؤ على تفتيش السيارات السلطوية التي تتربي عليها القطط السمان!!

ولا يكتفي الطائفيون بهذا الشكل من الكسب غير المشروع فهم يمدون أيديهم إلى أموال المواطنين، فالمواطنون الذين اكتتبوا منذ سنتين «اكتتاب» شراء السيارات الخاصة لم يستلموا شيئًا حتى الآن، ويقال إن رفعت أسد يستثمر أموال «الاكتتاب» الطائلة ويأخذ فوائدها، ويدور على ألسنة المواطنين أن عصابة من (12) شخصًا سرقت هذه الأموال أخيرًا.

الثقافة والتعليم:

أما بالنسبة للمدارس فقد اضطرت مديريات التربية في المحافظات إلى استدعاء حاملي الشهادة الإعدادية «المتوسطة» للتعليم في المرحلة الإعدادية نفسها، وذلك بسبب ندرة المعلم المختص، بعد الاعتقالات والملاحقات والتسريحات والإعدامات التي جرت وماتزال في صفوف المعلمين.

أما الامتحانات فقد حصل فيها أشنع تجاوز في نهاية العام الدراسي الماضي حيث أضيف(40) درجة لمعدل الشهادة الثانوية لكل طالب «شبيبي» من أفراد شبيبة الثورة حتى يصل المعدل إلى نسبة عالية تؤهله لدخول كلية الطب أو كلية الهندسة، وليأخذ بالتالي مكان الطالب المستحق.

ومن ناحية أخرى يتكاثر عدد مشايخ السلطة الشباب حيث أعفى هؤلاء لحاهم، وتجهزوا لإلقاء الخطب أيام الجمعة وفي المناسبات، ويعتقد المواطنون أن هؤلاء من الطائفيين الذين أتقنوا اللهجة الدمشقية بعد أن تم تدريبهم في دورات مبرمجة لمهمتهم، ولعل هذا الواقع جعل كثيرًا من أصحاب الشهادات يهربون من البلد إلى الخارج بشتى الوسائل وقد وصلت نسبة المهندسين العاملين خارج سورية إلى 61% من مهندسي القطر، ويتصل بهذا أن كثيرًا من الشباب يبحثون عن طرق التخلص من الجندية الإلزامية أو الاحتياطية طمعا في الخروج من سورية أو ممارسة الأعمال «غير الوظيفية» في الداخل، ويمكن للشاب أن يدفع مبلغ (10) آلاف ليرة سورية للمتنفذين العسكريين من الطائفة الحاكمة في وزارة الدفاع ليحقق رغبة في إعفاء نفسه من الجندية.

مشاكل أمنية جديدة:

من المشاكل التي واجهت النظام مؤخرًا ما حصل بين العساكر الإيرانيين القادمين إلى سورية تحت شعار تحرير لبنان، وسرايا الدفاع وقد حصل اشتباك مسلح بين الفريقين في دمشق أكثر من مرة ومن ناحية أخرى فإن مسلسل التصفيات داخل أركان النظام مازال مستمرًا، فقد روي أن الدكتور «وهيب غانم» وهو مثل «هرتزل الصهيونية» بالنسبة لمكانته الفكرية التقنينية في طائفته قد قتل منذ شهر ونصف تقريبًا.. وبهذا يضاف إلى قائمة محمد الفاضل طائفي آخر من طراز «الكهنة» المدبرين للمخطط النصيري الكبير.

الرابط المختصر :