; هندسة التأثير التأثير وحسن الاتصال.. وجهان لعملة واحدة | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير التأثير وحسن الاتصال.. وجهان لعملة واحدة

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 63

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 56

السبت 12-أغسطس-2006

عملية التأثير هي في الحقيقة عملية اتصال بالآخرين من أجل التأثير فيهم وفي الواقع الذي يعيشونه، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وسواء كان الاتصال باللسان أو بلغة الجسد أو عن طريق الكتابة. ولقد أتقن الرسول اتصاله بصحابته وبالناس أجمعين، فتارة ينفرد بالشخص ويقنعه بدعوة ربه، وتارة أخرى يخطب بالناس فيلهب المشاعر ويثير العواطف فتذرف الدموع وتوجل القلوب وتقشعر الجلود. 

روى أبو داود والترمذي عن أبي نجيح العرباض بن سارية ما قال وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا..... 

وصدق شوقي حينما أثنى على النبي ﷺ فقال:

 وإذا خطبت فللمنابر هزة 

تعرو الندى وللقلوب بكاء

كذلك كان النبي ﷺ يقف تارة على الصفا منذراً قومه، وتارة يناقش المعادين لمشروعه التأثيري ويحاورهم بالعقل والمنطق، وتارة يمازح أصحابه، وتارة يحزم في أمره معهم وتارة يمسك السيف بيده فيحتمي به الشجعان من الصحابة الأبطال من فرط قوته وشجاعته.

 وهذا الأدب العظيم من النبي ﷺ في تعامله مع الناس كان وفق توجيه الله تعالى وتربيته له، قال الله تعالى: 

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾( النحل: ١٢٥)، وقال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ ﴾ (آل عمران: ١٥٩) وقال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الحجر: ٨٨).

 ومن عظيم تفننه في الاتصال بالآخرين أنه ما كان يخاطب الجميع بالأسلوب والمستوى نفسه، بل كان يخاطب كلاً منهم وفق مقامه وقدره، ولقد كان هذا واضحًا في رسائله للملوك والأمراء.

 ففي رسالته للنجاشي ملك الحبشة خاطبه قائلًا من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى.... وكتب إلى المقوقس قائلًا: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط .

وكتب إلى قيصر ملك الروم قائلًا: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين.... ( رواه البخاري). 

واختار لحمل رسالته الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي، وكان جميل المنظر حسن الهيئة، طيب الرائحة.

 وقد أوصى النبي ﷺ المسلمين في هذا فقال: «أنزلوا الناس منازلهم». (رواه أبو داود).

 وعن أبي رفاعة تميم بن أسيد من قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ فأقبل علي رسول الله، وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتى بكرسي، فقعد عليه، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها. ( رواه مسلم). 

وروى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: « ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم»، قال أصحابه وأنت؟ فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة، وصدق الشاعر إذ يقول:

 تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة 

فإن رفيع القوم من يتواضع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

974

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 10

123

الثلاثاء 19-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 10

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم