العنوان هنيئًا لها: للداعيات فقط
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 27
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 56
الأربعاء 02-يونيو-1993
هنيئًا
لها: للداعيات
فقط
أختنا الفاضلة «أم عبد الله» تعلق قلبها بحبيب لها منذ سنوات عدة،
تمكن هذا الحب منها، وملأ عليها جوارحها فأصبح شغلها الشاغل، ولأن للحب كما يقولون
علامات فقد كان علامة حب أم عبد الله لحبيبها أنه أطار النوم من عينها، وأخذها ضمن
فئة الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع.
أجل، تمكن هذا الحب من أختنا الفاضلة فدأبت على الاستيقاظ كل ليلة قبل
صلاة الفجر بساعة كي تتوضأ وتقف للصلاة بين يدي خالقها تناجيه وتستغفره وتطلب
عفوه.
لم تشغلها الدنيا ولا الزوج ولا الولد عن هذا اللقاء اليومي بخالقها،
وحتى في الأيام التي تكون فيها غير قادرة على الصلاة لعذر شرعي، كانت أم عبد الله
تستيقظ في الموعد المعتاد لتتوضأ وترتدي ثياب الصلاة، ثم تجلس بين يدي الخالق -جل
وعلا- تدعوه وتستغفره، وتحاول أن تتلمس بركات تلك الساعة المباركة ساعة السحر، وقد
ذكر الله -تعالى- وهو أصدق القائلين في حديثه القدسي: "يا داود، كذب من ادعى
محبتي، وإذا جن الليل نام عني، يا داود، إن الليل لحاف الخائفين ولذة المتعبدين،
أليس كل محبوب يحب الخلوة مع محبوبه، فها أنا مطلع على أحبابي أسمع تضرعهم، وأطلع
على أنينهم، يا داود، ما تقرب لي المتقربون أفضل من صلاة الليل".
هكذا يكون الحب لله تعالى حباً بالفعال وليس بالمقال، حباً تصبح لذائذ
الدنيا إلى جواره نسياً منسياً، حباً تظهر بركته على وجه صاحبه وخلقه.
هنيئاً لأختنا الفاضلة وثبت الله خطاها، ورزقنا من تلك اللذة التي من
عليها بها، نسأل الله -تعالى- أن يمكن للإيمان في قلوبنا كما مكنه في قلب أختنا،
وأن يرزقنا حلاوة المناجاة ولذة العبادة كما رزقها، وأن يعيننا كذلك على مغالبة
شهوات النفس المختلفة، اللهم آمين.
سعاد الولايتي
فضل عبادة الليل على عبادة النهار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل