; هوامش على دفتر الانتخابات «2»- العائلات في الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان هوامش على دفتر الانتخابات «2»- العائلات في الانتخابات

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981

مشاهدات 76

نشر في العدد 520

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 17-مارس-1981

• خاض ستة مرشحين معركة الانتخابات وتنافس كل اثنين منهم في منطقة.. ولم يفز أحدًا منهم بالثقل العائلي.

• تنافس اثنان من الكنادرة في منطقة الرميثية فضاعت الأصوات بينهم ولم يفز أحد.

• أربعة من أسر النجادة خاضوا الانتخابات في دائرة واحدة ولم يحقق أحد منهم الفوز.

• تعديل قانون الانتخابات أثر تأثيرًا بارزًا على الثقل العائلي وجعله ضعيفًا.

• كان المتنافسان من أسرة القناعات في الضاحية كفرس رهان .. أحدهم يمثل الاتجاه التقدمي والآخر يمثل الاتجاه الإسلامي .. ولقد فاز الاتجاه الإسلامي.

جريدة «السفير» اللبنانية الصادرة في 26/2/81 والمعروفة بالاتجاه التقدمي اليساري كتبت عن فشل المعارضة اليسارية والقومية في الوصول إلى مجلس الأمة تحت عنوان «الدرس الكويتي الصعب: فشل حقيقي لا ،  لعبة»، قالت «لقد فقدت المعارضة «حبل سرتها» مع المجتمع حين تمردت على القبيلة والعائلة، دون أن تنجح في إيجاد البديل الاجتماعي والسياسي الذي يمكن الاستعانة به، فالقبيلة في المجتمعات الخليجية بما فيها الكويت،هي وحدة سياسية- اجتماعية تدور داخل إطارها، وتنظم على أساسها العلاقات بين الأطراف السياسية المختلفة، وإلى الآن لم تستطع السلطة- الدولة ولا المعارضة- أن تكسر قوانينها.

ليست هذه دعوة للإبقاء على القبيلة ولا إنعاش الطائفية، لكنها اعتراف بالواقع، ومحاولة للتأقلم معه، نحو الوصول إلى صيغة أفضل فلا ينبغي القفز فوق هذا الواقع، وتجاهل قوانينه الفاعلة، لأن تجاهلها لا يلغي تأثيراتها بل على العكس يعزل المتجاهلين، وما قالته جريدة السفير يعكس حقيقة مهمة لفهم اللعبة الانتخابية في الكويت، والتي غابت عن أذهان المعارضة القومية واليسارية والاجتماعية الأخرى أن تجيره لصالحها.. 

وقد تحدثنا في المقال السابق «بعد أن هدأت المعركة» عن القوى السياسية في الكويت، وفي هذا المقال نتحدث عن الثقل الاجتماعي في المعركة الانتخابية..

المفاتيح فتح الله عليها

في منتصف مدينة الكويت، وعلى مقربة من ساحة الصفاة، مقابل قصر نايف، مبنى كبير مدخله على شكل قوس وله واجهة من الشبابيك الزجاجية، هذا هو مجلس الأمة،  هذا المجلس له بابان، باب يدخله خمسة عشر نائبًا بغير حساب ولا تعب ولا نصب،  وهم الوزراء، وباب يدخله خمسون نائب بعد جد وإجهاد وتعب وحساب، يدخلونه بواسطة مفاتيح، مفاتيح انتخابية تفتح لهم الطريق إلى جمهور الناخبين- تلك المفاتيح التي تزداد قيمتها في أوقات الانتخابات- لقد تبين من الانتخابات الأخيرة أن المفاتيح الاجتماعية تكاد تفوق في أهميتها المفاتيح السياسية.

والمفاتيح الاجتماعية أولئك الرجال الذين لهم تأثيرعلى العائلات الكويتية، أو على رجال الأحياء الكويتية القديمة أوعلى الديوانيات، من خلال الرابطة العائلية أو المعايشة والجيرة القديمة، أو الصداقة والمودة وارتباط المصالح، إن المفاتيح الاجتماعية هي اليد المحركة للثقل الاجتماعي في الكويت.

آثار التعديل في ثقل العائلة 

في الانتخابات الأخيرة تضاءل دور العائلة، فتعديل قانون الانتخابات أثر عليها تأثيرًا واضحًا، حيث إن من النادر أن تتركز عائلة واحدة في دائرة انتخابية فمعظم العائلات تعيش في ضواح متفرقة، لقد أصبح من الصعب على العائلة أن تضمن النجاح لمرشحها ما لم تتوفر لديها ضمانات أخرى، كمميزات سياسية وعلمية أو قدرات وكفاءات شخصية،  أو تحالفات عائلية أخرى.

في السابق،  كان يكفي العائلة أن تحشر أصواتها في الدائرة وأصوات أنسابها وأصهارها والمقربين إليها،أما الآن وفي ضوء التعديل الحالي أصبح دور العائلة دورًا مساعدًا على النجاح، وليس دورًا أساسيًا، وهذا ما يظهر عند تناولنا أمثلة لبعض العائلات.

الجناعات 

وهي من العائلات العريقة في الكويت، شاركت في بناء الكويت القديمة والحديثة على كل المستويات، وتعتبر من العائلات الأرستقراطية الثرية، برز منها رجالات عدة كالسيد عبد العزيز عبد الله المطوع، وهو جد آل المطوع جميعهم، وكالشيخ يوسف بن عيسى القناعي -رحمه الله- والسيد علي العبد الوهاب- رحمه الله-  وعبد العزيز المطوع أحد رجال الحركة الوطنية في الثلاثينيات، وأحد مؤسسي الحركة الإسلامية في الكويت، والسيد عبد الرزاق صالح المطوع رئيس جمعية الإرشاد وغيرهم من أخيار الكويت،  وفي السابق كان يضمهم حي واحد في الكويت القديمة يسمى حي القناعات،  واليوم،  تعتبر هذه العائلة أحد أركان الاقتصاد الكويتي، 

المطوع- السري- الياسين- البدر- الأيوب- المسلم

واليوم تتركز هذه العائلة في مناطق السالمية والشويخ والضاحية والشعب لم تستطع هذه العائلة دفع أبنائها إلى مقاعد مجلس الأمة رغم اتساع حجمها وكثرة أفرادها ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى:

□ التعديل الجديد الذي حصر أسماء الأسر القناعية في مناطق سكنها -وجعلها- متفرقة ومنع تجمعها.

□ كثرة مرشحيها وتنافسهم، فقد نزل في منطقة الرميثية اثنان منهم، وهم السادة عبد العزيز الياسين وعبد العزيز المطوع، فتوزعت أصوات الأسر القناعية بين المرشحين الاثنين في الرميثية.

كما أنه نزل من هذه العائلة الحاج أحمد بزيع الياسين في منطقة الدعية، ولكن الانتخابات الفرعية، وقلة الأسر القناعية في تلك المنطقة لم تمكنه من النجاح رغم دعم الاتجاه الإسلامي له.. 

أما التنافس الشديد فقد كان في منطقة الضاحية بين السيدين محمد مساعد الصالح وخالد سلطان بن عيسى وكلا الأسرتين تمثلان ثقلًا في عائلة الجناعات، وقد كان دورها في تلك المنطقة حساسًا ومؤثرًا، فكلا المرشحين لم ينزل بثقل العائلة،  بل إن السيد الصالح نزل ممثلًا للاتجاه التقدمي وتسانده القوى التقدمية،  والسيد خالد عيسى نزل ممثلًا للاتجاه الإسلامي وتسانده القوى الإسلامية،  واستطاع السيد بن عيسى أن يحصل على مقعدًا نيابيًا بواسطة ثقله السياسي وثقله العائلي ودعم بعض الفعاليات السياسية له، وقد كان الفرق ضئيلًا لأن السيد الصالح دخل بثقله السياسي وثقله العائلي ودعم آخرين له،  لقد كان الفرق أربع أصوات.

الغوادرة

عائلة الغوادرة واسعة كبيرة في الكويت، هاجرت إلى الكويت في ولاية مبارك الكبير، وينحدر أصلها من قبيلة «بجيلة» العربية التي انتشرت في شرق الجزيرة العربية، ويطلق عليهم الكويتيون أحيانًا «بوجلان» كقولهم على قبيلة المطير «مطران» وعتبية «عتبان» وسبيع «سبعان»، هاجرت هذه العائلة من منطقة الساحل الفارسي للخليج، والمسمى قديمًا «بر فارس» والآهل بالقبائل العربية،  وبالتحديد قريبًا من جزيرة «بوشهر»..  

يطلق الكويتيون على الواحد منهم «فودري» نسبة إلى منطقة «بر فارس» اسمها «فودر»، كانت أسر تلك العائلة تقضي شتائها فيها، لأن مناخها رائق، وتأخذ طابع «المشتى»، وأول ما شاع هذا الاسم عند وصول هذه العائلة وسؤال الكويتيين لهم عن مقرهم في «بر فارس» فأجابت عجوز منهم بشيء من المباهاة «نحن من فودر» سكنت هذه العائلة في حي «القبلة» في الكويت،  وهي الآن موزعة في ضواحي الكويت وتتركز في الخالدية وكيغان والروضة وأهم أسر هذه العائلة هي: الياسين- العيدان- الشاهين- الجميعان- البشارة- المال الله- بوراشد.

وفشلت هذه العائلة على كثرة أسرها وعدد أفرادها في إنجاح أحد مرشحيها والسبب:

□ التعديل الجديد الذي حصر أسماء الأسر الغودرية في مناطق سكنها وجعلها متفرقة ومنع تجمعها.

□ فتور العلاقات والصلات بين كثير من أسرها.

□ كثرة مرشحيهم والتنافس فيما بينهم، فقد نزل في منطقة كيفان اثنان منهم، وهما السادة الدكتور خالد عبد الكريم جميعان وجاسم إسماعيل الياسين، وكان التنافس بينهما شديدًا أدى إلى تشتيت أصوات العائلة في المنطقة، كما نزل في منطقة الخالدية السيدان أحمد عبد الله جمعة الياسين وخلف جمعة السبتي ولم يتعاون المرشحان بل كان التنافس بينهما شديدًا في تمثيل العائلة..  

أما في منطقة الروضة فقد نزل السيدان عيسى ماجد الشاهين وجمعة محمد الياسين،  واستطاع السيد عيسى الشاهين أن يفوز بمقعد في المجلس لأنه لم يعتمد البتة على ثقال العائلة بل اعتمد كلية على الثقل الإسلامي واستطاع جمهوره الإسلامي أن يستقطب أصوات الناخبين في الروضة، كما استطاع السيد عيسى أن يستفيد من أصوات العائلة..  

الكنادرة 

وهي عائلة عرفت بالطيبة والكرم وحسن الجوار، هاجرت إلى الكويت من «بر فارس» بسبب الاضطهاد الفارسي الطائفي، وبسبب البحث عن الرزق، ينحدر أصلها من قبائل فارسية أهمها تلك التي تنسب للمناطق التالية كمشك- كنارسياه- كشويي- لنجة، وأهم أسرهم هناك «جورجيو» أي الذئاب ومادسان أي «محمد حسن» ومليو أي «الملا» وكاش ليو أي «القرعان» وهذه كلها كمشكية، أما تلك التي تسكن كنارسياه فهي «كوغاردي» وكلو «وكونيو» أي باعة الأشولة، والتي تسكن كشويي هي «مراد» و«كشويي» و«دور باست».

ولقد هاجرت هذه العائلة إلى الساحل العربي من الخليج، واستقرت في مناطق هذا الساحل، وهي اليوم منتشرة في الكويت والبحرين وقطر والإمارات، وقد ساهمت في بناء الكويت القديمة والحديثة،  وسبب تسميتهم بالكنادرة في الكويت هو اشتغالهم ببيع الماء الذي كان ينقل على عصا يتدلى من طرقها «تنكتان» لنقل المياه ويسمى «كندر».. وأسر عائلة الكنادرة كثيرة تفوق العشرين أسرة ومنها: البدر- الشراح- القبندي- شمس الدين- كلندر- الكندري- الملا..و..

وقد نزل من هذه العائلة ثلاثة،  واحد في منطقة القادسية وهو السيد محمد حبيب البدر،  واستطاعت عائلته التي تشكل ما يقارب الثلاثمئة صوت في الدائرة أن تدفع مرشحها إلى المجلس،  ساعدها أن شخصيته كانت مقبولة عند ناخبي الدائرة، رغم أنه لا يمثل اتجاهًا سياسيًا ولا فكريًا، وأن أحد منافسيه كان من أركان المعارضة اليسارية في المجلس السابق.. 

وقد نزل اثنان في منطقة الرميثية،  وهما السادة إبراهيم الكندري ويوسف محمد خالد وهو أحد أقارب محمد حبيب البدر،  وفشلت العائلة في النجاح في هذه المنطقة لأن التنافس دب بينها،  فقد كان إبراهيم الكندري مدعومًا من الاتجاه الإسلامي ومن العائلة، وكاد أن يفوز بالمقعد الثاني لو لم ينزل يوسف محمد خالد المعركة الانتخابية.

النجادة

وهم الأسر التي هاجرت من نجد بعد تأسيس الكويت، واتخذت الكويت موطنًا لها،  ومعظمهم على المذهب الحنبلي، وغالبيتهم سكنت حي «المرقاب» كأسرة الوزان وأسرة الشايع وأسرة ملا مرشد وأسرة الدوسري وأسرة الريش، ولقد تفرقت الأسر النجدية في ضواحي الكويت المختلفة، ولهم تواجد كبير في منطقة الفيحاء، ولقد خاض أربعة مرشحين من الأسر النجدية المعركة الانتخابية في الفيحاء والنزهة، ولم يستطع أحد منهم تحقيق الفوز، فقد نزل من أسرة الوزان السيد عبد اللطيف الوزان متحالفًا مع السيد حمود حمد الرومي المدعوم من الاتجاه الإسلامي ،ولكنه لم يحقق الفوز رغم دعم الأسرة ودعم الاتجاه الإسلامي له، كما نزل من أسرة العصيمي مرشحان وهما السيدان مشاري العصيمي وناصر العصيمي، ولم تستطع هذه الأسرة  تحقيق الفوز لأحد من مرشحيها رغم دعم الاتجاه القومي للسيد ناصر العصيمي.. 

كما خاض السيد بدر الخميس عن أسرة الخميس معركة الانتخابات في تلك الدائرة ولم يحقق الفوز، ولقد حقق النجادة فوزًا في منطقة الخالدية، عندما نجح مرشح أسرة ملا مرشد السيد محمد سليمان المرشد بالفوز بأحد مقاعد مجلس الأمة..  

ذكرت أن في منطقة الرميثية يوجد اثنان يمثلان القناعات، إنما هناك ثلاثة والثالث من عائلة المسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 706

80

الثلاثاء 26-فبراير-1985

لنرى.. ماذا يفعلون؟

نشر في العدد 483

79

الثلاثاء 03-يونيو-1980

المجتمع المحلي (العدد 483)

نشر في العدد 486

79

الثلاثاء 24-يونيو-1980

المجتمع المحلي (486)