العنوان هيكلة الإصلاح
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 151
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 66
الجمعة 17-فبراير-2012
الإصلاح ماض
في البلاد العربية جميعها ومنها الأردن، وهو ليس خياراً من الخيارات في هذا الوقت،
بل هو استحقاق لازم، إما بالفعل الداخلي، وهو الأسرع والأنجع والأكثر نفعاً، لأن
الشريك في أي مشروع يعنيه نجاحه، أو بقوة الدفع الذاتي التي تعم المنطقة بعد طول انتظار
وتأخر عن الركب العالمي لعقود أو أكثر من ذلك.
هذه حقيقة
دامغة لها من المؤيدات الكثير، وإن كان البعض لا يحب أن يصدقها كالتعامل مع حقيقة
الموت الحتمي، وما بعده ولكنه يروغ يميناً وشمالاً، ولا يحب لأحد أن يتحدث بالموت،
وهو واقع لا محالة، لكن هذا شيء، والقول بأن الإصلاح قادم فمن شاء أن يركب السفينة
وإلا سيأتي ماشياً، وسيكون ذيل شيء آخر لا يليق بدعاة الإصلاح أن يصدر من أحد
منهم، ولا نقبله ولا يصح لأحد أن يمن على أحد، وللمصلح أجره، فلم يفعل إلا واجبه،
وقد يكون للقاعد عذره أيضاً.
ولكن لعرقلة
الإصلاح والوقوف أمامه فنون وألوان ومبتكرات قد يمكن تسويقها على البعض لمرة واحدة
فقط، ومن أمثلة ذلك:
- الحديث عن جدولة الإصلاح أو هيكلته.. وكأن
الهيكلة حتى لجزئية واحدة نجحت وقد مضى على العمل في هيكلة الرواتب عدة سنين،
وتعاقبت عليها حكومات، وها هي هيكلة الرواتب تترنح وتستثير الناس سواء المعنيين
بها لزهادتها حيث كان بعضهم يعيش على الأوهام والأحلام الوردية، وإذا براتبه لا
يزيد إلا ما لن يغير من حاله شيئاً، وأما بقية الحاسدين للمهيكلين، فيقولون: يا
حسرتنا هذه نعمة عمت الموظفين، ونحن ما لنا؟
- أما هيكلة
الإصلاح وجدولته وإعادة إنتاجه، فهي الأكثر خسارة وبواراً، وذلك بالقول للناس بعد
عام كام: عودوا إلى بيوتكم راشدين أو خائبين -لا فرق- وتأكدوا من وجود أسمائكم في
جداول الناخبين استعداداً لإنتخابات نيابية لا شأن لكم بقانونها، فنحن الحكومة
والنواب نقننها لكم واستريحوا.
- ثم استعدوا
بعد أن نحسم مسألة الانتخابات النيابية واسمحوا لنا بالهيكلة والجدولة لتحدد قانونها
المنتظر، وموعدها بين ما يعلن في الخارج، وما يسكت عنه في الداخل ومع بعض المغمغة
والتمتمة التي لا تفكها لغة الإشارة ولا العبارة لا للصم ولا للسامعين، ولا للبكم
ولا للناطقين، ونحن في ثقافتنا «المهدي المنتظر»،
وأسلوب الإرجاء، والإرجاء مدرسة للأسف، وتعليق حل المشكلات على الوقت منهج
الكسالى، «وإذا كان دين حط رطلين» أليس كذلك؟
- الجدولة إعادة لإنتاج المشكلة، ولكن بكلفة جديدة إضافية لا غير، وهي
رفع للكلفة على الشعب والوطن.
وكذلك تأجيل
مشروع الإصلاح والتلهي ببنيات الطريق بتشكيل لجينة وفذلكة لغوية هناك، والتوسل إلى
الناس بلا رصيد ولا تحديد خارطة طريق والارتباط بالمجهول الغائب مخادعة لا تنطلي
على العقلاء.
- من المؤلم
وطنياً وأخلاقياً أن يلتقي المرتجفون الخائفون من الإصلاح،
ومن تكاليفه عليهم قضائياً وأخلاقياً ومنفعة شخصية مدانة، ويتمكنون من إحتواء بعض
الطيبين المخلصين، وأن يقعوا في حبائلهم متعللين بأوهام لا وجود لها، فتارة يعللون
تأجيل الإصلاح الشامل بالخوف من الوطن البديل أو التوطين أو الخوف على اللحمة
الاجتماعية ومن الفتنة الداخلية، أو الخوف من الإنهيار الاقتصادي، أو من قدوم
الإسلاميين المتعصبين وإن لم تنفع هذه المرعبات المفزعات كلها ، قالوا: إننا نخاف
على صلاحيات الملك، وما خوفهم -والله- إلا على مكتسباتهم ومسروقاتهم، ومن محاسبة
الشعب لهم بعد أن يرفع عنهم الغطاء والحصانة لو صدقوا مع أنفسهم ومع الناس، وكأن
الفساد وتعطيل الإصلاح دواء ناجع لكل داء ويا سبحان الله!
- كفّوا عن هذا التسويف، وهذه المماطلة فمنذ عام ١٩٨٩م، وأنتم تكررون
هذه المعزوفة التي أرجعتنا إلى الوراء، وأرهقتنا بالمديونية المليارية وبالاستبداد
والفساد وتنمية طبقة من المتسلقين يعتذر البعض اليوم بعدم القدرة على مواجهة
أخطبوطيتها وتسميتها بالغول وبعِش الدبابير.
- الغول وهم عند البالغين الراشدين، ولأعشاش الدبابير وسائل للتخلص
منها وإن كانت مكلفة.
إن مواجهة
الحقائق، وإن كانت مرة أنفع ألف مرة من دفن الرؤوس في الرمال فأنتم أردنيون ولستم
نعاماً، لن نكل من العمل الجاد، ولن نيأس من النصح حتى نؤدي الرسالة ونقف بمصاف
الشعوب الراقية، وما ذلك على الأردنيين ببعيد، ولا هو عليهم بكثير.