العنوان واتبعوا أهواءهم
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر السبت 19-يوليو-2003
مشاهدات 61
نشر في العدد 1560
نشر في الصفحة 24
السبت 19-يوليو-2003
عقد من يسمون أنفسهم بالمثقفين العرب مؤتمراً سموه مؤتمر الثقافة العربية وأصدروا بياناً قالوا فيه، كما جاء بجريدة (الراية) القطرية في عددها بتاريخ 4 جمادى الأولى ١٤٢٤هـ الموافق ٤ يوليو ۲۰۰۳م إنهم يحملون الخطاب الديني مسؤولية التخلف العربي في مجال العلم والتكنولوجيا وقالوا: إنهم ركزوا على الثغرات التي يعيشها المجتمع العربي ضمن محاور تربوية وأيديولوجية وتراجع حركة التنوير منذ بداياتها أمام الفكر الديني الشمولي، مؤكدين ضرورة إعادة النظر في المسلمات كلها فلا يمكن لنا أن نحدد المعرفة إذا انطلقنا من المسلمات مما يتطلب إعادة النظر في الدين معرفياً، كما قال أدونيس.
ودعا فيصل دراج إلى رفض شعار أسلمة العلم، كانطلاق لرفض الوصاية الدينية على العلوم ،وأشار إلى مفارقة مأساوية تفصل العالم العربي عن باقي البشرية ،وكلما تقدمت البشرية في البحث العلمي وإنجازاته التقنية تقدم الدين في العالم الإسلامي، محولاً الإسلام زوراً إلى علم جديد غريب حسب قوله وأكدت اللبنانية منى فياض ازدواجية الشخصية التي فرضها التناقض بين الدين والواقع الحديث وضرورة إعادة تربية النشء الجديد على مفاهيم جديدة.
وبالأمس قرأنا للكاتب التونسي العفيف الأخضر الذي انضم لكتاب (الراية) أول مقال له بعنوان «في سبيل تعليم ديني تنويري، وهو كاتب يعيش في فرنسا ويرسل كتاباته إلى العالم العربي والإسلامي مساهماً، في الحرب التي يشنها الأعداء على الإسلام، وقد بدأ مقاله بقوله إنه «سأله صحفي من الأهرام العربي عن سر تقليده للمطلب الأمريكي بإصلاح التعليم الديني فقال بكل فخر: «إن الأمريكيين والأوروبيين هم الذين قلدوه عندما طالب سنة ١٩٥٦م بغلق جامعة الزيتونة التي كانت تفشل عقول طلبتها بالفقه القديم، وقد استجاب له أمثاله فأغلقوها واسترسلوا في محاربة التعليم الديني، وسمى التعليم الديني التعليم الظلامي وهو يستنكر القول إن الدين عند الله الإسلام ويقول صراحة إنه مباشرة بعد أحداث سبتمبر طالب الغرب بالتدخل لمساعدتنا على إصلاح التعليم الديني ويقول: إن «نرجسيتنا الدينية اعتبرت جميع الأديان الأخرى منسوخة بالإسلام وانتقد شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه اعتبر مخالفة الكفار مقصداً من مقاصد الشريعة الإسلامية.
أليس من الثوابت عند المسلمين أن محمداً خاتم الرسل والأنبياء وأن دين الإسلام هو خاتم الرسالات وأن الأحبار والرهبان قد حرفوا في دين موسى وعيسى وجاء الإسلام وفيه كل ما جاءت به الرسل على حقيقته، فمن أمن بالإسلام فهو مؤمن بموسى وعيسى وكل الرسل وما جاءوا به؟
أين أنتم يا مثقفون من أحداث التاريخ لا تبغون إلا أهواءكم هل منعكم الإسلام من العلوم والتكنولوجيا والطب؟! ويحمد الله نرى كثيراً من الملتزمين بالإسلام قد برعوا في علوم الطب والهندسة والقانون بينما نرى الآخرين الذين لا يلتزمون بالدين أمثالكم لا يعرفون غير الروايات والشعر الذي ليس فيه إلا الغزل والسفاهة، إنكم لا تتبعون إلا الأهواء ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَاءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة 120) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾(الأعراف: ١٦٧)﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾) الشعراء:225).
لن نطيل في الرد على هؤلاء، ويكفينا أن نعود إلى قراءة القرآن لنعلم المفسد من المصلح ونعلم أن المسلمين حين تمسكوا بالقرآن وبسنة رسول الله r كانوا أقوى الأمم وفتحوا البلدان وتقدمت حضارتهم ولم يمنعهم الإسلام من الأخذ من أي جهة ما فيه صالح الإسلام والمسلمين.
هؤلاء هم أهل الأهواء الذين يعادون الإسلام ويشنون حملاتهم على الحجاب ويدافعون عن العري والتفسخ ولا يستنكرون جعل المرأة أداة للتجارة، فتعرض مفاتنها من أجل الترويج للبضائع أليست هذه إهانة للمرأة؟
أما الحجاب الذي يهاجمونه فإنه يصون المرأة ويرفع من مكانتها وهو موجود في الأديان السابقة على الإسلام ولكن الغربيين تخلوا عنه عندما تخلوا عن الأخلاق وادعوا أن الحجاب لا يوجد إلا في دين الإسلام، وجاء من بعدهم عملاؤهم يشنون حرباً على الحجاب ويدعون إلى العري وإهانة المرأة ويكفي أن يرجع الباحث إلى الكتب ليجد بغير عناء كبير أن حجاب المرأة كان معروفاً بين العبرانيين في عهد إبراهيم عليه السلام وظل معروفاً بينهم في أيام أنبيائهم جميعاً إلى ما بعد ظهور المسيحية وتكررت الإشارة إلى البرقع في غير كتاب من كتب العهد القديم والعهد الجديد فلينظر هؤلاء ماذا في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين أيضاً وفي الإصحاح الثالث من سفر أشعياء الذي جاء فيه: «إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن بأن ينزع منهن زينة الخلاخيل والضفائر والحلق والأساور والبراقع والعصائب» ويقول بولس في رسالة كرونتوس :الأولى: إن النقاب شرف للمرأة وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلقى الغرباء وتخلعه حينما تنزوي في الدار بلباس الحداد، وهنا يقول عباس حمود العقاد في كتابه المرأة في القرآن الكريم: فلا حاجة إلى التوسع في قراءة التاريخ للعلم بأن نظام الحجاب سابق لظهور الإسلام لأن الكتب الدينية التي يقرأها غير المسلمين قد ذكرت عن البراقع والعصائب ما لم يذكره القرآن الكريم، ولم يكن البرقع مما ذكره القرآن الكريم فيما أمر به من الحجاب.
جاء الإسلام والحجاب في كل مكان وجد فيه تقليد سخيف وبقية من بقايا العادات الموروثة لا يدري أهو أثرة فردية أم رقابة اجتماعية بل لا يدرى أهو مانع للتبرج وحاجب للفتنة أم هو ضرب من ضروب الفتنة والغواية، وصنع الإسلام بالحجاب ما صنعه بكل تقليد زال معناه وتخلفت بقاياه من غير معنى، فأصلح منه ما يفيد ويعقل ولم يجعله كما كان عنواناً لاتهام المرأة أو عنواناً لاستحواذ الرجل على ودائعه المخفية بل جعله خلقاً يستحب من الرجل ومنالمرأة ولا يفرق فيه بين الواجب على كل منهما إلا لما بين الجنسين من فارق في الزينة واللباس والتصرف في تكاليف المعيشة وشواغلها .