الثلاثاء 29-يونيو-1982
فيما بعد سألت مصطفى كمال وأجابني بقوله: «وضعت الخطة وأعطيتها لإسماعيل حقي «وهو بكباشي قائد قوة بلوك الحرس» وحتى الصباح اتخذوا مواقعهم بموجب الخطة وأنا كنت قد قسمت من قبل رجال عثمان من الحرس الذين معي إلى قسمين، وبحجة وجود هجوم على أنقرة أسرعت بإرسال قسم منهما إلى جانقرة والآخر إلى طريق جو بوق وجئت أنا إلى أنقرة، قابل عثمان نداء إسماعيل له بالتسليم، قابله بالسلاح، ووقع القتال وتم قتله وهذه هي رواية مصطفى كمال.
أما الرواية الأخرى فكانت نتيجة تحقيقاتي في الموضوع عن أحد الموجدين هناك.
تقول هذه الرواية بعدم وجود صدام مسلح وابل من الرصاص أطلق شكليًا فقط حتى يظن الناس بأن قتالًا مسلحًا قد حدث وسلم عثمان نفسه من الوهلة الأولى، قام إسماعيل حقي بالقبض على عثمان والأشخاص الثمانية الذين ساعدوه في واقعة علي شكري ثم قتل التسعة رميًا بالرصاص.
وفي رواية حكتها في لطيفة هانم «زوجة مصطفى كمال» أن عثمان أطلق الرصاص على بيت مصطفى كمال ووصل الأمر إلى أن ملابس السيدة في الدولاب قد اخترقها الرصاص.
لم يستطع مصطفى كمال تسليم عثمان للعدلية حيًا وهو الآن يسلمه للمدعي العام ميتًا ثم يستخرج لنفسه شرفًا من هذا ويقول: «إنكم لم تستطيعوا القيام بهذه المهمة وقمت بها أنا» مع أنه رئيس مجلس الأمة وليس قائدًا لقوات الجاندارما، كما أن على مصطفى كمال مسؤوليته في هذه النقطة إنه يتعقب القاتل، ويأمر بمعركة، ويقتل إنسانًا، فأين الحكومة الحقيقية؟
بعد ذلك قام أحد نواب المجلس ويدعى حيدر الأرناؤوطي وهو من الولاة السابقين بتقديم تقرير اقترح فيه إعدام عثمان وصدق المجلس على هذا الاقتراح فأخرجوا جثة عثمان من قبره وشنقوه وكان هذا شيئًا قبيحًا.
مصطفى كمال يحمي المسؤولين المختلسين
مضى عام على هذا، وسقطت من الوزارة في حينه قام صفوت بأخذ مائة ألف ذهب روسي من النقود التي أخذها من الروس في موسكو، وسافر إلى ألمانيا، وفي أوروبا عاش هو ونوري «نائب كوتاهيه» حياة الهوى كاملًا في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الدولة وهي في أمس الحاجة إلى الذخيرة، لم يرسل للدولة ولو فشكًا واحدًا، فقدر ديوان الحرب في وزارة الدفاع الوطني محاكمة صفوت لكن نوري من أسلانيك وهو صديق مصطفى كمال من هناك وهو أخلص الرجال لمصطفى كمال وكان مصطفى كمال قد عينه واليًا على أنقرة، وبعد أن حققت هذا الأمر اتضح لي أن مصطفى كمال قد أخذ أوراق محاكمتها وأصدر أمره إلى كاظم بحفظ المسألة.
وأخيرًا أصبح صفوت أكثر من يثق بهم مصطفى كمال وأخلص عبيده كان يوجد رجال يريدون تقوية الخليفة، لم يكن هذا عملًا خاطئًا لكن هذا يثير اضطراب مصطفى كمال.
ياور الخليفة يخونه بإفشاء أسراره لمصطفى كمال
نشر النائب شكري خوجة رسالة عن الخلافة، فجن جنون مصطفى كمال رأفت يقوم في استانبول بإسداء جميل للخليفة، وبذلك يركب الموج فيقوم الخليفة بإرسال ياور أديب إلى أنقرة «أديب الآن نائب برلماني ومن أصدق رجال مصطفى كمال».
وأرسل الخليفة مع ياور كردان من البرلانتا هدية إلى لطيفة هانم «زوجة مصطفى كمال» قبلا الهدية يلعب أديب على الحبلين أفشى ياور الخليفة أديب بكل أفكار الخليفة واتصالاته وأسراره إلى مصطفى كمال أفشاها لي أنا أيضًا، وبهذه الصورة أصبح لأديب مكانته لدى مصطفى كمال فعينه نائبًا في المجلس وعندما أصبح نائبًا حصل على عدة امتيازات خاصة بالمعادن، وعلى سبيل المثال، حصل أديب وغالب معًا على «امتياز» معادن جبل بلغار ضاغي ودخلوا الشركات.
حصل مصطفى كمال على كل رسائل رأفت الشفرية في هذا الصدد وأدرجها في خطابه الرسمي نفذ مصطفى كمال مطالباته عن الخليفة والخلافة، وكلامه ترهات كان أخذ من تاريخ ويلز فقرات وأراد بهذه الصورة أن يظهر أنه صاحب مطالعات وحكمة لا يعرفها التاريخ. جاهل مسكين تاريخ ويلز فيه الكفاية عن كل المصادر ثم إنه لا علاقة لهذه الجمل التي أخذها من ويلز بالمسألة يعني هذا أنه أعجب بهذه الجمل فأراد أن يظهر اطلاعه ووجد أن لا محل لها في خطابه فحشرها حشرًا.
اشتهر جدًا تاريخ ويلز. كان أول من قرأه في بلادنا هو عثمان نوري حدثني عنه فاشتريته، مؤكد أنه حدث مصطفى كمال به ولسعة اطلاع عثمان نوري كان مصطفى كمال يسأله في أمور كثيرة، وكان يسأله خفية ثم بعد ذلك يتكلم مصطفى كمال وكأن المعلومات التي حصل عليها من عثمان نوري معلوماته هو، وكان يكلف عثمان نظرًا لعلمه في الحقوق والدساتير أن يعمل له مشروع قانون التشكيلات الأساسية «الدستور» والذي يشمل مبدأ العلمانية.
عندما عدنا نحن «وفد المفاوضات في لوزان» إلى أنقرة في فترة الانقطاع وجدنا مجلس الأمة يعادينا وظل النواب ينقدوننا في الجلسات السرية مدة حوالي أسبوع.
بعد جناية مقتل علي شكري، تم فسخ مجلس الأمة انحل وصدرت الأوامر بانتخابات جديدة كون مصطفى كمال لجنة الانتخابات وعينني فيها فحضرت اجتماعًا أو اثنين ثم وجدت أنه شيء تافه- فلم أذهب إليه مرة أخرى.
الأدب: موضوع المناقشة في مباحثات لوزان السياسية
عاودنا المباحثات الرسمية مستمرون فيها الأدب هو موضوع المناقشة. دعونا للتوقيع على معاهدة برن العالمية. قلت إننا لن ندخل فيها وأصررت على ذلك لأنها نكبة كبيرة لنا ليس لدينا العالم ولا الأديب، ودائمًا نحتاج إلى الترجمة عن اللغات الأوروبية وبدونها لن يحدث تقدم فكري في وطننا- إذا وقعنا على هذه المعاهدة لا بد من الحصول على تصريح من المؤلف بالترجمة، ولا بد أن نعطي أجرًا للمؤلف نظير هذا التصريح ونحن أمة فقيرة- من يستطيع أن يدفع المال للمؤلف ويحصل على إذنه بالترجمة عالم النشر عندنا ليس إلا الفقر.
استطعنا الحصول على موافقة المؤتمر على كل من الشروط التي أردناها وتخلية استانبول فورًا من القوات الأجنبية.
معاهدة لوزان = دولة تركية أوروبية حديثة
ها هي ذي المعاهدة جاهزة- وقعنا المعاهدة باحتفال عظيم في جامعة لوزان وبذلك قدمنا السلام لأمتنا.
ووقعنا أيضًا معاهدة في أمريكا وللأسف الشديد لم يصدق مجلس الأمة الأمريكي حتى الآن عليها صحف أوروبا تتحدث طويلًا عن معاهدة لوزان الحلفاء يمتدحون الوفد التركي في المعاهدة، وكتبت هذه الصحف أن تركيا قد كسبت نجاحًا دبلوماسيًا.
وأهمية هذه المعاهدة أنها قامت بتصفية السلطنة في تركيا التي امتدت من قبل عبر ست أو سبع قرون، وإقامة دولة مستقلة تمامًا محررة من كل القيود. دولة أوروبية حديثة لكن لهذه المعاهدة نقطة ضعف وهي: أننا تركنا المضايق حرة، ولم نستطع إعطاء تركيا الغربية الحكم الذاتي، ولم نحصل من اليونان على بدل تعمير، وإرجاء حل مسألة الموصل إلى ما بعد، ولكن لم يكن ممكنًا عمل هذا.
ها هي الحرب قد انتهت بعد لوزان وحل السلام وانتهت بالتالي مهمتي وأرى بوضوح أنني لن أستطيع التعايش مع هؤلاء الرجال يزدادون تكبرًا، لم تعد أبوابهم تسعهم كما أني على معرفة بروح هذين الشخصين «مصطفى كمال وعصمت»، ولدى القناعة بأنهما سيفعلان أمورًا سيئة جدًا لو بقيت معهم، سيتلوث اسمي إن هذا وقت الانزواء وكتابة «كتابي» التاريخ التركي، وأنا محتاج لوقت فراغ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل