العنوان وجاء رمضان
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1866
نشر في الصفحة 6
السبت 22-أغسطس-2009
(*) جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية
«رمضان» الشهر الوحيد الذي ورد اسمه صريحا في القرآن
الكريم
وردت في تسمية شهر رمضان عدة أقوال، وتكاد
تجمع إلى أن إطلاق اسم رمضان نتج من مجيئه في أيام الحر الشديد ولكونه يرمض الذنوب
أي يحرقها.
قال ابن دريد: إن الناس قديما عندما نقلوا
أسماء الشهور، صادف شهر الصوم أيام رمض وحرارة شديدة، ولذا سمي شهر رمضان.
وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء في كتابه
«الأيام والليالي والشهور» وإنما سمي رمضان لرموض الحر وشدة وقع الحرفيه.
يقول عبد القدوس الأنصاري في كتابه: «الصيام
وتفاسير الأحكام شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي ذكر اسمه صريحا في القرآن الكريم ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم185)
وقد كان المسلمون يقولون عند مقدم رمضان
استقبالا له: اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر، فسلمه لنا وسلمنا له وارزقنا صيامه
وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن.
وقال يعلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى
ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.
كان أحد الحدادين يعمل في ظهيرة يوم حار من
أيام شهر رمضان، وكان جبينه يتصبب عرقًا، فقيل له: كيف تتمكن من الصوم والحر شديد
والعمل مضني؟ فأجاب: من يدرك قدر من يسأله يهون عليه ما يبذله!
قال المهلب في «نيل الأمطار»: الحكمة من تعجيل الفطر أنه يزيد في النهار
من الليل؛ لأنه أرفق بالصائم وأقوى على العبادة.
ولقد خصصت العشر الأواخر من الشهر الفضيل
بالعتق من النار وبليلة القدر يقول أحدهم:
أيا
معشر الصوام وافتكم البشرى *** وقد نشر الباري بمدحكم ذكرا
خصصتم
بشهر فيه عتق ورحمة *** وقد أجزل الرحمن للصائم الأجرا
ولله
في العشر الأواخر ليلة *** لقد عظمت أجرًا كما ملئت خيرا
فطوبى
لقوم أدركوها وشاهدوا *** تنزل أملاك بها آية كبرى
وفازوا
بغفران الإله فأصبحوا *** يشم عليهم من
شذا عرفها عطرا
نزل الحجاج في يوم حار في غير رمضان على بعض
المياه، وجاء وقت طعام الغداء فقال لحاجبه انظر من يأكل معي واجتهد ألا يكون من
أهل الدنيا، فرأى الحاجب أعرابيا نائما عليه شملة من شعر فضربه برجله وقال: أجب
الأمير فجاء الأعرابي إلى الحجاج فدعاه إلى الأكل معه، فقال الأعرابي: دعاني من هو
خير من الأمير فأجبته.
فقال الحجاج من هو؟ قال: الله سبحانه وتعالى
دعاني إلى الصوم فصمت. قال: أفي هذا اليوم الحار؟ قال: نار جهنم أشد حرا. قال:
أفطر وصم غدا. قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد. قال: ليس لي ذلك، قال: كيف أدع
عاجلا لأجل لا تقدر عليه؟ قال: إنه طعام طيب. قال: إنك لم تطيبه ولا الخباز طيبه
ولكن العافية طيبته.
قال أحد الشعراء:
جاء
الصيام ومن صاداته بيدي *** سبع فقد أكسبتني بالقبول ثقة
صوفيتي
وصفائي في صلاحيتي***والصبر والصون ثم الصدق والصدقة
جاء رجل إلى فقيه وقال له: أفطرت يوما في رمضان فماذا أفعل؟ فقال الفقيه: اقض يوما مكانه، فقال: قضيت وأتيت أهلي وقد عملوا ثريدا وهم يتقنونه فسبقتني يدي إليه فأكلت منه. فقال: اقض يوما آخر مكانه، فقال: قضيت وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة وهم يتقنون صنعها فسبقتني يدي إليها. فقال الفقيه: أرى ألا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل