العنوان وقفات في محطات الانتظار
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 92
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
لا يجوز أن ينتظر المواطن وزارة الإسكان عشر سنوات حتى توفر له السكن اللائق، متى تحل مشكلة الشعب المغلقة في جامعة الكويت؟
من خلال نظرة تحليلية سريعة لبعض وزارات الدولة ومؤسساتها نقف على بعض الملاحظات المتكررة، والتي هي في الأصل سلبيات لتلك المؤسسات، ولكن وإذا كان هناك ما يسمى بالنقد الموضوعي، فهناك أيضًا النقد الهدام، وقد رأيت في طرحي لهذا الموضوع الالتزام بالنقد الموضوعي، وشعاري في ذلك قوله -تعالى-: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (سورة هود: 88).
فأسأل الله أن يجعل قولي هذا خالصًا لوجهه، وما على الإخوة المسئولين في دولتنا إلا أن يأخذوا هذه الوقفات بسعة الصدر لكي تستمر عملية البناء على أكمل وأفضل صورة.
وزارة الإسكان:
لا زالت مشكلة توفير البيت والمسكن الحكومي هي الشغل الشاغل في الدولة، وحسنًا فعلت الحكومة بإعادة سياسة توزيع القروض الحكومية، ولكن يجب الإسراع والتعجيل في البت في هذه السياسة، فلا يصح أن ينتظر المواطن عشر سنوات كي يتسلم البيت أو القسيمة الحكومية، فهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة خصوصًا وأن أغلب الشباب مضطرون حين يتزوجون لاستئجار شقق لقاء مبالغ مرتفعة، فإذا افترضنا أن المواطن يسكن في شقة متواضعة أو متوسطة قيمتها (250 - 200) دينارًا، والدولة تصرف له (100) دينار بدل إيجار، فإننا نجد بمعادلة حسابية بسيطة المجموع السنة أن مدفوعات الإيجار (1800 – 2400) دينار، ومجموع عشر سنوات يكون (18000 – 24000) دينار، وهذا مبلغ كبير وضخم، يوازي نصف مبلغ القرض الحكومي، وهو (54) ألف دينار؛ لذا يتوجب الإسراع في علاج هذه المشكلة الهامة.
كذلك هناك ملاحظة ثانية تتعلق بتغيير الطلبات بعد التعديل والتحسين الذي قد يطرأ على المستوى الوظيفي لطالب السكن، فهناك مواطن كويتي تقدم بطلب بيت حكومي سنة 1967م على أساس أن يعطى بيتًا من بيوت ذوي الدخل المحدود، ثم جاء عام 1977م وتعدل وضع الرجل في وظيفته وفي درجته بفضل مؤهلاته الدراسية، فتقدم بطلب بيت من بيوت ذوي الدخل المتوسط، ولكن حتى هذا اليوم لم يحصل هذا المواطن على بيت حكومي.
مع العلم أنه يسكن في بيت إيجاره (400) دينار، وراتب المواطن لا يتعدى (600) دينار ومعه زوجته وأبناؤه، فيا ترى كم هناك من أمثال هذا المواطن؟
ولماذا تغير الطلبات بعد التعديل والتحسين في المستوى الوظيفي؟ ولماذا هذا التأخير الطويل الذي يصل إلى (16) عامًا يقف خلالها المواطن في الانتظار الطويل؟ وهل الكويت تنقصها الأموال لبناء البيوت لمواطنيها في الوقت الذي بلغت تكاليف النافورة الراقصة (2) مليون دينار؟ هل هذه سياسة إنفاق أم تبذير؟
وزارة الإشغال:
في منطقة السرة شاهدت مرارًا وتكرارًا انفجارات عديدة لمواسير المياه، ولا يمر أسبوع أو أسبوعان إلا ويلاحظ سكان المنطقة المياه وهي تتسرب من الأنابيب المتفجرة، فمن المسئول عن هذا الخطأ الجسيم في تركيبة هذه المواسير؟
علمًا بأن الدولة تدعو المواطنين يوميًا وبكافة الوسائل الإعلامية إلى التوفير في استهلاك الماء والكهرباء.
كذلك هناك ملاحظة ثانية أوجهها لوزارة الأشغال وهي أن الوزارة عملت -وهي مشكورة- على زراعة النخيل والأشجار الجميلة والحشائش في شوارع الكويت، وهذا يدل على حرص الوزارة والدولة على تجميل الكويت وزراعتها بالأشجار، ولكن هناك ملاحظة وهي أن كثيرًا من تلك الأشجار مثل شجر النخيل تجده عندما يكبر يسبب عائقًا لسائقي السيارات خصوصًا قرب المنعطفات، فنرجو ألا يكون ذلك سببًا في حوادث المرور المريعة.
وملاحظة ثالثة أيضًا وهي أن خطوط السير الرئيسية لا نجد فيها جسورًا للمشاة؛ مما سبب كثيرًا من الحوادث للأطفال والنساء، كل ما نرجوه أن تبنى جسور للمشاة قبل فتح تلك الخطوط الرئيسية التي تربط المناطق ببعضها.
إدارة المرور:
منظر يتكرر يوميًا على شاطئ البحر حيث تقوم الشرطة بإلقاء القبض على بعض مهربي الخمور وأكثرهم من الهنود، ولكن يبقى السؤال: لمن تجلب هذه الخمور؟ والضحية دائمًا هو ذلك الرجل الهندي الضعيف والرأس المدير دائمًا مجهول وفي خبر كان.
اقتراح لإدارة المرور بإنشاء بعض الأكشاك المكيفة عند الإشارات الرئيسية التي تكثر عندها حركة المرور، والتي يكثر عندها الازدحام مثل «الكشك» الذي أقامته إدارة المرور في شارع (الكورنيش) لمراقبة السيارات، ومثل هذه الأكشاك تقي شرطة المرور لهيب وقيظ الجو في الصيف، وتقيه من الطوز والغبار والمطر.
جامعة الكويت:
في جامعة الكويت هناك مشكلة تتكرر كل عام، بل وفي كل فصل دراسي ألا وهي مشكلة الشعب المغلقة، فكثير من المواد التي يريد الطالب الجامعي أن يسجلها يجد أنها غير مسجلة وغير موجودة في الجدول، كذلك الحال في الفصل الصيفي حيث لا توجد مواد كثيرة لكي يسجلها الطالب، هذا على الرغم من أن كثيرًا من الطلبة والطالبات يتوقف تخرجهم على مادة واحدة لكنهم لا يجدونها في الفصل الصيفي، ومن ثم يجب الانتظار فصلًا كاملًا، فلماذا لا يكون هناك تسهيل لأولئك الطلبة والطالبات الذين هم على وشك التخرج؟ وإذا كانت هناك مشكلة نقص في عدد الدكاترة، فلماذا لا يكون الحل الأخير أن تكون المادة «قراءات»؟
هناك اقتراح بأن تكون استراحة الطالبات في غرفة مكيفة ومفروشة، وأن يكون بها تليفون لكي تستطيع الطالبة أن تتصل بأهلها عندما تحتاج إلى ذلك، أما الحال الآن ففي كلية العلوم في الخالدية توجد استراحة للطالبات وهي عبارة عن (كراسي) حديدية وخشبية لا تقي الطالبات شدة وقساوة البرد، ولا غبار الصيف وحرارته.
فيا حبذا لو كانت الاستراحة مثل الشاليهات الموجودة في كلية البنات في كيفان، وأعتقد أن هذا لا يحتاج إلى كثير من الوقت، ولا إلى كثرة أموال.
وزارة الأوقاف:
بدأت الوزارة مشكورة ببناء ملحق خارجي في بعض المساجد ليكون مصلى للنساء في الجمعة والعيدين وفي رمضان أيضًا، كما هو الحال في المساجد التي يبنيها أهل الخير من المحسنين، وقد كانت النساء تصلين خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخلف صحابته -رضوان الله عليهم جميعًا- وفي هذا خير كبير إن شاء الله.
يجب أن تكون هناك دعوة لأهل الخير من بلدنا وهم أولئك الذين يبنون المساجد في الكويت، وهذا عمل كبير، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم وحسنات آبائهم وذرياتهم يوم القيامة، ولكن وزارة الأوقاف والدولة قد تكلفت ببناء المساجد في الكويت وفي كل قطعة من كل منطقة، ولكن هناك الكثير من الدول العربية والإسلامية بحاجة ماسة إلى مساجد ومدارس ومستشفيات أكثر من الكويت، لذلك حبذا لو توجه أهل الخير والإحسان إلى تلك الدول، والله -عز وجل- يأجرنا على نياتنا.
كما إننا نسأل هل في ميزانية الدولة حيز لسد حاجات المسلمين في تلك الدول؟
المساجد القديمة في الأحياء القديمة «شرق - مرقاب» بحاجة إلى ترميم أو بالأحرى بحاجة إلى بناء من جديد نظرًا لضيقها في الوقت الحاضر، وكذلك بالنسبة للحمامات في تلك المساجد فإنها ضيقة، وتنبعث منها الروائح الكريهة؛ فالمطلوب إعادة بنائها من جديد، وزيادة مساحتها عما هي عليه الآن.
مكتبة الدوريات:
مكتبة الدوريات في منطقة الشعب تعتبر ثروة وطنية وشعبية يجب المحافظة والاهتمام الفعلي بها، لكن المطلوب أن تتطور أكثر مع مرور الزمن، فمن خلال مشاهدتي وملاحظتي عندما زرت المكتبة وجدت أنها بدأت تزداد ضيقًا نظرًا لمجلدات الصحف اليومية التي باتت تأخذ حيزًا كبيرًا من المكتبة.
كذلك فإن أرشيف المكتبة بحاجة إلى فهرسة علمية منظمة حتى يسهل على الباحث أو الزائر أن يتزود بالمعلومات الكافية بدلًا من أن يبحث بين طيات الصحف ومجلداتها القديمة، كذلك الحال في قسم الأجهزة السمعية أشرطة الكاسيت، فأغلب الأجهزة عاطلة عن التشغيل بسبب عدم وجود الشخص الفني الذي يصلح تلك الأجهزة، لذا نرجو أن يكون الاهتمام أكثر وأكثر في هذه المكتبة التي تحوي على ثروة لا بأس بها من التراث المحلي والعربي.
دهس الحيوانات:
نلاحظ كثيرًا في شوارعنا الرئيسية والفرعية حوادث دهس القطط والكلاب التي تذهب ضحية الذين يسرعون في قيادة السيارات، ولو أن الأمر كان عن طريق الخطأ أو الدهس المفاجئ لوجب على السائق أن يبعد «ضحيته» عن الطريق وهذا من أبسط قواعد الأخلاق والشعور الإنساني الداخلي، وحتى لا يسبب منظرًا مقززًا لبقية الناس الذين يمرون على تلك الحيوانات «المدهوسة».
هذه ثمة ملاحظات أردت أن أضعها بين أيدي مسؤولي الوزارات والمؤسسات الحكومية في الكويت؛ راجيًا أن ينظر إليها المعنيون بعين الجد، وذلك من أجل بناء أفضل لمؤسسات هذا البلد، وها نحن بالانتظار.