; وقفات مع عام 1995 م | مجلة المجتمع

العنوان وقفات مع عام 1995 م

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996

مشاهدات 132

نشر في العدد 1183

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 09-يناير-1996

عامنا الجديد دائما كمسلمين هو بداية العام الهجري فهو الأحق بالاحتفاء ولكن في ظل هجمة التغريب الثقافي اندثرت هذه القيمة. 

قيمة إحياء مناسباتنا الإسلامية المجيدة، وأصبحت معظم الدول الإسلامية متناسية لهذه المناسبة بعد أن طفت عليها وحلت محلها مناسبة الأعوام الميلادية.

 فمنذ أيام قلائل دخل عام ١٩٩٥م ذاكرة التاريخ وبدأت البشرية مسيرتها مع عام جديد.

 وقبل أن نستأنف مسيرتنا مع هذا العام حقيق بنا أن نتوقف وقفات معه، خاصة أنه كان عامًا ملينا بأحداث مصيرية لها وقعها على مستقبل أمتنا العربية والإسلامية، نسوق منها بعض الأمثلة: لقد شهد عام ١٩٩٥م حملة عالمية متصاعدة ضد الصحوة الإسلامية المباركة حفلت بمزيد من الكبت والقهر وانتهاك حقوق الإنسان المسلم على أيدي عدد من الأنظمة بدعم وتشجيع من الغرب والصهيونية العالمية، وإن كان هذا العام قد شهد انفراجا في الحريات عن الإسلاميين في بعض الأقطار، فإنه شهد في نفس الوقت مزيدًا من الاعتقالات والمطاردات والمحاكمات العسكرية لأعداد كبيرة من الإسلاميين.

وإن كان هذا العام قد شهد انتخابات رئاسية جزائرية تحت قوة السلاح، إلا أنه شهد أسوأ انتخابات برلمانية مصرية تحولت فيها مراكز الاقتراع إلى ساحات قتال حربًا ضد المعارضة وخاصة الإسلاميين، لكن الانتخابات البرلمانية التركية جاءت في نهاية العام لتؤكد حقيقة ساطعة وهي قناعة الشعوب الإسلامية وتشوقها للمشروع الإسلامي على أن تترك حرة في الاختيار.

وقد شهد هذا العام المنصرم تحالف عالمي ضد السودان ووحدة أرضيه، أملًا في تفتيته وإسقاطه في أيدي المتمردين الانفصاليين الموالين للغرب والصهاينة ولنفس الأهداف فما زالت جراح الفتنة تتدفق بالدماء في أفغانستان ونسأل الله أن يحقنها

كما شهد هذا العام المنصرم أيضا مزيدًا من الهرولة نحو الصلح والتطبيع مع العدو متمثلة في اتفاقية أوسلو بين عرفات والصهاينة ومزيد من اتفاقيات التطبيع مع الأردن، وبين هذه وتلك كانت هناك مغازلات متبادلة بين العدو الصهيوني وأطراف عربية أخرى، تخللتها إقامة علاقات مع موريتانيا، ومزيد من التحريض الإريتري لإحداث القلاقل في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي باحتلال جزيرة حنيش الكبرى.

وفي مقابل الهرولة العربية نحو العدو الصهيوني كانت هناك مزيد من الضغوط العالمية والعربية ضد تيار الرفض العريض للصلح مع الصهاينة وخاصة  الإسلاميين، فلم تتوقف سلطة الحكم الذاتي ولا أنظمة التطبيع عن الزج بالمئات من الإسلاميين في السجون وتعذيبهم وتشريدهم أملًا في تراجعهم عن معاداة العدو المحتل، والسير في ركاب الهرولة ولكن دون جدوى، ولعل مفاوضات السلطة الفلسطينية الأخيرة مع حماس أكدت صمود المقاومة ضد هذه الهرولة، واستمرار الجهاد ضد العدو المحتل وعلى طريق الصمود والاستبسال فقد سجل العام المنصرم للشعب الشيشاني المسلم صموده رغم ضعف إمكانياته في مواجهة الغزو الروسي لبلاده، ولم تتمكن روسيا بكل جبروتها وقوتها أن تهنأ يومًا واحدًا خلال ما يزيد عن ثلاثة عشر شهرًا تهنأ على هذه الأرض. وعلى نفس طريق الصمود تمكن الشعب البوسني المسلم من الحفاظ على كيانه ودولته المستقلة، رغم الحرب الشاملة التي شنها مجرمو الصرب بتواطؤ من الغرب أملًا في القضاء عليهم واستطاع هذا الشعب المجاهد أن يبدد أحلام الصرب في إقامة إمبراطوريتهم الكبرى، وقدم في سبيل ذلك مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، إضافة إلى أرضه ودياره التي حرقت ودمرت على امتداد ٤٠ شهرًا من المذابح، ولم تجد أوروبا وامريكا بدًا من إرغام البوسنة على التوقيع على اتفاق دايتون في الرابع عشر من ديسمبر الماضي ليعطي ٤٩٪ من الأرض للصرب، ولكن رغم ذلك الاتفاق الجائر ظلت البوسنة دولة وكيانًا رغم أنف المتآمرين لقد حفل عام ١٩٩٥م بتحديات جسام للأمة الإسلامية وما زالت هذه التحديات قائمة ولن تكون الأمة قادرة على مجابهة هذه التحديات إلا بالاستمساك بحبل الله المتين واتباع منهجه وتطبيق شرعه لقد واجه رسول الله وصحابته من قبل كل قوى الباطل، وفي مقدمتها الفرس والروم أقوى قوتين، ولم يكن ذلك إلا بقوة العقيدة وسيادة الشريعة.. ولن يصلح لأمتنا اليوم إلا ما أصلحها من قبل... كتاب الله وسنة رسوله.

الرابط المختصر :