; المجتمع التربوي (العدد 1204) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1204)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996

مشاهدات 48

نشر في العدد 1204

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 18-يونيو-1996

وقفة تربوية

«أثقل الإخوان»

الإخوان في الله أنواع وطبقات منهـم من يملك الكثير من صفات الكمال والأصول، وأداء الواجبات والحقوق الأخوية، فيجبرك على حبه والتضحية من أجله بالغالي والنفيس، ومنهم من يملك شيئًا من هذه الصفات، فيكون حبك له بمقدار هذ الشيء، ومنهم من يملك القليل من هذه الصفات ويفرط في الأكثر، فيكون حبك لـه وتقربك منه بمقدار هذه القلة من هذه الصفات.. وهكذا تتعدد درجات ارتباطاتك بإخوانك على حسب ما يملكون وما يطبقون من صفات وحقوق تجاهك، والحديث عن أخلاق الأخوة يتشعب ويطول، إلا أن من أبرز هذه الأخلاق هي الثقة وحسن الظن، والتي ينتج عنها رفع التكلف والحرج في حدود ما أمر الله تعالى بسبب هذه الثقة وحسن الظن، فيقول ما شاء دون حرج التأويل والظن السيئ، وعكس هذه الصفة ذلك الأخ الحساس الذي يحاسبك على كل كلمة وفعل؛ مما يؤدي إلى تضايقك من اللقاء به، أو الحديث معه لكثرة الحرج الذي تعانيه عند الاحتكاك به.. هذا الإحساس ينقله لنا جعفر بن محمد حيث يقول: «أثقل إخواني عليَّ من يتكلف لي، وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي» (مختصر منهاج القاصدين: ١٠٠).

فانظر إلى نفسك، فلعلك تكون من هذا الصنف؛ لكي تعرف سبب نفور الكثير من إخوانك منك دون إدراك العلة التي تكون أنت أحد أسبابها. 

أبو خلَّاد

كلمة إلى الدعاة

الدور المطلوب

قد يأتي الشيطان إلى الداعية ليوسوس له ويشعره بأنه لا دور له في الدعوة وأنه يقع على الهامش، فيجعله يستصغر نفسه ودوره في هذه الدعوة المباركة، فيفكر في الابتعاد عن هذا الدرب، فيحيد عن الصف، وقد يضل الطريق فيما بعد، فيكون الشيطان بذلك قد نجح في غوايته وإضلاله. 

ولقد علمنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم أن لكل منا دوره في هذه الدعوة وإن صغرت المهمة حتى يقول: «بلغوا عني ولو آية»، وقد كان يوزع الأدوار للجميع حتى جعل بلالًا مؤذنًا، وخالد بن الوليد قائدًا، وأبا عبيدة أمين هذه الأمة، وجعل لكل مؤمن دوره ومسئوليته ولو حتى على نطاق بيته فقال: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» (م. ص. م) حتى في إنكار المنكر لكل منا دوره في الإنكار، مهما كان هذا الدور صغر أو كبر حسب موقعك واستطاعتك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه النسائي والترمذي وابن ماجه)، ورحم الله ذلك الصحابي الأعمى الذي أبي إلا أن يشارك المسلمين في الجهاد، فلما قيل له: أن الله قد أرخص لك، قال: أريد أن أكثر سواد المسلمين، فالدعوة إلى الله تكليف لا تشريف، فكن ذلك الجندي المجهول الذي لا يعبأ بنظرة الناس إليه، ولكن سلوانه في ذلك هو نظر الله إليه ومعرفته به.

وتذكر دائمًا قول القائل: «قل لمن لا يخلص لا تتعب».

 فيا أيها الداعية إلى الله، لا تبخس مكانك في الدعوة، فالدعوة بحاجة لك، وتذكر دائمًا أنها رسالة خالدة تؤديها، وسوف تجد مكانتك الحقيقية عند ربك إن شاء الله في جنات الفردوس.

خالد علي الملا

تعال نؤمن ساعة

الموت البطيء

قال الإمام الحسن البصري: أدركت أقوامًا كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه (شرح السنة النبوية). 

ويقصد بكلامه شدة حرص هؤلاء القوم على الاستفادة من أوقاتهم في عمل الخير منه على جمع المال والجري وراء فئات الدنيا يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَوَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون: ٩-١١).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه». (رواه الطبراني عن معاذ بن جبل). 

على الرغم مما تزخر به كتبنا وتراثنا القديم من درر النصوص ولآلئ القصص التي تحث على اغتنام الأوقات واستغلالها فيما يفيد دنيا وآخرة، كقول الإمام الحسن البصري أيضًا: «يا بن ادم، أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك» إلا أن العقول لاهية، والأبصار ساهية، والأفئدة نائمة عن الاتعاظ؛ حتى انتشر بيننا الغثاء الذي أخبرنا عنه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم غثاء لا نفع يرجى منه، غثاء لا تجد فيه الفعالية والإنتاجية؛ مع أن الدوافع والحوافز التي تدفعنا إلى العمل والحركة كثيرة أهمها:

 أولا: رسالتنا السمحة ودعوتنا التي ارتضيناها أمانة تحمل فوق الأعناق وبين الجوانح.

 ثانيا: القدوات والنماذج الحية التي حملت من قبل وضحت في الإسلام بكل ما تملك ماديًّا ومعنويًّا.

ثالثا: تقهقر البشرية من حولنا وتشردهم في وسط حوادث ونزاعات جمة لا يرون من بينها بصيص نور أو خيال أمل، غثاء ركن إلى الدعة والراحة ففقد قوة الإرادة والعزيمة، غثاء ترك فرسه وسلاحه ثم استرخى تحت ظلال السلام الكاذب، ففقد العزة والكرامة، فإلى متى أيها الدعاة تضيع منا اللحظات والدقائق دونما إنتاج يذكر أو نشاط يلحظ؟ وإلى متى يمني أحدنا نفسه ويسوف؟!

فيا ساهيًا في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عن قريب ستندم.

أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده *** سوى جنة أو حر نار تضرم 

(ابن القيم)

 عدنان محمد القاضي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2101

908

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

همَّة غلبتْ فتنة

نشر في العدد 244

119

الثلاثاء 08-أبريل-1975

ولنَا مع الدعَاة وقفَة